شايع الوقيان
شايع الوقيان

@Shayaalwaqian

7 تغريدة 8 قراءة May 31, 2022
يرى المذهب الاختزالي، في فلسفة العقل، أن العقلَ ظاهرة مصاحبة للدماغ، أو أنه ليس شيئاً سوى الدماغ. وأعتقد أن مشكلة هذا المذهب ناشئة من الخلط الذي يقع فيه كثيرون بين الشرط (condition) والسبب (cause).
فكيف هذا؟
=
الدماغ ضروري جداً لحدوث التفكير أو ما نسميه العقلَ، بوصفه نشاطاً. وبلا دماغ لن يكون عقلٌ. هنا تحديداً تم اعتبار الدماغ سبباً للعقل، وانطلاقاً من هذا الارتباط السببي تم لاحقاً اختزال هذا لذاك.
=
في واقع الأمر، ليس ثمة ارتباط سببي بين الدماغ والعقل، لأن الدماغ ليس إلا الشرطَ المادي وحسب لحدوث التفكير. أما التفكير فيحدث من داخل العقل ذاته بوصفه نشاطاً تلقائياً (قصدياً بالضرورة). أو على أقل تقدير، التفكير ناتج عن انفتاح العقل على مثيرات الخبرة الحسية.
=
فإذا كان هناك سبب للتفكير، وبالتالي العقل، فهو الواقع الحسي كمثير. رغم أني أرى أن العقل لا يحتاج إلى سبب كي يعمل. فهو عامل بالضرورة وليس هناك عقلٌ لا يفكر (مادام المرء حياً).
=
لنفهم معنى الشرط المادي، لنقل بصورة فجة:
الأكسجين والماء والطعام أسباب للعقل!
صحيح.. فلولا هذه العناصر لما كان هناك عقل حي، ولكن هل يجوز القول إنها أسباب للعقل أو أن العقل ناتج عنها؟
يتضح إذن أن الدماغ -وكذا الماء والطعام والهواء- شروط مادية وليس أسباباً للعقل أو لعمل العقل.
=
الماء والهواء والطعام "شروط" للحياة ككل ولما تنطوي عليه من علاقات اجتماعية وأخلاقية وفنية .. إلخ ولكنها ليست أسباباً "محددة" (=كافية) لحدوث ظواهر بعينها.
=
يتضح أيضاً أنه بمثل هذا التمييز نستطيع إثبات، ولو جزئياً، أن العقلَ كينونة مستقلة تماماً عن الدماغ كعضو مادي، رغم التلازم بينهما. لكن كما قيل: الارتباط لا يعني السببية (correlation does not mean causation).
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...