أبو عقيل
أبو عقيل

@QallamQ

43 تغريدة 42 قراءة Jun 06, 2022
متى تعلم ان صلاتك صحيحة كما يريدها الله في المصحف؟
وكيف تنهاك الصلاة عن الفحشاء والمنكر؟
وماهي الخطوات التي تحتاجها للوصول لهذا؟
هل يصلي الله عليك؟
هل تصلي ملائكته عليك؟
أسئلة أحاول الإجابة عليها في هذا المقال، فأهلا بكم قراء وناقدين
#لعلهم_يعقلون
#فكر_من_جديد
الحمدلله الذي من علينا أن أنزل علينا كتابًا فيه هدانا وذكرانا، فيه نتدبر، ومنه نقرأ، نتلو، نعقل ونتفكر
الحمدلله الذي نجّم الايات وارشدنا الى النظر في الخلق، لعلنا نعقل، ثم اعادنا للمصحف نربط اياته بعضها ببعض، ونستخلص من هذه النجوم من الفوائد مالا يمكننا إحصائه ولا الاكتفاء منه.
وبعد، إن الحديث عن الصلاة حديث ذو شجون، فقط ان كان يؤدي إلى فائدة. أرى الكثير ممن انشغل بكيفيتها ولم اجد مَن يكتب عن ماهيتها، والطريق اليها.
إن الصلاة ذات شأن عظيم في المصحف، ومن عظمها وعظم شأنها جعلها الله علامة من علامات الإيمان السوي، والعمل الصالح.
إمتدح إسماعيل بها، وقلما نجد شيئا عن اسماعيل في المصحف:
واذكر في الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا
وكان يأمر اهله بالصلوة والزكاة وكان عند ربه مرضيا.
فالصلاة إذا جسر من جسور مرضاة الله وتحسين علاقتك به.
فهيا بنا الى بعض الترتيل لجوهر الصلاة ونفسها ونفيسها،
لنفهم لماذا نصلي، ونحصي بعضا من شروطها، والسُبُل المؤدية لها.
قبل أن نبدأ علينا أن نتذكر ان الله فضل بني اسرائيل على العالمين، وقص قصصهم في المصحف منهم الشقي ومنهم السعيد، وواعدهم ووعدهم ان وفوا بعهدهم فسيوفي بعهدهم.
منّ عليهم بتفضيله ونعمه وآلائه عليهم وعددها، وبعد كل هذا التفضيل قال لهم:
واستعينوا بالصبر والصلوة وانها لكبيرة الا على الخاشعين
فانظر الى عظم وكبر الصلاة كيف انه امرهم بالاستعانة بها، ونبههم بنفس الوقت ان استعانتهم هذه كبيرة.. الا على الخاشعين.
لقد اثار بني اسرائيل لدي الفضول كثيرًا حين طلبوا رؤية الله جهرة..
واثارني اكثر قوله تعالى في المؤمنين:
هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور، وكان بالمؤمنين رحيما.
تحيتهم يوم #يلقونه سلام، واعد لهم اجرا عظيما.
يا الهي ما احلى هذا الكلام: تحيتهم يوم يلقونه سلام
والاحلى من ذلك انه يصلي على المؤمنين ليخرجهم من الظلمات الى النور، هو الذي يصلي عليهم. ونحن الذين نصلي له. وهناك فرق شاسع بين الصلاة لـ والصلاة على، والصلاة عن.
"الصلاة لـ" تشير الى ان الفعل (الصلاة) تؤدى لمن تريد تأديتها له، اي انك تجعل الصلاة له هو، مخصوص دون غيره،
ليست لكل احد، بل له هو خاصة.
اما "الصلاة عن" فانها تدل انك تصلي لله عن فلان من الناس، بمعنى لو انك قلت سأذهب للمستشفى عن خالد، فهذا يعني انك ستركب للسيارة، وستخرج بها وتقودها الى المستشفى، وتقوم بما يلزمك القيام به، خالد لن يقوم بذلك.
