ولد في عام 1945م بالقسم الجنوبي الغربي من بلاد الطوارق في ذلك القطاع من الإقليم الحالي لبلدية بير في تينبكتو في عائلة من البدو الرحل، وفي صباح أحد الأيام في فصل الشتاء في عام 1951م ترادف يحيى على ظهر جمل والدته وكان والده يتبعه سائقاً للبقر الحلوب سالكين الطريق إلى تينبكتو
وعند وصولهم لمدرسة "تين-آتن" تعرف على مدير المدرسة حماتا مايغا بمساعدة الرئيس العام لقبيلة كل-انتصر في الشرق ماتا أغ ماما، وبعد أخذ اسمه وتاريخ ميلاده أخذه المدير إلى فصل السنة الأولى، حيث كانت المدرسة مكونة من 3 فصول وأكواخ من القش يعاد بناؤها سنوياً بعد الشتاء من قبل الأهالي
وكان هناك مقصف للطلاب، كما أقامت المدرسة حرماً من المراعي المخصصة لأبقار التلاميذ الحلوب، ومن أجل رعايته من وقت لآخر كانت والدته تبعث له الزبدة وسميد الدخن والجبن التقليدي والعسل
حيث قضى في المدرسة 4 سنوات وكان دوماً الأعلى معدلاً في فصله، ومن ثم ألتحق بكلية ديري الحديثة في أكتوبر1958م ليحصل على منحة دراسية بجامعة بوشكين في موسكو والتي تحصل منها على شهادة عليا في العلوم السياسية
وفي عام 1976م وبعد أن قضى 11 عاماً استاذاً ومعلماً في بلدة تاركنت شمال غاو، طلب تحويل عمله إلى غوندام حيث تقطن عائلته بالرغم من رفض رحيله من قبل مفتشي ومسؤولي التربية في تاركنيت
وتزامن دخوله للمعترك السياسي مع عودته إلى غوندام في نهاية 1979-1980م حيث انتخب أميناً عاماً لقسم الاتحاد الوطني للشباب في مالي (UNJM)، وكان القسم الخاص به الذي يحظى بدعم جميع الدوائر الفرعية محل نزاع في مدينة غوندام
لكن سمحت له الأحكام القانونية في إطار الحياة السياسية بصفته أمينًا عامًا لقسم UNJM في غوندام بطلب إعاري حصرياً لخدمة أنشطة الشباب،و الحصول عليها دون مشكلة
ورغم أن يحيى يحمل شهادة في العلوم السياسية،فإن مسيرته التعليمية جرت في وظائف محرومة في شمال مالي، ولكن أكسبته نتائجه الجيدة تقدير جميع مفتشي وإداريي المدارس،كما أن أنشطته النقابية-السياسية والإجتماعية لزعيم المجتمع مكنته من اكتساب الخبرة بجمعيات شمال مالي وتسوية النزاعات المحلية
وبعد إنطلاق ثورة1990م أضطر إلى اللجوء إلى مكان آمن وتقدم بالحصول على جوازات سفر له ولعائلته ولكنه لم يستطيع مغادرة تينبكتو بسبب الانتهاكات ضد الطوارق والعرب، وكان أمامه خيارين إما الهجرة إلى السعودية أو ليبيا، وبعد استشارة بعض أصدقاءه قرر الذهاب لليبيا
وبعد وصوله إلى أوباري بليبيا قام بشراء جهاز إذاعة لاسلكي لمتابعة تطورات الوضع في مالي ومناطق أزواد التي أصبحت في قبضة الطوارق، ومن وقت لآخر أجرى اتصالات مع الأمير محمد علي أغ الطاهر وأخيه محمدالمهدي، وأخبرهم عن المجازر التي حصلت ودعاهم للتحرك لوقف استهداف الأبرياء
وفي عام 1991م وبالتعاون مع اصدقائه قام بتأسيس جمعية الشرفاء في ليبيا، وبعد عدة سنوات من الإقامة في ليبيا عاد من أجل تأسيس الرابطة في أزواد، وبعد موافقة السلطات المحلية تم الإبقاء على "جمعية تاموست الشريفين للسلام والتنمية في مالي (ACTPDM)"في بير 26-27 ديسمبر 2002
يتقن الراحل عدة لغات من بينها الفرنسية والإنجليزية،وقد وفاه الأجل بتاريخ 19 أكتوبر 2020م بقرية تينجامان شرقي تينبكتو بعد أن ترك وراءه سيرة مجيدة أفناها في خدمة المجتمع حيث قام بالتوسط وفض عدة نزاعات قبلية،كما ترأس عدة إجتماعات ومؤتمرات للرابطة في تمبكتو وتين جامبان وكويغما وبير
الترجمة/ @sidimedaghamid1
جاري تحميل الاقتراحات...