في يوم السبت الأول من رمضان الماضي و في الساعة العاشرة صباحاً رقم ثابت يتصل بي، فإذا بها ممرضة من العناية المركزة في مستشفى الجامعي تنقل لي أن حالة أبوي الصحية تسوء أكثر و قد أُدخل قبلها بيوم و نصف إثر جلطة في القلب
في الطريق للمستشفى، اتصلت على نفس الرقم اللي تواصل معي ودي أتطمن على أبوي. قلت للممرضة كيف وضع المريض محمد في سرير ٢٢. قالت لي Code Blue "و هي الإشارة بين الكادر الصحي على توقف قلب المريض و حاجته للإنعاش" أكملت الممرضة: أنت من الصيدلية؟! قلت لا أنا ولد محمد و انتهت المكالمة
لا أستطيع وصف مشاعري في ذلك الوقت، في بالي شريط سريع من الذكريات و الكلمات و المواقف مع أبوي و لساني لا يتوقف عن الدعاء بالشفاء و نجاح الانعاش لقلب أبوي
وصلت أخيراً لغرفته و وقفت عند رأسه، عين على وجهه الجميل و عين على الأجهزة المتصلة به. نبضه بدأ يضعف و يضعف و بعد دقائق توقف النبض بالكلية. تطالعني الممرضة و تقول شكله كان ينتظرك. ألتف الفريق الطبي المشرف على حالة أبوي حولي ينقلون الخبر الأسوء على الإطلاق في حياتي
انتقل أبي إلى رحمة الله، انتقل حبيبي، قدوتي، صديقي، سندي ، معلمي إلى رحمة الله. صدمتي كانت أكبر من أن تذرف عيّني الدموع. حضنه لحظتها كان الملجأ من هول الصدمة. طبت حياً و ميتاً يا أبو عبدالله
قبلها بأيام أسأله وش خطتك يابوي لرمضان، قال مثل كل سنة بنصوم و نصلي التراويح و نّفطر في مسجد الحارة ( اشتري قبل وفاته رحمة الله مقاضي فطور المسجد ). يعزيني فيه أنه قبل وفاته صلى الوتر و كان على طهارة
في كل مرة نخلو هو و أنا، نتكلم في موضوع الوقف، و في كل مرة لم يكن قراره نهائي يمكن أوقّف هذا أو هذا، إلا قبل مرض وفاته بأيام قال تميم أنا بأوقّف الثلث و أنتم سوو فيه اللي تشوفون. شكراً يا الله على إلهامك له و رحمتك به، ياربي تقبل منه و أرفع بها منزلته
تعلمت من أبوي كل شي، و تعلمت من موافقه و أفعاله أكثر من كلماته، و بطريقة رحيله غفر الله ذنبه استمر في تعليمي ما احتاجه للمرحلة المقبلة. أشارك معكم اللي استفدته في الشهرين الماضية لعله يكون له من العلم الذي ينتفع به ويرفع الله به درجته
"أحبب من شئت فإنك مفارقه" لتتأمل الوضع بشكل أفضل، ارجع و أقرأ سلسلة التغريدات و تخيل أن المتوفى -بعد عمر طويل- أبوك، أمك، زوجتك، ابنك ..
هل أنت مستعد بالفعل أنك تفقد أحد منهم اليوم؟!
هل أنت مستعد بالفعل أنك تفقد أحد منهم اليوم؟!
الاستعداد بأنك تموت شي و الاستعداد أن شخص عزيز عليك يموت شي مختلف جداً. أغلبنا غير مستعد لفقد أحبابه و في كل مرة يموت أحد نعرفه من بعيد ما نتأمل بالشكل الكافي أنه قد يكون التالي أقرب الناس لك
هل تتعامل مع أحبابك حالياً على أنك ممكن تفقدهم اليوم؟! بمجرد وجود هذا المعيار بتتغير طريقة التعامل بشكل كبير و بتنتهي كثير من المواضيع المعلقة
هل ممكن تظلم أحد من أحبابك أو تغلط عليه و أنت ممكن تفقده في أي لحظة؟! في عيونك بتصغر الدنيا و بتقدم علاقاتك المهمة حتى لو الحق لك جدلاً
هل مشاعرك الجميلة اتجاه أحبابك اللي تحبهم جداً وصلت لهم بشكل كافي؟! سواً بالجلسة معهم وقت أطول ، بالكلمات ، بالخدمات و غيرها. لو أنت مستعد أنك تفقدهم ما تفوت ثانية في أنك تنقل لهم وش كثر تحبهم الآن
هل أنت مستعد نفسياً أنك تفقد أقرب الناس لك؟! كمسلمين نعلم يقيناً أن الموت انتقال للحياة الدائمة و برحمة الرحمن نجتمع مع أحبابنا في جناته. و إلى ذلك الحين نحتاج إيمان قوي بالله و أقداره لتحمل فقدهم في الدنيا و الله يصبر كل من فقد حبيب
رحمك الله يا محمد بن عبدالله بن محمد الغنّام، الله يجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة. لا تنسون أبوي و أخوي عبدالله من دعواتكم
جاري تحميل الاقتراحات...