لكن حين يصلي الله عليك، فانه يأمر كل من يريد ان يأمره بأن يخرجك من الظلمات الى النور.
وهذا الخروج يأتيك في صور كثيرة، مرة تكون نائم وترى رؤية، او تمر بظروف صعبة ولا تجد ملجأ الى الله، فتدعوه ليستجيب لك ويخرجك من الظلمات الى النور.
قد يرسل لك سائلا يطلبك معونة، وتعطيه بعض المال، فتكون شفيعة لك تهديك الى النور المُبين.
هذه صلاته على المؤمنين، جعلنا الله منهم.
فكيف نكون من هؤلاء المؤمنين؟ حتى يصلي الله علينا، وتصلي علينا ملائكته؟
بالله عليك.. الا تحس انك ذو مقدار عظيم حين تعي ان هناك فرصة ليصلي الله عليك؟
اوليست هذه منزلة عظيمة.. ورائعة.. ومريحة.. ومُنزلة لدموع الفرحة؟
الصلاة يا عزيزي اشبه ما تكون باللقاء، غير انها صلاة، وذاك لقاء.
الصلاة لله تعني انك تحس بوجوده معك، تقف وكأنه امامك، تُحني رأسك وكأنه يراك، تكونُ له عبدًا لانه كان لك ربًا.
تدعوه وتطلبه ما تشاء .. هذه صلاة
تناجيه وتعظمه كيفما تشاء .. هذه صلاة
تأمن به وتطمئن .. هذه صلاة
تخاف منه وترجوا رحمته .. هذه صلاة
تتقرب منه بكلام حفظته .. هذه صلاة
تتقرب منه بكلام انشأته .. هذه صلاة
تعبر له عن مشاعرك.. تخبره بفرحتك، او سعادتك، او اطمئنانك .. هذه صلاة
تجري اليه مكبرًا لانك نجحت في الدراسة .. هذه صلاة
تركع بين يديه لانك وجدت وظيفة .. هذه صلاة
تسجد وتضع جبهتك على الارض اذعانًا له .. وخوفًا منه .. هذه ايضا صلاة
تتذكر ظلما احدثته سابق الايام، فتقف بين يديه خائفا تترقب رحمته وتتوب اليه .. هذه صلاة
تبتغي اليه وتتوسل، تطلبه حثيثا وتقنت .. هذه صلاة
كيفما اردت التواصل معه .. هذه صلاة
ولكن الأهم من هذا كله ان تقنع نفسك انه فعلا يراك، ويسمعك، ويفهمك، ويساعدك.
الاهم من هذا كله ان تعرف انه قريب منك، يفهمك كما انت، يفهمك اكثر من صديقك وزوجك وامك واخوك ..
فهل وصلت لهذه ام بعد؟
الكثير منا وانا منهم لا نصل لهذه كل مرة، ولكن كلنا وصلنا او سنصل اليها ولو مرة..
وردت كلمات الصلاة في سياقين، السياق الذي نعرفه كلنا، وسياق مرتبط بالنار: جهنم يصلونها وبئس القرار.
وكلا السياقين يؤديان لنفس المعنى. الفرق بين الصلاة والدعاء ان الدعاء فيه طلب، اما الصلاة فان العرب تقول لمن يضع عصاه على النار ليميلها قليلا بالصلاة: صلى العصاة.
وكقول موسى: إذ قال موسى لأهله إني آنست نارًا سئآتيكم منها بخبرٍ أو ءاتيكم بشهابٍ قبسٍ لعلكم تصطلون.
كلنا نعلم ان الليالي الباردة تسبب جفافا وانشدادا في البشرة، فلما آنس النار قال لاهله لعلكم تصطلون، اي تلين جلودكم وتدفئون.
ومن هنا نعلم ان النار قد تحرق الاشياء وتشويها، وتعذبها، وتصليها ايضا. وفي الصلاة تلين الاشياء، وترخو، وهذا بالضبط مايحدث حينما تصلي صلاة صحيحة:
يلين جلدك، ويخضع قلبك، وترخو عيناك، وتستكين نفسك.
