رؤى لدراسات الحرب
رؤى لدراسات الحرب

@Roaastudies

33 تغريدة 93 قراءة May 31, 2022
بسم الله الرحمن الرحيم
✍️الجزء الثاني من تقريرنا حول القنابل النووية ✍️
1
بعد تفجيري هيروشيما وناغازاكي بدأ السوفييت عملهم الحثيث ووصلوا الليل بالنهار للحصول على تقنية انشطار الذرة، وهي نظريا مكتشفة منذ 1939 ولكن التطبيق العملي لها يحتاج جهودا عملية مضنية...
2
استفاد السوفييت من دخولهم برلين وسيطرتهم على الأبحاث الألمانية النووية، كما عمل الجواسيس على إفادتهم بنتائج مشروع منهاتن الأمريكي
وفي 29/8/1949 نجح السوفييت في أول اختبار نووي... (صورة الانفجار السوفيتي الأول 👇)
3
في 29/8/1949 نجح السوفييت في أول اختبار نووي حيث قام معهد كورتشاتوف بأول تفجير نووي في سيميبالاتينسك في كازاخستان، وكانت أول قنبلة سوفيتية تحت الاسم الرمزي RDS-1 أو البرق الأول، وهي نسخة شبيهة بالقنبلة الأمريكية fat man التي ألقيت على ناغازاكي بقدرة تدميرية 22 كيلو طن.
4
بعد التفجير وبينما كانت طائرات استطلاع الطقس الأمريكية تقوم برحلة من قاعدة ميساوا الجوية في اليابان إلى قاعدة إيلسون الجوية في ألاسكا، تم التحقق من وجود عينات مشعة وغبار ذري خلال الرحلة، وبعد عدة رحلات متوالية تقرر لديهم أن الاتحاد السوفيتي قد اختبر سلاحًا نوويًا بشكل فعال.
5
وفي 23 سبتمبر 1949 خرج الرئيس الأمريكي هاري ترومان بتصريح للعالم:
"لدينا دليل على أنه في الأسابيع الأخيرة حدث انفجار نووي في الاتحاد السوفيتي".
6
قدرت المخابرات الأمريكية أن السوفييت لن ينتجوا سلاحًا نوويًا حتى عام 1953، بينما لم يتوقع البريطانيون ذلك حتى عام 1954 ولكي تفهم معنى هذه المدة الطويلة نحيلكم إلى تقريرنا حول صناعة القنابل النووية في الرابط التالي:
7
ويمكن اختصار ذلك ببساطة أن وقود القنبلة النووية هو إما يورانيوم235 أو بلوتونيوم239 وكلاهما غير موجود في الطبيعة بشكل خام وإنما يصنع مخبريا، فاليورانيوم الخام مؤلف من نوعين من الذرات الأول: يورانيوم238 وهي ذرات لا يمكن شطرها بالنيوترونات ولا تعطي طاقة حرارية...
8
والثاني: يورانيوم235 وهي ذرات اذا ضربت بنيوترون فإنها تنقسم وتعطي طاقة حرارية هائلة، فإذا علمت أن اليورانيوم الخام المستخرج من المناجم يحوي بنسبة 99.3 % يورانيوم238 وفقط نسبة %0.7 يورانيوم235 علمت أنه وللحصول على وقود نووي لقنبلة نووية نحتاج إلى تجميع ذرات 235 وفصلها عن 238
9
ويتم ذلك عبر أجهزة الطرد المركزي باستغلال فرق الكتلة بين النواتين (شرحنا الطريقة بالتفصيل في التقرير بالأعلى) وهذا الوقود هو الذي استخدم في أول قنبلة نووية ألقيت على هيروشيما (قنبلة الولد الصغير)
10
النوع الثاني من الوقود هو البلوتونيوم239 (وهو المستخدم في قنبلة الرجل السمين بناغازاكي) للحصول عليه يجب أن نبني مفاعلا نوويا ويكون هذا العنصر من مستخرجات المفاعل حيث يتم تحويل اليورانيوم238 إلى بلوتونيوم239، وبكلا الحالتين نحتاج وقتا وجهدا للحصول على الوقود اللازم لتصنيع قنبلة
11
إضافة لأمر أخر ويعرف بالكتلة الحرجة، وهي أقل كتلة من المادة الثقيلة التي يمكن عندها أن يحصل تفاعل نووي متسلسل، ولتبسيط الأمر يكفي أن تعلم أنه لا يمكن أن نصنع (قنيبلة) نووية بحجم القنبلة اليدوية مثلا لسبب بسيط هو استحالة حصول الانفجار المتسلسل أساسا مع كتلة صغيرة من الوقود كهذه
12
وعلى أية حال فكانت هذه توقعات الاستخبارات الغربية حول المدة التي يحتاجها السوفييت لإنتاج قنبلتهم النووية لكن بتاريخ 24 سبتمبر 1951 فجر السوفييت قنبلة نووية أخرى وهي: RDS-2 كتطوير للقنبلة الأولى وكانت بقدرة تدميرية أكبر بلغت 38.3 كيلوطن
13
ثم في 18 أكتوبر 1951 فجر السوفييت قنبلة نووية أخرى وهي RDS-3 بقوة تدميرية بلغت 41.2 كيلو طن ألقيت من الجو، وكانت هي القنبلة المعتمدة التي دخلت الخدمة وخط الإنتاج في الجيش السوفيتي 👇
14
كان تفجير السوفييت لأول قنبلة نووية انشطارية بمثابة إعلان رسمي لبدء الحرب الباردة، وبدأ السباق المجنون بين المعسكرين الشرقي والغربي حول من يصنع سلاحا أضخم وأقوى وأكثر فتكا...
