ثمانية
ثمانية

@thmanyah

11 تغريدة 2 قراءة Feb 28, 2023
درعم، طسّ، هوشة، هياط، يَعْ!
تخيّل أنّ هذه الكلمات التي تظنّها عامّية، موجودة في قلب معاجم اللغة العربية!
هل نعرف لغتنا حقًّا؟
ما النسبة التي تشكّلها اللغة من هويّة الإنسان؟
حين نقرأ تعريف المتخصصين للّغة نلاحظ حصرهم لها في دور التواصل فقط:
يعرّف ابن جني اللغة بأنها: «أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم.»
ويقول ابن سينان الخفاجي: «اللغة ما يتواضع عليه القوم من الكلام.»
ويقول «تشومسكي»: «هي ميل فطري لإنتاج وفهم جمل نحوية سليمة.»
وهذا الفهم خطير. فاللغة عنصرٌ مهم في تكوين هويّة الإنسان. ويعدّها الباحثون الأساس في الهوية، حتى قال البعض بأنّ لكل هوية ذخيرة لغوية. فكيف تعبّر عن هويتك بدون لغة؟
وهذا ما يُسمّى بـ«الأمن اللساني»أو «أمن اللغة»، فاهتزاز لغتك هو اهتزاز لهويتك.
في عام 2004 وبعد أحداث 11 سبتمبر، كتبت «غلاسير» مقالة في واشنطن بوست عن الاستعمار اللغوي وقالت: «آن الأوان لتقليل حجم اللغة العربية في مناهج التعليم في الدول العربية ودخول الإنجليزية» في إشارة واضحة لإشهار السلاح ضد العربية. وهكذا بدأت سيطرة اللغة الإنگليزية على الثقافة العربية.
لماذا لا يشاهد أحدٌ «ستيف جوبز» بصورته العربية مع أنّه من أب سوري؟!
السبب هو غياب اللغة العربية، وعليه غياب الهوية.
لماذا أصبح وقع كلمة «Pistachio» أفضل من فستق؟ أليس من الطبيعي أن تتحدث الأرض لغة من يعمُرها، حين تملك إنتاجك المعرفيّ الخاص ستتيسّر لغتك للآخرين. لكن المشكلة تكمن في إلقاء السلاح وسهولة الشعور بالانهزامية، والنظر للغة العربية بنظرة دونية وكأنّها «تفشّل!».
إذا كان اهتمامك بلغةٍ جديدة هو الشغف بتلك اللغة فهذا أمرٌ مقبول، ويحق لك كفرد أن تتحدث ما تريد. لكن طالما أنت في بلدٍ عربي، فليزمك أن تُحدّث أهله بلغتهم -إن كنت قادرا على الحديث بها- وإذا تكلمت بلغة أخرى غير العربية مع علمك بها، فسيشكّل هذا تهديدًا للأمن الداخلي للغة.
هناك نظرة سائدة من المجتمع تجاه اللهجات وكأنها الإبن العاق للغة العربية، وهذا غير دقيق، فكل اللهجات تُعدّ لغة عربية، ومثل أي لغة، تتأثر لغتنا العربية بمؤثرات خارجية يجب أن يستوعبها المعجم، وهذا بالضبط ما يجعلها لغةً حيّة تتنفّس!
تُعدّ اللهجة لغةً أمًا، ولغة سليمة وصحيحة من الناحية الوصفية لا المعيارية. والدليل على ذلك أن المتحدث يتحدث بها سليقةً من غير أن يُخطئ، يتحدث براحة كاملة، يتحدث بها مع أمه ويعرف الدخيل عليها ومتى يختارها.
إقحام اللغة الفصيحة في تعاملاتنا اليومية يعطيها ثقلًا «وكأنك بالضبط لابس شماغ وبشت وداخل غرفة النوم!» وفي المقابل هذا لا يعني ارتداء البجامة للذهاب إلى العمل!، بمعنى استخدام العامية على المنبر أو في التعليم. ووعينا بهذه الازدواجية اللغوية يعطينا قوة وحفاظًا عن كلٍّ منهما.
ولكل هذه الأسباب، يقول دكتور بندر الغميز: «علينا تعليم اللهجات عند تعليمنا للعربية.»
شاهد حلقة #بودكاست_فنجان:
thmanyah.link

جاري تحميل الاقتراحات...