فكيف تعرف انك صليت صلاة يأمر بها المصحف؟
يجيبك المصحف نفسه:
واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين
الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون
وهذه اجابة اخرى من المصحف:
وهذا كتاب انزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر ام القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون.
بل ازيدك اجابة ادق واحفظ:
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم يوقنون
فمالرابط الذي يجمع هذه الايات كلها؟
إنه الإيمان بالاخرة، والايمان بالاخرة هو مفتاح فلاح العرب.
إن الإيمان بالاخرة هو شرط فهم القران، وتأدية الصلاة وتحقيق غايتها، بل انها هي من المحركات والدوافع الاساسية لذكر الله الذكر الحق.
الإيمان بالآخرة هو الشرط الوحيد الذي يجعل جلدك يقشعر وتلين الى ذكر الله.
الايمان بالاخرة هو الذي سيجعلك متيقظا مستيقظا حصيفا حفيظا تفهم القران وتفقهه.
فاذكر صلاتك اليوم وتفكر فيها: هل اقشعر جلدك حين صليت؟
هل لنت؟ هل ارتعبت خوفا؟ اطمئننت فرحا؟
كثيرا ما ارى بعض القرآنيين يُغلبون جانب الرضا والسعادة والفرح والراحة على جانب الخوف والرجاء وتجافي المضاجع.
هذه المشاعر كلها فينا، ويجب ان نستخدمها استخدامها الامثل المطلوب. والا مالفائدة ان يخلق الله لنا الخوف؟
للخوف فائدة كما للاطمئنان والسعادة فائدة.
والخوف من رب العالمين مأمور به في المصحف.
إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا
عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا
يوفون بالنذر #ويخافون يوما كان شره مستطيرا
ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا
انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا
انا #نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا
وهذه المشاعر بحلوها ومرها هي التي يجب ان تكون هدفك ونصب عينيك ان اردت ان تصلي صلاة تنهاك عن الفحشاء والمنكر.
ان الخاشع لا يخشع لان عرف معنى الخشوع.
لايخشع لانه تدرب عليه وتعلم
ان الخاشع يخشع لانه يؤمن بالاخرة، يؤمن بها ايمانا عميقا لدرجة انه يرجو لقاء الله.
ولهذا قال في المؤمنين: تحيتهم يوم يلقونه سلام.
الخاشع يخشع لانه يريد ان يلاقي الله لكنه لايعلم هل سيقبل الله بلقاءه ام لا.
لايعلم هل هو مِن مَن رضي الله عنه ام لا.
يطعم المسكين، يتصدق على الفقير، يعين في البأساء، وينفق في النعماء، ومع ذلك تجده مترددا
يشعر انه لم يوفي الله ما يرضاه، فتجده متذبذب خاشع يتقرب اليه بكل الطرق والوسائل
هذا هو الذي ان صلى، نهته صلاته عن الفحشاء والمنكر.
لكن ليست الصلاة نفسها هي من تقول له: انتهي عن هذا المنكر او تلك الفحشاء.
الصلاة لا تتكلم. فمن هو الذي يعينه على اجتناب هذا؟
ومع انك تحس "بتأنيب ضمير" بعض الاحيان، فإن هذا لا يعني ان الصلاة تتحدث بلغتك وتقول لك انتهي عن فعل المنكر الفلاني.
يوجد في علم النفس ما يُسمى بالضمير الحي. انا لا أصدق هذا الضمير الحي،
ولا اعرف ماهو مصدره ولا قراره، ولا افهم مكوناته، ولا حتى علماء النفس يفهمون من اين يأتي هذا الضمير الحي.
وايضا لا اصدق اقوالهم فيما يخص العقل الباطن والخ.
انا عندي المصحف وعندي الواقع، اقارب بينهما واحاول الربط بين الواقع وما يحصل في الحياة اليومية العادية، وبين مافي المصحف من ايات عظام.
انا متاكد ايها القارئ العزيز انه قد مر عليك يوم قلت فيها: "جاءت لي فكرة لا اعلم من اين جاءت"
نعم انا اصدقك، وافهم عليك.
