أنظار في القراءات
أنظار في القراءات

@QirSci

28 تغريدة 3 قراءة Feb 16, 2023
هل سبب اختلاف القراءات السبع هو أن القراء اجتهدوا في كيفية قراءة المصاحف العثمانية التي لم تكن منقوطة ولا مشكولة،
فنشأت تبعًا لذلك القراءات المختلفة بحسب اجتهادهم واختراعهم؟ 🧵
هذا التساؤل يمكن معالجته على عدة مستويات
ومن أول هذه المستويات إبراز أهمية (القراءة بالأثر) وعدم (القراءة بالرأي) عند السلف والمتقدمين
البعض قد يتصور أن أهمية (القراءة بالأثر) قد نشأت أو برزت عند المتأخرين،
حوالي القرن الخامس وما بعده، أو حوالي عصر ابن مجاهد (ت324هـ) (أول من سبّع السبعة) أو ما بعده
- وهنا سنسرد جملةً من تأكيد المتقدمين - من غير القراء السبعة- على (القراءة بالأثر).
- ثم نُتبع ذلك بسلسلة أخرى، نذكر فيها شيئًا من مظاهر القراءة بالأثر عند القراء السبعة
ومن أشهر ما جاء في ذلك عن المتقدمين:
- ما روي عن ابن مسعود عن علي بن أبي طالب -حين اختلف بعضهم في القراءات-: (إن رسول الله يأمركم أن يقرأ كلُّ رجلٍ منكم "كما عُلِّم").
وتجدر الإشارة إلى أن من رواة هذا الخبر:
الإمام عاصم أحد القراءة السبعة
الأعمش، شيخ حمزة أحد القراء السبعة
- ومنه كذلك ما روي عن زيد بن ثابت - كاتب الوحي، وكاتب المصاحف لأبي بكر وعثمان-، حيث قال: (القراءة سُنّة).
وتجدر الإشارة إلى أنّ من رواة هذا الخبر: قالون المدني، الراوي المشهور لقراءة نافع المدني أحد القراء السبعة،
وقال قالون في تفسير كلام زيد بن ثابت: (يأخذها الآخِرُ عن الأول).
كذلك وردت هذه العبارة ونحوها عن بعض السلف من الصحابة والتابعين،
من ذلك قول التابعي ابن المنكدر: (قراءة القرآن سُنّة يأخذها الآخِرُ عن الأول).
وممّن روى هذه المقولة عن ابن المنكدر: خَلَف بن هشام، أحد القراء العشرة، والراوي المشهور لقراءة حمزة أحد القراء السبعة.
- ومن تأكيد المتقدمين على أهمية القراءة بالأثر: قول سيبويه البصري (ت180هـ)، إمام اللغة، العَلَم الكبير:
(القراءة لا تُخالَف؛ لأن القراءة السنّة).
وإذا كان هذا قول إمام أهل اللغة، فما ظنّك بقول قراء الأمصار نقلة الروايات والآثار؟
- وكذلك قول قطرب البصري - أحد أكابر علماء اللغة-
في كتابه معاني القرآن الذي ألفه في القرن الثاني، حوالي عام (188هـ)، وهو أقدم ما وصلنا من الكتب المتوسعة في القراءات:
(القراءة سنّةٌ متَّبَعةٌ، لا تقرأ إلا بما أُثِرَ عن العلماء).
- والإمام الكبير أبو عبيد القاسم بن سلّام (ت224هـ)
وهو أول من صنّف في اختلاف القراءات، السبع وغيرها، وعاصر عددًا من القراء العشرة ورواتهم،
قال في كتابه فضائل القرآن:
(باب: عَرْض القراء للقرآن، وما يُستحب لهم من أخذه عن أهل القراءة،
واتباع السلف فيها والتمسّك بما تعلمه منها).
ثم قال أبو عبيد بعد أن ذكر أسانيد عددٍ من القراء:
(وإنما نرى القُرّاء عرضوا القراءة على أهل المعرفة بها، ثم تمسّكوا بما علموا منها)
ثم أورد عدّة روايات عن الصحابة في أنّ القراءة سنّة
- وأورد أبو حاتم (ت250هـ) في كتابه - وهو من أوائل ما أُلِّفَ في القراءات- عدة آثار في أنّ القراءة سنة.
[نقلها أبو الفضل الرازي من كتاب أبي حاتم]
وهذا يدلّ على اهتمام المتقدّمين وأوائل المصنّفين في القراءات على تأكيد أهمية القراءة بالأثر.
- وقال المازني البصري (ت247هـ) وهو من أكابر علماء اللغة
عن كلمة (كل) في قوله تعالى: (إنا "كلَّ" شيءٍ خلقناه بقدر)، بعد أن ذكر عن سيبويه قوة الرفع في العربية:
(ولكن أَبَتْ عامّةُ القراء إلا النصب، ونحن نقرؤها كذلك اتّباعًا؛
لأن القراءة سنة).
