2 تغريدة 292 قراءة May 16, 2022
نوح فيلدمان كان يشغل منصب المستشار السابق للحاكم الأمريكي في العراق «بول بريمر» وهو أمريكي من اصول يهودية ،متحصل على شهادة الدكتوراه في الفكر الإسلامي من جامعة أكسفورد
وهو من وضع الدستور العراقي و التونسي و هو من شكل نظام المحاصصة الطائفي بشكله الحالي .
نوح فيلدمان تثار حوله العديد من الاتهامات انطلاقا من تسميته بـ«صاحب القوة السحرية في تقسيم الشعوب»، ويُقال انه كان سببا مهما في الصراع بين السنة والشيعة والاكراد في العراق ، اما في مصر فقد تم اتهامه بتكوين دولة دينية عمودها الفقري التشريعي، الشريعة الاسلامية، لضرب مصر وعزلها .
عُرف فيلدمان بنظرية صعود القوى الاسلامية للحكم في البلدان العربية، ويتمثل تلخيص نظريته في أن الولايات المتحدة يمكنها أن تحصل على ما تريد من العرب والمسلمين بدون عنف وبأقل تكلفة «إذا أمكن إيهام المسلمين أنهم أحرار وذلك عبر إيجاد نوع من الخلافة الإسلامية الصورية حتى وان كانت شكلية!
ومن اهم مقاربات فيلدمان في كتابه «سقوط وصعود الدولة الإسلامية» أنه «يمكن تحويل العالم الإسلامي من أعداء إلى شركاء،ويمكن القضاء على الإرهاب الإسلامي،بل وحتى إنهاء حالة العداء الشعبي لدولة إسرائيل،إذا قام الغرب بمنح المسلمين شيئا من الكرامة وأن نعاملهم بدرجة أكبر من الاحترام والثقة
وهو من قام بصياغة مسودة الدستور العراقى المؤقت فى مارس 2004 ثم أصبح دستورآ دائمآ بعد إستفتاء الشعب العراقى عليه فى ديسمبر عام 2005 م وصاحب فكرة حصحصة الدستور علي اساس طائفي تحولوا إلى سنة وأكراد وشيعة وأول خطوه جعلوها عقبة كبرى للعراق وعدم تقدم العراق ونشر التفرقة والمحاصصة .
الدستور العراقي مبني على التقسيم والتفريق  وعدم الاستقرار بحجة التوافق فهل ساهم (نوح فيلدمان)  بشكل أو بآخر في طرح أفكاره أو ساعد في كتابة الدستور العراقي كما فعلها في مسودة الدستور الأفغاني ؟ولماذا رفض غالبية السياسيين العراقيين  القبول بمراجعة فقرات الدستور أو مناقشتها !!؟
شكل بول برايمر ( لجنة كتابة الدستور ) بعد اعتراض التيارات السياسية المختلفة المناهضة في الشارع العراقي مما أدى إلى اعتراض المرجعية والدعوة إلى توافق عراقي في تأسيس الدستور الذي أعده نوح فيلدمان برعاية بامر الحاكم بول برايمر و الذي أدى إلى وضعه شروط على اللجنة تنفيذها منها :
* ان هذه اللجنة لم تتجرا على المساس بالمواد التي قدمها لهم بريمر،كل الذي فعلوه انهم أضافوا ديباجة وبعض المواد التي مثلت التفكير الطائفي والعرقي والتي طُرِحَت من قبل الأحزاب الدينية الطائفية والأحزاب الكردية.وللعلم فان الأحزاب الكردية كانت الوحيدة التي استعانت بخبراء غربيين !
كانت تتابع مع أعضاء لجنة كتابة الدستور،ونجحت في وضع مواد فيه،كانت ولا تزال بمثابة (الغام و مطبات)ولا يمكن ان تفسر سوى انها تمهد لانفصال المحافظات الكردية.وللتدليل على هذه النية السيئة كتب احد هؤلاء الخبراء فيما بعد كتابا باللغة الإنكليزية وتُرجِمَ للعربية،اسماه ( نهاية العراق).