لان الفكرة لو جاءت منك لما قلت هذا الكلام، انت تعلم يقينا ان هذه الفكرة ليست منك، لذلك قلت بكل صدق انك لا تعلم من اين جاءت.
فمن اين جاءت يا تُرى؟
من جاء لك بها؟
ان الوجود اوسع من العالم المادي الذي نعيش فيه، نحن نعيش في عالم تحكمه الذرة ومكوناتها الصغيرة، يحكمه الاهتزاز والتردد.
لكن هناك اشياء اخرى لا تُقاس مقياس الذرة، ولا تهتز وتتردد.
هناك ملائكة وشياطين. وما تقوله لك الملائكة بداخلك هو ما اسميه انا الضمير الحي.
نعم هكذا تنهاك الصلاة عن الفحشاء والمنكر، حين تصلي وانت من الخاشعين، تؤدي الصلاة حق تأديتها. وكما انك تصلي لله، فإن الله يصلي عليك.
فيُرسل لك ملائكته تنهاك عن الفحشاء والمنكر، تأتيك نواهيها على شكل احساس ثقيل بالمسؤولية تجاه نفسك بان عليك ان تتوقف عن فعل هذا وذاك.
تشعر به داخلك، وتأتيك من حيث لا تعلم، هكذا فجأة، وحين تفكر فيها تستعجب من نفسك وتقول: انا ضميري حي والله!
لا ياسيدي هذا ليس ضميرك، هذه صلاة الله عليك، ليخرجك من الظلمات الى النور، ان كنت من المؤمنين.
فهل انت منهم؟
وهذا هو سر رحمته، لانك تقربت منه يا مؤمن، وحين تقربت منه وطلبته وخشعت له ولنت، صلى عليك من فوق السماوات.
بل ان هناك امرًا اخر لم اذكره لك يا مؤمن، وهو صلاة الملائكة عليك.
فهل تعلم كيف تصلي الملائكة عليك؟
ان للملائكة ادوارا كثيرة في المصحف احدها تنزيل الاوامر:
تنزل الملائكة والروح فيها
بإذن ربهم من كل امر
والليلة اسمها ليلة القدر، والقدر هو مقادير الاشياء وتفاصيلها.
انا لا أًصدّق بالحظ: الحظ الجيد والحظ النحس. لا اصدق بها كلها.
“الحظ الجيد" هذا لا يأتي صدفة:
وإن من شيء إلا عندنا خزائنه، وما ننزله الا #بقدر معلوم
“حظك الجيد" هذا ساقته لك الملائكة، صلاةً عليك.
امرت غيرك وتحركت الرياح بما تشتهي سفنك، فجاءك ما تريد وتحب بدون ان تعلم.
وأما حظك السيء فله موضوع لاحق افرغه ان شاء الله في حينه.
فهذه صلاة الملائكة عليك.
فالله يصلي عليك ويتكفل باخراجك من الظلمات الى النور.
ويأمر ملائكته وتتنزل بالأوامر والمقادير:
وما ننزله الا بقدر معلوم.
انا لا يزيدني يقينًا فوق الذي قلت الا قوله تعالى:
إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟ وَأَبۡشِرُوا۟ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ.
نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
فما ابغي ان كان الله وملائكته هم اوليائي، يتولون اموري، يقدرونها، وينزلونها، وماعلي انا إلا الصبر، والإيمان والعمل الصالح.
لا اريدُ لمديري في العمل ان يتولاني
ولا لرجلٍ في منصب عالي ان يوظفني
ولا لملك او رئيس في دولة ما يتولى امري
ولا لأي مخلوق سوى ربي يكون وليي ووكيلي وحسبي.
لا أريد رازقًا وربًا وحافظًأ لي الا الله: لا صديق ولا شيخ ولا وزير ولا ملك.
وهذا كله مفتاحهُ الإيمان بالاخرة
فهلاّ آمنت بالاخرة؟

جاري تحميل الاقتراحات...