منصور الحذيفي
منصور الحذيفي

@mansour1917

7 تغريدة 5 قراءة May 27, 2022
من قناتي على تيلجرام:
عن الكتابة من أين تؤتى :
t.me
أجيءُ الليلةَ إلى الكتابة بما أستطيع من العفوية والتلقائية.. لن أقفَ طويلا أمام معجمي لأختار لفظًا يليق بكتاباتي، ولن أضع مزيدًا من الحواجز بيني وبينها، ولن أحتار أمام شاشة جوالي: ماذا أقدّم، وماذا أُأَخِّرُ.. وأرى أن هذه العفوية والمسامحة هي السبيل السهل إلى استدرار الخاطر..
=
إذا كنتَ ترى الكتابةَ عصيَّةً كأنما تتكبّرُ عليك وتتحداك فستكون كذلك، وإذا هادنتَها ووطّأتَ لها الطريق، وعرفتَ من أيِّ الأبواب تدخل إليها فستكون طوعَ يدك، ومُلكَ يمينك..
=
وما الكتابة؟ أليست بنتَ نفسك؟ ألم يقل الشاعر عن النفس:
والنفس كالطفل.. إن تُرضعه شبَّ على
حُبِّ الرضاع وإن تَفطمه ينفطمِ
وما فطامُ الكتابة إلا أن تتوقّفَ عن التأمل، والقراءة، وأن تستسلم لرهبة الصفحة الفارغة، وأن ترتدّ عاجزًا عند الصدَّةِ الأولى من خاطرك!
=
وأن تحجبك كومةُ التراب عن شذرات الذهب المبثوثة فيها، وأن تظن أنك ستصل إلى الإنجاز بطريق الراحة، وبترك المحاولة، وبالسأم وضعف العزيمة..
وما غذاء الكتابة إلا أضداد أولئك، فَأْتِ البيوت من أبوابها، وتحمّل مشقَّة الطريق، وكابِد عقباتِه، ما دمتَ ترى العُقبى حميدة، والنهاية مُشرقة
=
وما فاز إنسانٌ بمبتغاه دون سعيٍ حثيث، وجهدٍ جهيد، إلا في فلتاتٍ معدودة، وفرصٍ قلّما تتهيأُ لواحدٍ من ألف!
هذه الكلمات كتبتُها الآن لنفسي قبل أن تكون لك، فاقبلها بكرم عينك وعفو قلبك، وخذ بأحسنها، ودع ما تنافرَ وتعثّرَ منها..
=
وما أجمل أن نتهادى الكلماتِ الطيبة كما نتهادى التحفَ النفيسة! ورُبَّ كلمةٍ جاءت في موضعها أثمرت لقارئها أحسنَ الثمر، وأثّرت فيه أعظمَ الأثر.

جاري تحميل الاقتراحات...