Majeed Ali
Majeed Ali

@MajeedAli3

23 تغريدة 6 قراءة May 26, 2022
محبتي للجميع, في عالم النبات شأن كثير من العوالم الأخرى, كثير من الأسئلة الجدلية قد ترتقي لمستويات قد تشعر معها بأن العقول تأبآها أو أن مساحة العقل لم يتم تدريبها و تهيأتها لطرح مثل هكذا نمط من الاسئلة ، 👇
و لكن لإن الفرضيات العلمية حدودها السماء فإنها لم و لن تتوقف عن طرح التساؤلات مهما كانت ضخمة, و منها هل ان للنباتات عقول ؟!, و قبل أن تتفاعل بالجواب تابع لنرى.
ليس هناك مسلّمات أبدية في العلم و ما قد تراه أنت حقيقة وفقاً لما شاع من أعراف و ثوابت تقليدية, قد ينسفه بحث علمي و يذره قاعاً صفصفاً لكونه يستند الى حقائق و نتائج أعلى و أدق, و المقارنة بين العوالم المختلفة قد تبدو كنوع من السفسطة الفكرية .
فليس للنبات دماغ و لا جهاز عصبي يماثل الإنسان أو الحيوان, هذا ما كان يُشاع حتى بدأت عجلة البحث بالدوران. و منها بحث أجري على اكثر النباتات الاختبارية شيوعاً ، رشاد اذن الفأر و اسمها العلمي Arabidopsis thaliana .
تأكد عندما تنشر مجلة اكاديمية مرموقة بحجم PNASعن هذا الموضوع, فلا بد أن الأبحاث غير المنشورة قد ذهبت لإبعد,نشرت تجربة علماء بريطانيين من جامعة بيرمنغهام اجروها على هذا النبات وجدوا أن بذوره تملك القدرة على تقدير متى و كيف تنبت و تقيّم ظروف الإنبات بطريقة تحاكي بآليتها المخ البشري
تقع هذه الخلايا داخل الجذر الجنيني للبذرة و تعمل باتجاهين, الأول يتعلق بأستمرار السُبات و عدم الإنبات و الثاني يذهب بإتجاه الإنبات و النمو في عملية تخاطب داخلية عالية اللغة لتقرير الإنبات من عدمه بواسطة الهرمونات النباتية و هذا يُعدّ نقطة محورية في النقاش لإسباب سيلي ذكرها.
فهم ظروف الإنبات الأنسب سيعني بالضرورة السيطرة على حجم و معدلات الإنبات, مما يعني بالنسبة لمحاصيل الغذاء المرتبطة بالحياة زيادة مطلوبة و مرغوبة لتتماهى مع معدلات الزيادة السكانية عبر العالم.
و الحصول على إنبات متوافق و بمستوى عال سيعني عدم فسح المجال لنباتات الأدغال للنمو و بالتالي التقليل من إستخدام مبيدات الأعشاب التي ترافق المحاصيل و تمثل مشكلة للنبات و للفلاح على حد سواء.
التجربة بنت نموذج رياضي Mathematical model لتوضيح التواصل بين الخلايا المحفزة و الخلايا المثبطة و أنها هي من يدير العملية عبر الشعور بالظروف المحيطة, تم إثبات ذلك عبر تعديل بذور النبات وراثياً طبقاً للقراءات ليؤكد أن التخاطب الهرموني بين الخلايا حاسم في رسم قرار الشروع بالإنبات
عزز هذا البحث أبحاثاً أخرى تناولت مستويات الوعيّ لدى النبات, فالميموسا الحساسة Mimosa pudica تنكمش عند لمسها دلالة شعورها بهذا اللمس و الذي أدركناه لتعبيرها عنه فقط و هناك كثير مما لم ندركه لنباتات اخرى من دلالات شعورها.
الميموسا نفسها لم تستجب للّمس عندما تم حقنها بمخدر العمليات الجراحية و هو دليل على أن مستوى الإدراك و الشعور بالبيئة المحيطة يتجاوز ما نتصوره.
من خلال تجارب شخصية عديدة تابعت عن كثب عملية إستجابة النبات للبيئة المرافقة له, و الأمثلة أكثر من أن أحصيها, أخرها على نبات الدبلادينيا Dipladenia.
