باسم جفّال
باسم جفّال

@bmjaffal

14 تغريدة 56 قراءة May 17, 2022
في عام 2000 كانت شركة الخمسة مليارات عميل وأكثر من 100 ألف موظف على حافة الانهيار. انخفضت قيمة السهم إلى النصف وخسرت الشركة 75 مليار دولار من قيمتها. جرّب الرئيس التنفيذي الجديد كل الأساليب التقليدية للإنقاذ لكنه فشل، شيء واحد فقط كان سببا في عودة الشركة للحياة والنمو من جديد 🤔.
جيليت، أورال بي، داوني، تايد، بامبرز، بانتين، هي عينة بسيطة من الكثير من العلامات التجارية التي صنعتها الشركة العريقة بروكتر آند غامبل (P&G)، والتي يصل حجم مبيعاتها اليوم إلى 76 مليار دولار سنوياً.
مع تدهور قيمة الشركة وتدمير ثقة المستثمرين، لم يكن أمام الرئيس التنفيذي الجديد "لافلي" إلا القيام بتحول قاسٍ ومؤلم. قام بتسريح عدد كبير من الموظفين وتقليص العلامات التجارية غير الفاعلة وأوقف المنتجات الجديدة، وركز على التوفير الشديد في التكاليف التشغيلية، لكن هذا كله لم يكن كافيا
لم تقترب الإجراءات القاسية حتى من معالجة المشكلة الأساسية للشركة، ألا وهي ركود المنتجات ونقص العملاء الجدد. لقد احتاجت إلى زيادة معرفتها بعملائها واحتياجاتهم الحقيقية، وبناء قاعدة معرفية جديدة لتوليد إضاءات Insights تساعدها على النمو من جديد، لقد كانوا بحاجة إلى التفكير التصميمي.
قام لافلي بتعيين كلوديا كوتشكا كأول رئيس للتصميم والابتكار في الشركة، وقرّر أن يكون الابتكار والتفكير التصميمي أحد الأعمدة الخمسة التي يعتمد عليها في قيادة الشركة ونموّها، لكن كان ثمة تحدٍ كبير يواجه الرئيس التنفيذي في رحلة التحوّل، ألا وهو إيمان ودعم القيادات العليا لهذا التوجه.
الكثير كان يُشكّك في قدرة التفكير التصميمي على حل المشكلة المعقدة التي وقعوا فيها، بل كانوا يرون أن المنهجية هي نوع من العمل الفوضوي عكس ما تعوّدت عليه الشركة من العمل الرسمي المنضبط للغاية. قام لافلي باصطحاب فريق قيادته العالمي بالكامل والمكون من 35 شخصاً إلى شركة آيديو.
آيديو هي شركة عالمية رائدة في تصميم المنتجات من خلال التفكير التصميمي. عندما رأى الفريق كيف يعمل التفكير التصميمي على أرض الواقع وكيف استطاعت آيديو أن تبني منتجات ابتكارية لشركات كبرى مثل أبل ونايكي وكوكا كولا وفورد وجوجل وغيرها، آمن الفريق القيادي كلّه، وحُلّ أحد أكبر التحديات.
بدأتْ بعدها الشركة تطبّق التفكير التصميمي وبالأخص مفهوم التقمص أو التعاطف (Empathy)، حيث اقتربت P&G من عملائها أكثر، صارت تُقابلهم في بيوتهم وفي الشوارع وفي أماكن عملهم، تراقبهم وتفهم أكثر عن احتياجاتهم وأسلوب حياتهم.
في غضون 18 شهراً فقط، جرّبتْ عدة نماذج لمنتجات جديدة بناء على الفهم الدقيق لاحتياجات عملائها، حتى تمكّن الفريق من ابتكار منظف فريد حاز على رضا كثير من العملاء وهذا أعطاهم ثقة كبيرة بمنهجية التفكير التصميمي قادتهم إلى ابتكار المنتج الأكثر مبيعاً في ذلك الوقت Mr. Clean Magic Eraser
عملتْ P&G على جعل التفكير التصميمي هو الأساس في أسلوب العمل وجزء من ثقافة الشركة، وأصبح الرئيس التنفيذي يتبنى التفكير التصميمي في سلوكه وأسلوب حياته بما في ذلك تخصيص وقت إضافي في رحلاته لزيارة منازل بعض العملاء والتعرف أكثر على مشاكلهم واحتياجاتهم.
أيضاً، قاموا بإنشاء ما يُشبه مسرعة الأعمال التي تُمكّن الموظفين من العمل على أفكارهم الإبداعية لمدة 10 أسابيع، يتم تفريغهم تماماً من وظائفهم للتركيز على بناء المنتجات الابتكارية.
بعد تبنّي التفكير التصميمي مع الإجراءات التحسينية التي قام بها الرئيس التنفيذي بين عامي 2000 و2008 تضاعفت إيرادات شركة بروكتر آند غامبل من 40 مليار دولار إلى 83 مليار دولار، وقفزت الأرباح قفزة هائلة من 2.5 مليار دولار إلى أكثر من 12 مليار دولار، وازداد عدد العملاء بشكل كبير.
لطالما رأيتُ التفكير التصميمي يساهم في رسم الابتسامة وجلب السرور للعملاء ورفع مؤشرات الأداء، لكنها المرة الأولى التي أراه يُتبنّى بقوة من الإدارة العُليا فيُعيد الشركة شابّة بعدما شابت. بعد أن تجاوز عمرها الـ 200 عام، ها هي بروكتر آند غامبل تبتكر وتعدو وتنمو وكأنها في العشرين.
هنا المقال كاملاً أيها الأحبة:

جاري تحميل الاقتراحات...