عبدالله الجطيلي
عبدالله الجطيلي

@ab_psy

14 تغريدة 37 قراءة May 25, 2022
لفت نظري تغريدة الأخ حسين في حديثه عن موضوع التنميط الجنسوي للذكر و الانثى، يدعي فيها بأن لعب الأطفال ثقافي المنشأ وتمييزي.
ليست من عادتي أن أعلق على مثل هالمواضيع، و لكن لأنه موضوع يخص التربية رأيت أنه من الواجب أن اعلق بمفهوم علمي و أشارك بعض الدراسات و آراء العلماء
يتبع..
سأتناول الموضوع من عدة زوايا علمية بيولوجية و نفسية :
هناك كتاب لمعلمة أطفال و مؤلفة في التعليم ولدت عام 1929 و شهدت في وقتها تغييرات ثورية ومحاولات لإزالة الجنسوية النمطية للرجال والنساء، ألفت كتاب يسمى أولاد وبنات يتحدث حول اللعب التخيلي للذكور و الإناث
بماذا انتهت التجربة؟
يدور كتاب أولاد وبنات، حول السنة التي قضتها في محاولة جعل تلاميذها يتصرفون بطريقة لاجنسانية، وحدث لها سلسلة من الاخفاقات المدهشة والمحيرة، فلم تنجح أي من خدعها أو رشواتها أو تلاعبها. لقد حاولت، مثلًا، إرغام الأولاد على اللعب في ركن الدمى بالمدرسة
و الفتيات على اللعب في ركن التركيب، فأخذ الأولاد يحولون ركن الدمى إلى سفينة فضائية، فيما بَنت الفتيات بيتًا من المكعبات و واصلن تخيلاتهن الأسرية.
كانت تراقب المعلمة تلاميذها و تلاحظ تصلّب الأدوار الجنسوية في صفها، كانت البنات بناتيات جدًا، يلعبن بركن الدمى، ويحكين قصصًا عن أرانب و أفراس نهر وردية، الأولاد كانوا صبيانيين جدًا، يركضون ويصرخون ويلهون بسعادة، و يطلقون الرصاص الخيالي والقنابل في كامل أرجاء الغرفة
الجدير بالذكر أن پالي قامت بحرم الأولاد من الأسلحة لإزالة التنميط الجنساني فأبتكروا أدوات لها شكل يشبهه المسدس كأقلام التلوين، وحين صادر المعلمات تلك الأقلام، ظلّ الأولاد يستخدمون أصابعهم
أنتهت تجربة پالي بإعلانها الاستسلام لإزالة تلك التنميطات و قررت أن تُبقي الفتيات فتيات. و اعترفت بأن هذه جذور عميقة متصلبة بالنفس البشرية و أكبر مننا.
يقول ملڤن كونر في كتابه الهام تطور الطفولة، بعد عقود من الدراسات عبر مختلف الثقافات، خلصت جوهريًا إلى ماتوصلت إليه المعلمة پالي في صفها، يفصل الأولاد و البنات أنفسهم تلقائيًا حسب جنسهم ويلعبون بالطريقة نفسها
يُلخص عالمَا النفس دوروثني و جيروم سنغر هذه الدراسات بقولهما: نرى أختلافات واضحة في الطريقة التي يلعب بها الأطفال في معظم الأحيان. يكون الأولاد عمومًا، أكثر حيوية في أنشطتهم، ينتقون ألعابًا للمغامرة و الجرأة والصراع، في حين تميل البنات الى اختيار ألعاب تشجع على الرعاية والأمومة.
أنقل لكم بتصرف تعليق أهم العلماء في عصرنا:
روبرت سابولسكي في كتابه "سلوك" وهو بروفيسور و عالم بيولوجي وطب الجهاز العصبي.
لقد قضيت العديد من سنواتي في الغابات بين الرئيسات العليا القريبة من جنسنا، لقد كان لعب الذكور و الإناث قريب من البشر
تفضل الإناث اللعب بطريقة مشابهه للأمهات وهي الاهتمام بالالعاب الاجتماعية الأسرية و الرعاية، و كان الذكور منهم دوما يفضلون الالعاب العنيفة والعراك في ما بينهم.
و أختتم بفكاهة: فهل لدى القردة ايضًا تمييز جنساني ثقافي المنشأ في نمط اللعب ؟
ختامًا رسالة للآباء:
من المهم العدل في التربية بين الجنسين ومن المهم أيضًا ترك كل الجنسين يلعبون بالطريقة التي خلقهم بها الله و بالطريقة التي هم يفضلونها، فحتى لو رغبت الابنة في لعب السيارات او الأسلحة لامانع في ذلك.
لكن من غير المنطقي عدم تعريز الأدوار الجنسوية التي هي من الأساس من خلق الله، و محاولة تذكير الأنثى و تأنيث الذكر
المصادر:

جاري تحميل الاقتراحات...