أبوعبدالله
أبوعبدالله

@alshaair40

14 تغريدة 53 قراءة May 18, 2022
ثريد العبقري النصاب الذي باع الوهم للجميع
لو مشغول فضلها وإرجع بعدين
حضراتكم عارفين طبعًا ان في ناس ربنا بيديهم ذكاء فطري كده، ذكاء لحد العبقرية، وأبلغ مثال هو النصاب الأسكتلندي الأشهر " Gregor MacGregor" واللي مقولة " باع الوهم " الشهيرة قيلت بسببه، وخلونا نبدأ تجنبًا للإسهاب أو الإسهال :
👇👇
عام 1822 السيد المُبجل " جريجور" صحى يوم الصبح وقرر انه لازم يبقى مليونير وجاتله فكرة عبقرية وتأكد إني لما اقول لك عبقرية إنها كذلك..
" جريجور" ذهب لأقرب مطبعة وراح طابع مئات من المنشورات التروجية وادعى إنه ابن أحد كبار أصحاب البنوك
وإنه أمير لبلدة واعدة لا تزال في طور البناء في " هندوراس" إسمها " Popays" وطوال ثلاث صفحات بدأ يوصف ويتغزل فيها ..
كان من ضمن وصفه إن الأرض دي خصبة كامرأة ولود حتى إنها ممكن أن تُنتج ثلاث محاصيل كل سنة وإن الأمطار فيها وفيرة ومياهها نقية وصالحة للشرب وسقي الدواب وشطح بخياله وكتب
إنها تُطفئ الظمأ من أول رشفة، أيّ والله قال من أول رشفة
أمّا عن ثروات باطن الأرض فأرضها مليئة بالذهب، وفيها أشجار تمتد بطول النهر
من الآخر صورها كإنها قطعة من الجنة -على حد وصفه- وإنها فرصة عظيمة لن تُكرر ولازم الناس والمستثمرين يلحقوا الفرصة النادرة دي قبل إغلاق باب الهجرة
وفي آخر الإعلان كانت الزبدة لما قال إن البلدة دي فيها كل حاجة إلا الثروة البشرية والمعدات لإستخراج الذهب والزراعة وبدأ يحُث الناس للهجرة ليها ووعدهم بالإستثمارات التي ستدُر عيهم آلاف الجنيهات وان دي فرصة لأصحب رؤوس الاموال للإستثمار المربح الذي لا يقبل الخسارة..
وراح مأجر شوية اطفال إدالهم مبلغ وقال لهم عاوزكم تنتشروا في المكان توزعوا المنشورات دي على كل مقهى وفي كل محطة قطار في لندن..
وإمعانًا في الحبكة أرسل لمصر يجيب ورق كتان وقام بعمل عُملة مزيفة بإعتبارها عُملة بوبايز ( النقود تُصنع من الكتان والقطن) !
بعد شوية الموضوع أنتشر إنتشار النار في الهشيم، إنتشر لحد إن مسؤل البلدية "الدُهل" بذات نفسه كان من أشد المُتحمسين للمشروع ومش بس كده؛ جريجور دفع رشاوي للصحافة والإعلام علشان يمجدوا في تلك الارض الواعدة وكمان استضافوه في الإذاعة..
لابد ان نعترف إن الوغد كان حُجة في الإقناع لإن الناس بدأت تيجي للسيد جريجور أفوجًا وطبعًا الوغد كان مأجر مكتب وحاطط به خريطة للأرض الوهمية وبدأ يتلقى طلبات الهجرة وعاوز اقولك انه نجح يجمع سبع سفن مُحملة بالحالمين بأرض الذهب والخيرات وبالفعل أبحرت أول سفينتان تحملان 250 مأفون
الرجل من بجاحته كان بيدي كل مُهاجر باسبورت مزيف وشوية نقود على سبيل السلف لحد ميوصل هناك ويشتغل وبعدها يقوك بيردهم، وبمجرد وصول أول فوج فوجؤا بأرض قاحلة تمامًا مفيهاش لا مواني ولا مواصلات ولا مرافق وحتى جريجور نفسه مكنش موجود وللأسف هلك ثلث الناس
ولم ينقذ من تبقى منهم إلا سفينة فرنسية كانت تمر فأخذت من تبقى منهم..
جريجور جمع ما يعادل الآن 10 ملايين جنيه استرليني في أقل من سنة وبعد رجوع أول فوج وانفضاح أمره هرب على فرنسا والوغد راح عامل نفس الدعاية تاني والناس صدقته تاني ولكن الحكومة الفرنسية خدت بالها من كمية طلبات الهجرة
فأوقفت العملية وهرب تاني جرجور بالنقود الى "كاراكاس" وعاش حياة هنيئة مُستمتعا بأموال المستثمرين علشان تعتبر أكبر عملية نصب في التاريخ الحديث..
الطريف إن من كتر ما الرجل كان عبقري في الإقناع وفهم نفسية الجمهور؛ عشرات من علماء النفس والتسويق قاموا بدراسة
وتحليل أساليبه لفهم ومعرفة اقصر الطرق للتأثير على العامة وخلصوا لنظريات تُدرس في أشهر الجامعات إلى الآن..
إنتهي الثريد شكرا لكم

جاري تحميل الاقتراحات...