15
عندما نقول قنبلة نووية، أو قنبلة ذرية، أو قنبلة انشطارية فكلها أسماء لمسمى واحد، قنبلة تعتمد على شطر نواة ثقيلة (كاليورانيوم أو البلوتونيوم) بواسطة نيوترون، فتنتج طاقة حرارية هائلة نتيجة هذا الانشطار، وتسمى قنبلة نووية.
16
كان هناك (نظريا) فكرة أخرى غير فكرة الانشطار النووي للأنوية الثقيلة وهي دمج نواتين خفيفتين مع بعضهما البعض، مما سيؤدي إلى حرارة أكبر بأضعاف من تلك التي تنتج عن الانشطار النووي
عند دمج نواتين مع بعضهما يحصل نقص في الكتلة (كتلة النواة الناتجة أقل من مجموع الكتلتين مستقلتين)
17
هذا النقص في الكتلة يتحول إلى طاقة وفق معادلة أينشتاين الشهيرة e=mc2 وهذا نظريا معروف إلا أنه عمليا فإنه يستحيل دمج نواتين مع بعضهما البعض إلا بوجود حرارة هائلة (بسبب شحنتهما الموجبة يحصل تنافر مستمر بينهما)
18
بعد تجارب عديدة تمكن الأمريكان والسوفييت في نفس الفترة من الوصول لهذه التقنية ودمج أنوية الهيدروجين عبر تفجير نووي ابتدائي وحصر حرارته بشكل مؤقت كافي لاندماج الأنوية مع بعضها وسميت هذه القنبلة الجديدة الفتاكة باسم القنبلة الاندماجية أو القنبلة الحرارية أو القنبلة الهيدروجينية
19
إذا كانت القنبلة النووية قنبلة قذرة تنتج اشعاعات نووية ضارة تستمر لأيام وشهور، فإن القنبلة الهيدروجينية قنبلة نظيفة يمكن لها أن تعطي انفجارا أكبر من الانشطار النووي بأضعاف ولا تطلق أي إشعاعات ضارة...
20
ولكن بطبيعة الحال فإن الصاعق المستخدم فيها هو (قنبلة انشطارية) فلا مفر من وجود بعض الاشعاعات مكان التفجير، كما يمكن تقليل الاشعاعات بإجراء بعض التعديلات على القنبلة الاندماجية وإضافة مواد تمتص النيوترونات كنظائر الرصاص وغيره.
21
كمية الوقود النووي الداخلة في التفاعل النووي تحدد حجم الدمار الناتج عن القنبلة، وعليه فكل الفيديوهات والتقارير التي تتكلم عن حجم الدمار للأسلحة النووية مجرد تقارير عبثية إذا لم تحدد القوة التدميرية للقنبلة النووية...
22
فمن العبث مقارنة قنبلة هيروشيما ذات ال15 كيلو طن بقنبلة برافو الأمريكية ذات ال15 ميغا طن (بحجم ألف قنبلة من هيروشيما) أو قنبلة ايفان الكبير الروسية ذات ال57 ميغا طن (بحجم 3800 قنبلة من هيروشيما)
23
وهكذا نكون قد تعرفنا على القنبلة النووية (أو الذرية أو الانشطارية) التي تعتمد على انشطار الأنوية الثقيلة، وتعرفنا على القنبلة الهيدروجينية (أو الاندماجية أو الحرارية) التي تعتمد على اندماج الأنوية الخفيفة، فيبقى أن نتعرف على أقذر تلك القنابل وهي القنبلة النيوترونية...