حيث استمرت نباتات زُرِعت في شهر 2 بالنمو طبيعياً فيما نباتات أخرى من نفس النوع و الحجم زُرِعت في شهر 5 أختارت كلها إسقاط أوراقها السفلى القديمة بوقت متزامن لتخفيف التبخر من الوراق على النبات محاكاة للبيئة.
قد يعتبر كثيرون أن هذا السلوك النباتي هو نوع من ردود الفعل للتكيف مع المتغيرات البيئية كما أن أخرون يدرجونها تحت خانة التأقلم الفطري الذي يلون حياة الكائنات متناسين أنه لابد من وجود ميكانيكية و أدوات تتحكم بهذه الفعاليات الحيوية و هذا ما يسميه البعض بالعقل النباتي بالإشارة إليه😅
في مشروع أخر تضمن زراعة أشجار كبيرة ضمن بيئة البيت الزجاجي و من ضمنها أشجار نفضيّة تُسقِط أوراقها شتاء في الأحوال العادية و لكنها أختارت أن تتحول الى دائمية في البيئة المحمية وصار تساقط أوراقها رمزي الحدوث كدلالة على إستمرار إحساسها بالتبدل الزمني للمواسم 😊☝️.
من يقل أن السلوك النباتي موضوع جينياً في تركيب النبات عليه أن يقدم تفاسير للتغير الدراماتيكي الحاصل, هذه التجربة معززة بالارقام و النتائج الإحصائية و لم أنشر صورها لإننا قد ننشرها لآحقاً كبحث علمي في هذا المجال.
الأبحاث العلمية المنشورة أثبتت ايضاً أن هناك آلية غير مفهومة يتم عبرها تبادل إشارات الخطر بخصوص الآفات بين النباتات إثر إحساس أحدها بالفعاليات الحيوية للكائن الدخيل مثل قرض الأوراق.
تم التوصل لاحقاً أن هذه التحذيرات التي تكون بشكل مركبات كيميائية تُفرز كرد فعل لهجوم حشري مثلاً ليتم نقلها عبر شبكة الفطريات التي تتعايش على جذور النبات و سبحان من أحسن كل شيء خلقه.
هناك كتاب رائع كان لي مشروع لنقله للعربية و حال فقدان نسختي منه اثناء السفر و إنشغالات العمل دون ذلك , الكتاب للرائعة البروفيسورة جاجليانو و عنوانه لغة النباتات The language of plants, أكدت فيه أن فهمنا القاصر لهذه اللغة لا يعود لإنعدامها و لكن يعود لجهلنا بها
اي ان تحليل د. جاجليانو يعود لعجزنا و لإفتقارنا للآليات العلمية التي يمكن عبرها إجراء الإختبارات و القياسات أي المنهج البحثي الدقيق، كما أن هذا الكتاب يشير بوضوح لإمتلاك النبات لشبكة معقدة للغاية من الإشارات الكيميائية الخلوية تشبه ذاكرة بعض الحيوانات.
فإذا اضفت لهذا نتائج البحث الألماني الشهير لعلماء في جامعة بون قاموا بتركيب مايكروفونات ليزرية تقيس مستويات الإجهاد على النبات بالصوت و سجلت إطلاق غاز الأثلين بما يشبه النشيج عندما تعرضت النباتات للاجهاد و أنه يزيد بزيادة الإجهاد, ستدرك ان الأمر أعقد بكثير مما يبدو و لكننا نجهله.
الخلاصة أحبتي أن العلم لم يقطع تماماً بامتلاك النبات لعقل و لكن المؤشرات بهذا الخصوص معنوية جداً و منها شعوره بالآلم و منها تواصل أفراده بوسائل أخرى لا زلنا نجهل أغلب طرقها و مفرداتها و لكن الجهل لا ينفي وجودها.
مع هذه المؤشرات و الأبحاث التي ستطول قبل التوصل لفهم الآلية التي تتم عبرها لا يجب أن ننسى ترداد الآية الكريمة(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)

جاري تحميل الاقتراحات...