يبدو أن تأثير الطفولة القاسية في مراحل النمو وصدمات الطفولة لاتؤثر فقط على البشر وإنما تمتد إلى أي حيوان يتكاثر في إطار نظام عائلي. وقصة الفيل المراهق تبين لنا صحة هذه المقولة.
في محمية إفريقية وجد فيل مراهق بدأت تظهر عليه بعض السلوكيات العدائية تجاه بعض الحيوانات الأخرى مثل وحيد القرن، بل بدأت تتناقص اعداد وحيد القرن مما أثار دهشة العاملين في هذه المحمية إلى أن يبحثوا عن السبب ورى ذلك.
بعد الملاحظة والتحقيق وجدوا أن الفيل الصغير (المراهق) هو المشتبه به الوحيد في هذه القضية بل أن عدائيته وصلت إلى الاعتداء على العاملين في المحمية وتحطيم كل مايتعلق بالبشر من سيارات ومواقع أبحاث للعاملين في هذه المحمية.
بعد مراجعة ماحدث مع هذه الفيلة وجدوا أنهم اتخذوا إجراءات قبل عدة سنوات للحفاظ على المحمية وكان من ضمن هذه الإجراءات أنهم تخلصوا من الفيلة البالغة (بقتلهم) وتقليل عددهم وتركوا الاناث والصغار.
وكان من ضمن هذه التفسيرات أن نشأة هذه الفيلة الصغيرة بدون قائد لهم في القطيع كان له تأثير كبير على سلوكيات الفيلة خصوصاً في فترة المراهقة. بل قد يكون الأمر متعلق أيضاً بمشاهدة ماحدث للفيلة البالغة من البشر.
هذا جعلهم يفكرون بإحضار فيل بالغ لملاحظة التأثير على النظام العائلي لهذه الفيلة. وبالفعل أحضروا فيل بالغ من محمية مختلفة ووضعوه في هذه المحمية ليروا هل سيحدث أي تغيير؟
وكانت المفاجأة أن الفيل المراهق بعدما حضر الفيل البالغ أصبح أقل عدوانية او اختفت بعض السلوكيات العدوانية نتيجة وجود هذا الفيل البالغ وخوفه من أن يتواجه معه.
وهذا ينطبق أيضاً على البشر فوجود نموذج أو قائد (قدوة) في العائلة مهم جداً لتحقيق النمذجة على مستوى تعلم السلوكيات المناسبة للأبناء وحتى في كيفية التعامل مع التغيرات التي يمرون بها خلال مراحل نموهم.
جاري تحميل الاقتراحات...