- والإمام أبو إسحاق الزجاج (ت311هـ) - وهو من أكابر علماء اللغة-
أكد كثيرًا في كتابه (معاني القرآن) على أن (القراءة سنة)، وأنّه لا تجوز القراءة بما يجوز في العربية من غير أثر.
ومن عباراته في ذلك:
أ. (قال مشايخنا من أهل العلم: "القراءة سنّة متّبعة"، ولا يرون أن يقرأ أحدٌ بما يجوز في العربية إذا لم تَثْبُت رواية صحيحة).
ب. (القراءة سنّة، لا يجوز أن تُخالف بما يجوز في العربية).
ج. (ولا يجوز أن تقرأ بما يجوز في العربية إلا أن تثبت بذلك رواية وقراءة عن إمام يُقتدى بقراءته؛
فإن اتباع القراءة السنة، وتتبع الحروف الشواذ والقراءة بها بدعة).
د. (والأجود اتباع القراء ولزوم الرواية؛ فإن القراءة سنة، وكلّما كثرت الرواية في الحرف وكثرت به القراءة فهو المتبَّع...
... وما جاز في العربية ولمِ يقرأ به قارئ فلا تقرأنّ به؛ فإن القراءة به بدعة،
وكلّ ما قلَّت فيه الرواية وضعُفَ عند أهل العربية فهو داخل في الشذوذ، ولا ينبغي أن تقرأ به).
وقال الإمام الكبير ابن جرير الطبري (ت310هـ):
(وغيرُ جائزٍ في القرآن أن يُقرأ بكل ما جاء في العربية؛ لأن القراءة إنما هي ما قرأت به الأئمة الماضية وجاء به السلف على النحو الذي أخذوا عمّن قَبْلهم).
هذه شذرات من مواقف أكابر العلماء، في القراءة بالأثر، قبل زمن ابن مجاهد، ولاحظ أن العديد منهم من علماء العربية
ويلي ذلك كلمات لابن مجاهد ومن جاء بعده قريبًا من زمنه
ثم يلي ذلك - في سلسلة أخرى- مظاهر القراءة بالأثر عند القراء السبعة
وهنا تلخيص لأهم ما سبق
تتمة لما سبق: في كلام ابن مجاهد وبعض من جاء قريبًا من عصره في أهمية القراءة بالأثر.
واستقصاء ذلك قد يطول، وإنما أذكر شذرات من ذلك:
أما ابن مجاهد فقد بيّن في بداية كتابه (السبعة) مراتب القرّاء،
وجعل في المرتبة العليا منهم من جمع بين الدراية وبين الرواية والعلم بالآثار.
ثم ذكر طبقةً أخرى ليس لها معرفة بالرواية فربما انزلق أحدهم إلى القراءة بغير المأثور،
ووسمَ ذلك بالابتداع والحظر،
وساق آثارًا في ذلك
ثم بيّن ابن مجاهد أنّ القراءات التي عليها الناس بالأمصار (تلقّوها عن أوّليهم تلقيًّا)
وقام بها في كلّ مصرٍ رجلٍ (ممّن أخذ عن التابعين)
وفقًا لما ورد عن السلف من الصحابة والتابعين؛ من أن القراءة سنة
وأورد آثارًا عديدةً لتأكيد أنّ القراءة سنة
- ومن صور ذلك أيضًا:
- قول ابن خالويه (ت370هـ) - تلميذ ابن مجاهد-:
(القراءة سنة، يأخذها آخرٌ عن أوّل، ولا تُحمل على قياس العربية، ومن فعل ذلك كان عند العلماء معيبًا مبتدعًا).
- وقول أبي منصور الأزهري (ت370هـ)، وهو من كبار علماء اللغة:
(القراءة سنة متبعة)
و(القراءة سنة لا تُتعدى)
وقول أبي علي الفارسي (ت377هـ) وهو من كبار علماء اللغة:
(وليس كل ما جاز في قياس العربية تسوغ التلاوة به حتى ينضم إلى ذلك الأثرُ المستفيضُ بقراءة السلف له وأخذهم به؛ لأن القراءة سنة).
(لا ينبغي أن يخرج عمّا قرأت به القراء؛ لأن القراءة سنة).
- وأبو طاهر بن أبي هاشم (ت349هـ) - تلميذ ابن جرير الطبري وابن مجاهد، وشيخ القراء ببغداد بعد ابن مجاهد-
في كتابه (البيان في القراءات السبع)
أنكر إنكارًا بليغًا على بعض من أجاز القراءة بالرأي من غير تمسك بالآثار المنقولة كابرًا عن كابر
نقل نفيس
من كتاب (جامع القراءات) المفقود، لابن مجاهد صاحب كتاب (السبعة)
في حظر القراءة بغير المأثور، أو بالشاذ منه
وحكاية آراء العلماء في ذلك
تأمل في جواب ابن المبارك في هذه الحادثة - وانظر التغريدات أسفلها-
وانظم كلامه في سلك ما سبق من هذه السلسلة في أهمية القراءة بالأثر عند المتقدمين
@Rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...