ترجيح كل من لم يبلغ درجة الاجتهاد : هو ترجيح المقلد ، فلا يُخرجه ترجيحه هذا عن كونه مقلدا . فكما يجتهد العامي في تحديد عين العالم الذي يقلده ، وكما يجتهد في الاختيار بين أقوال المفتين إذا سمع اختلافهم ، بأحد وسائل الاختيار البعيدة عن الهوى والتشهي =
= فإنه قد يجتهد أيضا في ترجبح دليل قول عالم على دليل قول عالم آخر ، وهو أول وسائل حل إشكال اختلاف المفتين التي بينتها في كتابي (اختلاف المفتين).
لكن غير المجتهد إن رجح بناء على دليل العالم : يجب عليه أن يعلم أنه ما زال مقلدا رغم قيام ترجيحه على الدليل ؛ لأنه ليس لديه أهلية الاستقلال بمعرفة الدليل ، وإنما هو مقلد لاستدلال الإمام الذي سبقه ،
وليس لديه العمق العلمي الكافي الذي يؤهله للاستقلال بالاستدلال ليكون جازما بصحة استدلال من رجح قوله وخطأ استدلال من خالفه .
وبذلك سيلتزم هذا المرجح المقلد بأدب التقليد : فلا يجادل ؛ لأن المقلد ليس أهلا للجدال فيما لا يعرف حقيقته وأعماقه ، فضلا عن أن يُخطِّئ ويصوِّب ، ويقتصر مثله على أن يكتفي بترجيحه هذا لنفسه ، وأيضًا : إن كان مؤهلا لنقل الفتوى ينقلها لغيره فقط ،
بلا دعاوى الاجتهاد، وبلا تعالم التخطيء والتصويب والإنكار على المخالف.
وهذا هو الفرق بين ترجيح المقلد وترجيح أدعياء السلفية، فترجيحهم يقوم على توهم الاستقلال بمعرفة الدليل،وعلى التفريق بين التقليد وما سموه بالاتباع، وما هو إلا دعوى الاجتهاد ممن لم يعرف شروطه، فضلا عن أن تتحقق فيه!
وهذا هو الفرق بين ترجيح المقلد وترجيح أدعياء السلفية، فترجيحهم يقوم على توهم الاستقلال بمعرفة الدليل،وعلى التفريق بين التقليد وما سموه بالاتباع، وما هو إلا دعوى الاجتهاد ممن لم يعرف شروطه، فضلا عن أن تتحقق فيه!
وهذا هو أهم فرق بين ترجيح وترجيح : ترجيح المعترف بالتقليد رغم ترجيحه ، وترجيح أدعياء السلفية المعاصرة ، الذين بلغ بهم الأمر أنهم ينكرون ويشنعون على أقوال المذاهب الأربعة ، ويلزمون باختيارات أنفسهم بدعوى اتباع الكتاب والسنة ،
ولا يعلمون أنهم رغم ترجيحهم ما زالوا مقلدين ، إذا كانوا مسبوقين من إمام معتبر . وأما إن لم يكونوا مسبوقين فهم متقولون على الله بغير علم ، مبتدعون تلك المقالات المستحدثة التي زعموا استنباطها من الدليل .
جاري تحميل الاقتراحات...