"أخبر الله عن الحال التي صار إليها يُوسف بصبره وعِفَّته وتقواه، مع أنَّ الذي ابتلى به أمرٌ لا يصبر عليه إلا من صبَّره الله عليه، فإن موافقة الفعل بحسب قوَّة الداعي وزوال المانع، وكان الداعي هاهنا في غاية القوة، وذلك من وجوه :
ذكرها ابن القيم في كتابه"الداء والدواء"..
ذكرها ابن القيم في كتابه"الداء والدواء"..
٭ أحدها :
ما ركَّبه الله سبحانه في طبع الرجل من ميله إلى المرأة كما يميل العطشان إلى الماء والجائع إلى الطعام.
ما ركَّبه الله سبحانه في طبع الرجل من ميله إلى المرأة كما يميل العطشان إلى الماء والجائع إلى الطعام.
٭ الثاني :
أن يوسف - عليه السلام - كان شابًا، وشهوة الشباب وحدَّته أقوى.
أن يوسف - عليه السلام - كان شابًا، وشهوة الشباب وحدَّته أقوى.
٭ الثالث :
أنه كان عزبًا ليس له زوجة ولا سريَّة تكسر شدَّة الشهوة.
أنه كان عزبًا ليس له زوجة ولا سريَّة تكسر شدَّة الشهوة.
٭ الرابع :
أنه كان في بِلاد غُربة يتأتى للغريب فيها من قضاء الوطر مالا يتأتى له في وطنه بين أهله ومعارفه.
أنه كان في بِلاد غُربة يتأتى للغريب فيها من قضاء الوطر مالا يتأتى له في وطنه بين أهله ومعارفه.
٭ الخامس :
أن المرأة كانت ذات منصب وجمال بحيث ان كل واحد من هذين الأمرين يدعو إلى مُواقعتها.
أن المرأة كانت ذات منصب وجمال بحيث ان كل واحد من هذين الأمرين يدعو إلى مُواقعتها.
٭ السادس :
أنها غير ممتنعة ولا آبية، فإن كثيرًا من الناس يُزيل رغبته في المرأة إباؤها وامتناعها.
أنها غير ممتنعة ولا آبية، فإن كثيرًا من الناس يُزيل رغبته في المرأة إباؤها وامتناعها.
٭ السابع :
أنها طلبت وأرادت وراودت وبذلت الجُهد، فكفَّته مؤنة الطلب وذُلَّ الرغبة إليها، بل كانت هي الراغبة الذليلة، وهو العزيز المرغوب إليه.
أنها طلبت وأرادت وراودت وبذلت الجُهد، فكفَّته مؤنة الطلب وذُلَّ الرغبة إليها، بل كانت هي الراغبة الذليلة، وهو العزيز المرغوب إليه.
٭ الثامن :
أنه في دارها وتحت سُلطانها وقهرِها بحيث يخشى إن لم يُطاوعها من أذاها له، فاجتمع داعي الرغبة والرهبة !
أنه في دارها وتحت سُلطانها وقهرِها بحيث يخشى إن لم يُطاوعها من أذاها له، فاجتمع داعي الرغبة والرهبة !
٭ التاسع :
أنه لا يخشى أن تنُمَّ عليه هي ولا أحدٌ من جهتها، فإنها هي الطالبة والراغبة، وقد غلَّقت الأبواب، وغيَّبت الرقباء.
أنه لا يخشى أن تنُمَّ عليه هي ولا أحدٌ من جهتها، فإنها هي الطالبة والراغبة، وقد غلَّقت الأبواب، وغيَّبت الرقباء.
٭ العاشر :
أنه كان في الظاهر مملوكًا لها في الدار، بحيث يدخل ويخرج ويحضر معها ولا ينكر عليه، فكان الإنس سابقًا على الطلب، وهو من أقوى الدواعي!
أنه كان في الظاهر مملوكًا لها في الدار، بحيث يدخل ويخرج ويحضر معها ولا ينكر عليه، فكان الإنس سابقًا على الطلب، وهو من أقوى الدواعي!
٭ الثاني عشر :
أنها تواعدته بالسجن والصِّغار، وهذا نوع إكراه، إذ هو تهديد ممن يغلب على الظَّن وقوعُ ما هدَّد به، فيجتمع داعي الشهوة وداعي السلامة من ضِيق السجن والصِّغار.
أنها تواعدته بالسجن والصِّغار، وهذا نوع إكراه، إذ هو تهديد ممن يغلب على الظَّن وقوعُ ما هدَّد به، فيجتمع داعي الشهوة وداعي السلامة من ضِيق السجن والصِّغار.
٭ الثالث عَشر :
أن الزوج لم يظهر منه من الغيرة والنخوة ما يفرِّق به بينهما، ويُبعد كلًّا منهما عن صاحبه، بل كان في غاية ما قابلهما به أن قال ليوسف:
﴿ أعرِض عن هذا ۚ﴾
وللمرأة: ﴿ واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ﴾
وشدة الغيرة في الرجل من أقوى الموانع، وهذا لم يظهر منه غيرة.
أن الزوج لم يظهر منه من الغيرة والنخوة ما يفرِّق به بينهما، ويُبعد كلًّا منهما عن صاحبه، بل كان في غاية ما قابلهما به أن قال ليوسف:
﴿ أعرِض عن هذا ۚ﴾
وللمرأة: ﴿ واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ﴾
وشدة الغيرة في الرجل من أقوى الموانع، وهذا لم يظهر منه غيرة.
إلا أنه مع كل هذه الدواعي، آثر مرضاة الله وخوفَه، وحمله حُبَّه لله على أن اختار السجن على الزىَا، فقال:
﴿ رب السجن أحب إلي مما يدعونني ﴾
وعلِم أنه لا يُطيق صرف ذلك عن نفسه، وأن ربه تعالى إن لم يعصمه ويصرفه عنه صَبا إليهن بطبعه، وكان من الجاهلين، وهذا من كمال معرفته بربه ونفسه!.
﴿ رب السجن أحب إلي مما يدعونني ﴾
وعلِم أنه لا يُطيق صرف ذلك عن نفسه، وأن ربه تعالى إن لم يعصمه ويصرفه عنه صَبا إليهن بطبعه، وكان من الجاهلين، وهذا من كمال معرفته بربه ونفسه!.
ودواء هذا الداء القتَّال:
" أن يعرف ما بتلى به من الداء المضاد للتوحيد أولًا، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكرة فيه ، ويُكثر اللجأ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه وأن يُراجع بقلبه إليه ".
" أن يعرف ما بتلى به من الداء المضاد للتوحيد أولًا، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكرة فيه ، ويُكثر اللجأ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه وأن يُراجع بقلبه إليه ".
" فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء من العشق والفحشاء من الفعل بإخلاصه، فإن القلب إذا خَلَص وأخلص عمله لله لم يتمكن منه عشق الصور، فإنه إنما يتمكن من قلب فارغ كما قال:
"فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا !".
"فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا !".
- منقول بتصرف من كتاب تَهذيب الداء والدواء، لابن القيِّم - رحمه الله - .
- أسأل الله أن يعصمنا وإياكم من الفِتن، ما ظَهر منها وما بطن.
- أسأل الله أن يعصمنا وإياكم من الفِتن، ما ظَهر منها وما بطن.
جاري تحميل الاقتراحات...