كما ان السيد مسعود البرزاني قال بنفسه اثناء طرحه لفكرة الاستفتاء ان الأحزاب الكردية كانت قاصدة وضع عبارة( دولة اتحادية وليس موحدة)لكي يعتمد عليها عند طلب الانفصال. أما الديباجة التي وضعتها الأحزاب الطائفية والفقرات التي تتحدث عن حقوق مذهب واحد فلقد كانت من أسوأ ما أضيف للدستور.
أما الديباجة التي وضعتها الأحزاب الطائفية والفقرات التي تتحدث عن حقوق مذهب واحد فلقد كانت من أسوأ ما أضيف للدستور لانها تثير الضغائن والأحقاد وتحرض ابناء الشعب الواحد بعضهم على بعض.
*تضمنت المناقشات التي جرت حول المسودة الحديث عن 139 مادة فقط وتم اغتيال ثلاثة من الأعضاء الذين أضيفوا الى اللجنة الأولية لانهم كانوا يصرون على تثبيت مواد تثبت عروبة العراق وترفض المواد التي فيها إشارات طائفية او عنصرية.مما دفع المعارضين الباقين الى التزام الصمت خوفا على حياتهم.
اعترف اكثر من سياسي فيما بعد، (من بينهم الدكتور محمود عثمان والدكتور محمود المشهداني) بحقيقة ان اللجنة ناقشت مسودة كانت مكتوبة مسبقا، واعترف اخرون بان اللجنة (اجبرت) على التصويت لصالح هذه المسودة من قبل سلطات الاحتلال ومن بريمر والسفير الامريكي بالذات.
وكل ذلك لان الولايات المتحدة ارادت ان تقول بانها انجزت عملية تحويل العراق الى ديمقراطية، و تُجري انتخابات بأسرع وقت كي تنفذ خطتها التي عرفت ب ( ستراتيجية الانسحاب المبكر) بعد ان اشتدت عمليات المقاومة وازداد عدد القتلى من الأميركان.
و اتفقت إدارة الاحتلال مع هذه ( القيادات) على إمكانية أضافة مواد اخرى الى المواد ال 139 التي تم النقاش عليها واقرارها نهائيًا، تبيح عملية تعديل المواد التي لم تكن مقبولة من قبل جماهيرهم. و لكن هذا لا ينفي الحقيقة التي تقول ان المناقشات والتصويت والإقرار لم يتم على المواد المضافة
بصورة غير شرعية وبعد إقرار الصيغة النهائية، ( وهذا ما جرى التكتم عليه في حينه وفضحه احد أعضاء لجنة تعديل الدستور التي شكلت مؤخرا)، وهكذا حصل التزوير الأول. و لذلك فان كل المواد التي تأتي بعد المادة 139 هي مواد غير شرعية وأضيفت بصورة غير قانونية ولم يتم مناقشتها من قبل اللجنة.
ولإثبات ما قيل أعلاه، كتب احد الخبراء الأميركان الذين ساهموا في المناقشات حول المسودة،قبل يوم من الاستفتاء في احدى الصحف الأمريكية الكبيرة(لوس إنجيليز تايمس)مقالة بداها بالقول(غدًا سيذهب العراقيون للتصويت على دستور لم يقرأوه ولم يكتبوه ولم يساهموا فيه ولا يعرفون شيئا عن محتواه)
عند اجراء التصويت رفضت أربعة محافظات المسودة. جرى الاعتراف برفض محافظتين ( الأنبار و صلاح الدين)، وجرى التعتيم على نتائج الثالثة (ذي قار ، حيث تم الادعاء ان النتائج كانت مؤيدة أما الرابعة ( نينوى) فلقد كانت عمليات التلاعب والتزوير التي جرت بشأن إقتراعها اكثر من مفضوحة.
عند اجراء التصويت رفضت أربعة محافظات المسودة. جرى الاعتراف برفض محافظتين ( الأنبار و صلاح الدين)، وجرى التعتيم على نتائج الثالثة (ذي قار حيث تم الادعاء ان النتائج كانت مؤيدة، أما الرابعة ( نينوى) فلقد كانت عمليات التلاعب والتزوير التي جرت بشأن إقتراعها اكثر من مفضوحة.
