zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

17 تغريدة 53 قراءة May 28, 2022
الاعياد في وادي الرافدين
ظهرت الأعياد مع العصور التاريخية وكانت "كلمة عيد في اللغة السومرية هي Ezzenوتعني الفرصة والاحتفال الذي لا يرتبط بوقت محدد من أوقات السنة، أما كلمة عيد في اللغة الأكدية فهي lsinnu ولها صيغة أخرى Issinnu
وتعني كلمة Isinnu العيد الدوري
الموقوت وقد استعمل الأكديون لفظة Um sinnu والتي تعني يوم العيد
ونحن نرى أن كلمة (سنة) العربية مشتقة من الجذر السومري القديم (إيزن) أو (ايسن) لأن العيد كان مرتبطا برأس السنة، وهكذا يكون عيد رأس السنة أهم الأعياد قاطبة في وادي الرافدين
إن الأعياد تعد أهم شكل درامي في الحضارات السومرية والبابلية والآشورية، وترى أنها لم تتطور إلى الشكل المسرحي المألوف الذي نراه في اليونان.. أي أن المسرح بالمفهوم المتعارف عليه لم يظهر مطلقاً في وادي الرافدين (ولا حتى في وادي النيل)..
بل كانت هناك نشاطات درامية احتفالية تشكيل الأعياد شكلها الأوسع والأكمل إن الأعياد وخصوصاً عيد (الأكيتو) هي الدراما الجماعية العفوية الكبرى التي كان الجميع يمارسها ويشاهدها في الوقت نفسه، وكان يقوم بأدوارها الرئيسية عدد كبير من رجال الدين والكهنة الكبار والملك والملكة،
وكانت ذات وجهين: وجه ديني طقسي روحي يذكر بالجذور النيوليتية لها، ووجه دنيوي فني مادي يذكر بالجذور الكالكولينية لها. ومن دمج هذين المظهرين ظهرت الأعيادالتاريخية الرافدينية باعتبارها البؤرة التي تجمع جميع أشكال الدراما الرافدينية، ولكنها ظلت أسيرة شكلها الجمعي وأعرافها الخاصة بها،
ان عبد الأكيتو في جوهره مناسبة متولوجية تطبيقية لاستعانة أساطير نشوء الكون والالية والإنسان وكانت الطقوس التي تجري فيه طقوس تأمل في الخليفة الأولى من جهة وطقوس عمل لإحراق وإلغاء الذنوب والخطايا من جهة أخرى وبما أن العام الجديد هو إعادة تعيين النشكونية،
فإنه يقتضي استعادة الزمن لبدايته أي بعث الزمن البدني، الزمن النقي ذلك الذي كان يوجد في فترة الخلق ولهذا السبب، وبمناسبة العام الجديد، تجري التطهيرات لطرد الذنوب والشياطين أو ببساطة كبش المحرقة
إن أسطورة الخليقة البابلية (إينوما إليش) كانت تستعاد درامياً وكانت الطقوس هي العمل الحقيقي في الأعياد. أما الأسطورة فغاية يراد منها التذكير بدليل أنها تتلى عندما تمثل أحداثها "
إن آية طقوس دينية أو أساطير أو شعائر أو أحداث صراع كبرى تصلح لأن تكون مادة درامية تمثل على حدة، ولكن ذلك لم يحصل بل بقيت كل هذه الأشياء لصيقة بمشيمتها الدينية بشكل خاص ولم تنفصل كأجنة مسرحية خاصة، وقد ظل حال التراث الدرامي الديني الاحتفالي في الشرق كله في هذا الإطار.
وقد ظل حال التراث الدرامي الديني الاحتفالي في الشرق كله في هذا الإطار. ومثال ذلك مصر والهند والصين وبلاد الشام ولم يحصل مثل هذا التطور النوعي إلا في القرن الخامس قبل الميلاد في اليونان عندما انفصلت الاحتفالات الدرامية عن الطقوس الدينية وتحولت إلى فن قائم بذاته هو المسرح
لو راقبنا إجمالأ تطور النواة الدينية الدرامية منذ بداية العصر النيوليتي لوجدنا أن هذه النواة تتمثل منذ الألف الثامن ق.م في عبادة الإلهة الأم حيث عناصر الدراما في التشبيه والمحاكاة موجودة ضمناً في هذه العبادة، وكلما اقتربنا من نهاية هذا العصر وتحديداً في الألف 6 ق.م في سامراء
نجد أن هذه العبادة تزداد كثافة وطقسية ويمثلها بالدرجة الأساس طقوس الزواج المقدس الذي ترافقت معه وشحنته طقوس أخرى ذات طبيعة درامية كالمصارعة والاستسقاء لتكون النواة الدينية الدرامية لنهايات العصر النيوليتي
وما أن حل عصر الكالكوليت حتى انقلبت العبادة والأفكار والعادات وحصل انقلاب مماثل في وظائف الطقوس الدينية وقد ظهر ذلك بشكل واسع مع قدوم العصور التاريخية حيث انفصل طقس المصارعة وتحول إلى رياضة بسبب فقدان مبرره الديني وانفصل كذلك طقس الاستسقاء وتحول إلى نمط من الرقص الغجري والبدوي،
أما عبد الأكيتو فقد أصبح الاحتفالية الدرامية الكبرى، حيث هضم في داخله جميع الأشكال الدرامية السابقة في وحدة وسياق لا نظير لهما، ولم يمنع هذا من ظهور متدرج لأنماط من الدراما الطقسية البسيطة متمثلة في إعادة تشخيص نزول إنانا للعالم الأسفل
ماذكر اعلاه اختصار لفصل الأعياد كدراما احتفالية كبرى من كتاب أدب الگالا ... ادب النار / خزعل الماجدي

جاري تحميل الاقتراحات...