24
القنبلة النيوترونية باختصار هي قنبلة قذرة (لا ندري إن كان البشر قد احتفظ فعلا بهذا النوع من القنابل أم لا) ولكنها تقوم على مبدأ إطلاق كم كبير من النيوترونات بحيث لا ينفجر الوقود النووي بداخل القنبلة بقدر ما يتفكك ويتحلل إلى اشعاعات ضارة منتشرة في الأجواء...
25
وفي هذه الحالة يكون الانفجار الناجم عن القنبلة صغير نسبيا ولكن الاشعاعات كبيرة جدا جدا.
يمكن تشبيه القنبلة النيوترونية بأنها ربما (والله أعلم) نتجت من تجارب فاشلة لتفجير القنبلة الانشطارية، فالفشل في تفجير الوقود أنتج ما يشبه الاحتراق وليس الانفجار وسبب اشعاعات كبيرة جدا...
26
ومن الجدير بالذكر أنك إن بحثت عن مصادر حول القنبلة النيوترونية فأول ما سيعرفونها لك: هي قنبلة نظيفة! وتجد ذلك على ويكيبيديا وبطبيعة الحال فإن أغلب المصادر الأخرى تستقي من ويكيبيديا كنسخ ولصق، فوجب التنبيه إلى أنها أقذر القنابل على الاطلاق...
27
وذلك لأن تصنيف قنبلة نظيفة وقذرة يعتمد على كمية الاشعاعات النووية الضارة التي تقتل الحياة والنباتات والطبيعة (مثل كارثة تشرنوبل 1985) فلو انفجر قلب المفاعل في تشرنوبل كما تنفجر القنابل النووية لكانت المنطقة اليوم بخير وأمان كحال هيروشيما وناغازاكي...
28
ولكن انفجار القلب الذي أدى لحرائق التهمت الوقود النووي ولم يتم السيطرة عليها أنتج ما يشبه القنبلة النيوترونية، فتضررت كامل المنطقة حتى يومنا هذا، وأما تعريفهم بأنها قنبلة نظيفة فلعلهم يقصدون أنها تقتل البشر والكائنات الحية ولا تدمر البنيان، ولست أدري إن كان هذا حقا شيء (نظيف)!
29
نأتي للمهم:
لإدراك حقيقة ما سيحصل لو وقعت حرب نووية فاعلم أن التفجير النووي كغيره من الانفجارات من حيث المبدأ، الانفجارات التي نعرفها ونعايشها كالسيارات المفخخة مثلا، لو انفجرت سيارة مفخخة بحجم 20 طن في وسط ساحة مباني سكنية، فسيتبخر من بداخل السيارة والغرف الخارجية ستنهار...
30
وتسقط جدرانها ويموت من فيها بفعل الموجة الانفجارية، وقد تتضرر الغرف التالية أضرارا أقل، ثم الغرف التي بينها وبين الانفجار أكثر من 3 جدران ربما لا يصيبها شيء ولا يؤثر الانفجار على من فيها، هذا المشهد هو نفسه ينطبق على انفجار قنبلة نووية، موجة انفجارية عادية...
31
ولذلك فهم يخططون لتفجير القنبلة النووية في الجو وقبل وصولها الأرض لسبب بسيط...
كم جدار ستخترق الموجة الانفجارية الناتجة عن القنبلة النووية؟ 30؟ 50؟ 90؟ لو وصلت الأرض وقاع المباني، فالموجة الصدمية ستمتصها المباني المحيطة...
32
ويتدمر عدد قليل من المباني حول مركز الانفجار وتتوجه الموجة الانفجارية للأعلى فربما لا تقتل إلا بدائرة صغيرة نسبيا، أما عند تفجيرها فوق المدينة بارتفاع قليل مثل 500 متر، فإن الموجة الانفجارية ستتجه من الأعلى للأسفل وتهدم جميع مباني المدينة من الأعلى...
33
وعلى أية حال وبالرغم من كونه انفجارا كغيره من الانفجارات إلا أن حجمه الكبير ونتائج تفاعلاته يجعل من المهم أن ندرس تفاصيله بدقة متناهية، فما الذي يحصل لحظة انفجار القنبلة النووية (لن نذكر أرقاما ومسافات وأبعاد لأن ذلك يتعلق بحجم القنبلة وسنوضحه لاحقا)
نكمل في الجزء الثالث

جاري تحميل الاقتراحات...