بعد ان توضح ان محافظتين قد رفضتا المسودة وان الحاجة هي لاعتراض محافظة ثالثة لكي يرفض الدستور الجديد،وبعد ان كانت وسائل الإعلام تتابع فرز الأصوات بالموصل،واشارت النتائج الأولية ان الأصوات الرافضة كانت اكثر من الموافقةتم إيقاف الفرز بايعاز من إدارة الاحتلال ونقلت الصناديق الى بغداد
وأعلن بعدها ان الرافضين كانوا اغلبية بسيطة لم تصل الى نسبة الثلثين وبالتالي فإن هذه النتيجة لا تعتبر رفضا. و هكذا نجح التزوير الثاني والأكبر .
ان من اهم قواعد القانون الدولي هو ان لا تقوم دولة الاحتلال بإلغاء قوانين ودساتير الدول التي تحتلها، وان لا تضع لها قوانين جديدة الا في حالة وجود حاجة ملحة لحمايةولقد حاولت الولايات المتحدة في حالتين سابقتين فعل ذلك في دولتين احتلتهما بعد الحرب العالمية الثانية(ألمانيا واليابان)
ولكن من حكم البلدين انذاك وعلى الرغم من هيمنة الاحتلال رفضا ذلك و أحالا الامر الى مشرعين وطنيين كتبوا دستورين لبلديهما. وما دام الشيء بالشيء يذكر فان ساسة العراق بعد عام 1921 والذي كان محتلا من قبل بريطانيا رفضوا مسودة دستور تمت كتابته من قبل الدولة المحتلة
في الحديث عن المطبات يحار المرء ماذا يكتب،فمثلا لم يتحدث الدستور في اي فقرة من فقراته عن وحدةوسيادة الأراضي العراقية،وحتى القسم الذي يؤديه رئيس الجمهورية جاء خاليا من هذه العبارة!!بينما احتوى الدستور على فقرات تثبت ممارسات طائفية ،ولم يتم الحديث عن حقوق مماثلة للطوائف الاخرى
كما احتوى الدستور على تضارب مقصود في مواده، فمثلا تقول احدى المواد انه في حالة تعارض مواد الدستور، (الذي هو في كل دول العالم الوثيقة الاسمى والأعلى مرتبة والتي تلغي اي قانون او تشريع يتعارض معها)، مع مواد الدستور المحلي لإقليم كردستان تكون الغلبة للقانون المحلي!!
كما استحدث الدستور تعبير طاريء جديد هو ( المناطق المتنازع عليها) والذي يعطي الانطباع ان هناك نزاعا بين مكونات الشعب الواحد على أراضي البلد الواحد، الأمر الذي اشعل خلافات وصلت الى حد استخدام القوة المسلحة لفرض إرادة او رغبات طرف على اخر
ولم يتوقف الامر عند مطالبة اقليم كردستان بأراضي من كل المحافظات المجاورة، وإنما انتقلت العدوى الى محافظات عربية اخرى، وأصبحت النزاعات الداخلية سمة للعلاقة بين مكونات الشعب الواحد. اما اخطر المطبات فان الدستور الذي كان يجب ان يلغي قانون إدارة الدولة الانتقالي ( المؤقت)
الذي وضعه واقره المحتل، وردت فيه، او أضيفت اليه، مادة تقول ان اي تعديل للدستور الدائم يجب ان لا يشمل مادتين وردتا في قانون إدارة الدولة والتي تتعلق بامتيازات لإقليم كردستان.
وأخيرا فقد ربط اي تعديل بعدم رفض ثلاث محافظات لذلك، وهذه المادة وضعت تعديل الدستور رهينة بيد الأحزاب الكردية خاصة.ان كل ما قيل اعلاه يثبت ضرورة ان يقوم العراقيون بأنفسهم بكتابة دستور جديد او ان يقوموا بتعديل الحالي تعديلا جوهريا.
ويذكر أن التصويت على الدستور العراقي تم بدعم المرجعية العليا المتمثلة بالسيد السيستاني و المراجع الآخرى
وكان نص البيان الذي دعت إليه المرجعية بالتصويت و الموافقة عليه ب ( نعم ) ..

جاري تحميل الاقتراحات...