في ضل قراءتي البسيطة لحال العرب في الجاهلية واعتراضاتهم عن شريعة النبي ﷺ اتضح لي ان العرب كانوا يتكلمون بالعقل والمنطق بفطرتهم لا اكتساباً كما هو حال الفلاسفة الإغريق و اليونان ولا كما هو مكتسب منا حالياً بالدراسة في كتب الكلام والمنطق وخير شاهد عندما سُئل الأعرابي
بم عرفت الله ولم تره قال البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير / سماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على اللطيف الخبير.
فهنا نرى ان الرجل العربي هذا تكلم بقاعدة عقلية وهو لم يدرسها او يتلقاها وهي ( دلالة الأثر على المؤثر) والتي يُعلّمها العلماء والمناطقة لطلابهم
فهنا نرى ان الرجل العربي هذا تكلم بقاعدة عقلية وهو لم يدرسها او يتلقاها وهي ( دلالة الأثر على المؤثر) والتي يُعلّمها العلماء والمناطقة لطلابهم
وقد يستغرق بعضهم اياماً طوالا ليفهم الطالب هذه الدلالة والقاعده الضرورية، اما هذا الاعرابي فقد فهمها بفطرته السليمة واستدل عليها بعقله السليم الصريح طالما ان القوة المودعة بالنفس اقتضت وجودها بتوفر الشروط وانتفاء موانعها بذلك استدل عليها بالبداهة.
لذلك اقول ان العرب كانوا عقلاء ومناطقة بغض النظر عن عدم استخدامهم الأقيسة المنطقية المعروفة بخطاباتهم فكان اصرح دليل يقدموه هو الخطاب الموجز البسيط السهل العقلي الذي يتعقله جميع اصناف البشر لان هذا كان بالفطرة فيهم وكانوا يقدموه بالسليقة بدون تكلف علم او اجتهاد طالب
وكانت عقولهم فضل نعمة الله عليهم ولذلك انظر عندما علمهم الله وأخرجهم من ظلمات الجهل وأعماق الضلال أين وصلوا لقد اوصلهم الله إلى غزو العالم بما فيه ، بالسيف والعلم والقلم حتى فتحوا الصين وبنوا الأندلس وهاجر إليهم أبناء ملوك الأرض ليتعلموا عندهم وخرج من تحت ايديهم علماء لانحصيهم
الجاهلية التي كانوا فيها ليس حمقا وجنونا ولكن كانت جهلا بحقائق الأمور فكانوا يعلمون الله ويعلمون أنه الخالق الرازق المعطي والقرآن شهد لهم بأنهم يقرون بهذا وانظر كم آية في القرآن ولإن سألتهم ولإن سألتهم ثم يكون ردهم في كل ذلك ليقولن الله ثم انظر كيف يعتب عليه
فيقرعهم ويوبخهم فيقول تعالى فأنى تؤفكون
وكانوا يعلمون العقل والمنطق ولذلك عندما استدل عليهم بالعقل لم يكونوا ينكرون لأنهم يعقلون المعنى ويفهمون المراد وكان الخطاب إليهم دائما بالكلام المختصر المفيد لأنهم يعرفون قراءة المعنى والألفاظ التي لم تورد في ثنايا الكلام
رغم ان المعلومة والشبهة أصبحت اسهل في عصرنا هذا للوصل اليها وحل الإشكال وطلب العلم اصبح في متناول الجميع دون عناء وشقاء والجهل اصبح معدوم والحقائق اصبحت اوضح لكن رغم ذلك نرى الجحود والغباء والجهل منهم يزداد
كان يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم رسول من رب العالمين ولكن كان كفره عن حقد لا عن جهل ألا تراه يقول تبارينا نحن وبنو عبد مناف أطعموا وأطعمنا وسقوا وسقينا حتى إذا كنا كفرسي رهان قالوا من نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله لانؤمن
فالعرب كانت تقر ان لهذا العالم بما فيه لهُ صانع مُتقِن حيكم خبير عادل خالق رحيم ولكن الجهل اغواهم ورغم جهلهم لم ينكروا لمن هو دليل على كل شيء لذلك اقول العرب كانوا عقلاء واهل حكمة ومنطق ولا اقصد منطق الفلاسفة والإغريق بس حكمة القرآن وصحة الإستدلال الموجز والبسيط والواضح
يقول القاضي عياض رحمه الله في كلامه عن إعجاز القرآن:
"فجمع فيه من بيان علم الشرائع، والتنبيه على طرق الحجاج العقليات، والرد على فرق الأمم، ببراهين قوية، وأدلة بينة، سهلة الألفاظ، موجزة المقاصد، رام المتحذلقون بعدُ أن ينصبوا أدلة مثلها، فلم يقدروا عليها"
"فجمع فيه من بيان علم الشرائع، والتنبيه على طرق الحجاج العقليات، والرد على فرق الأمم، ببراهين قوية، وأدلة بينة، سهلة الألفاظ، موجزة المقاصد، رام المتحذلقون بعدُ أن ينصبوا أدلة مثلها، فلم يقدروا عليها"
فالعقل والمنطق السليم السهل الذي يؤدي لطرق الاستدلال الصحيح والبسيط ستجده في القرآن والسنة ولله الحمد وكُتب السلف طافحة بهذه النُقولات وكتب ابن تيمية تنضح بمثل هذه الاستدلالات.
جاري تحميل الاقتراحات...