8 تغريدة 1 قراءة Dec 26, 2022
"حلمتُ اليوم بأنني كنتُ على وشك الزواجِ من فتاةٍ معينة، كنتُ عرفتُها قبل عدة أسابيع، ولكن لسبب ما -لا أتذكره بوضوح- فإن القدر حال بيني وبينها على نحوٍ لم يكن لي ولا لها يدٌ عليه، ولا طريقة لإصلاحه، ولسبب ما أيضًا فإنني لم أكن حزينًا جدًّا نتيجة لذلك،
بل شعرتُ وكأنّ الأمر كان متوقعًا بالنسبة لي، لم تكن مفاجأةً ألا أبلغ ما أحبّ وأرجو من الحياة -بكل ما تنطوي عليه هذه القناعة من حزن خفيف-.
منذُ استيقظتُ وأنا أفكر في هذه السمة المتكررة في أحلامي، فقد جلستُ لأحصي الأحلام التي أتذكرها ثم حاولتُ استخلاص السمات المتكررة فيها، ووجدتُ -ضمن ما وجدتُ-، أني دائمًا في أعلى قمةٍ يمكنني بلوغها من الفرح داخل حلم، ينتابني شعورٌ غامض بأنّ أمرًا سيئًا على وشك الحصول،
فيستجيب لاوعيي مباشرة لهذا الشعور الغامض ويحدث أمرٌ يفسد هذا الحدث المفرح، ثم أجدني بعد ذلك في نفس الحزن الخفيف.
تأملتُ هذه السمة ووجدتُها تتكرر في شخصيتي جدًّا، فإني مولعًا بالنهايات لا أكون في الموقف إلا وأنا مهجوس بصيرورته ومآله البعيد، أجدني دائمًا أتأمل في النهايات سيسري إليها الموقف، يُضَاف إلى ذلك شعوري المأساويّ بأنّ هذه الصيرورة لا يمكن أن تقود إلى مآل سعيد بالنسبة لي، فأجعل
توقعاتي عن المستقبل منخفضة، أحذر من المآل شديد السوء الذي أخسر فيه كل شيء، لكن ألا أحظى بما أحب، ولا أنال ما أرجو، وأخرج من التجربة لا عليّ ولا معي؛ فإنه من النتائج الممتازة بالنسبة لي، أما أن أفكر في أن أفوز في التجربة فأعتقد أني أهرب من هذه الرغبة خوفًا من الخيبة على إثرها.
عودًا إلى الفتاة التي بطبيعة الحال لن أتزوجها، بل ولا حقّ لي أن أرجو ذلك وأتمناه، أتذكر أني نادرًا ما أحزن، إذ أن الحزن ينشأ إثر فوات مطلوب محبوب، وأنا لا أجرؤ أن أطلب من الحياة الكثير. لكنني أعي أن ذلك الحزن الخفيف الذي لا يغادرني إلا لِمَامًا هو النافذة التي تتنفّس عبرها روحي
وتخرج زفراتها، والذي حين يتراكم عليهِ الحزن لا يجد منفذًا إلا هذا القلم الذي أبثّ به بعض هذه اللواعج، كما بثثتُ الآن عبر كل هذا الطريق الطويل شعورًا واحدًا -ربما يكون أفسد عليّ قدرتي على الفرح الكامل بالأشياء-، شعوري بأن ليس لي الحق في أن أرجو الكثير من الحياة."
-كريم عبدالقادر.

جاري تحميل الاقتراحات...