إثبات فروق النُّسَخ وأهميتها في نَقْل التراث والحفاظ عليه
الناظر في تاريخ المخطوطات، وما جرى عليها مِن عوادي الأيام؛ يرى حجم ما ضاع مِن النُّسَخ الخطِّيَّة، نتيجة السَّلْب والنَّهْب والتخريب الذي وقع في ديار المسلمين بين حينٍ و آخر، فضلًا عن غيرها مِن الأسباب المعلومة للمختصِّين=
الناظر في تاريخ المخطوطات، وما جرى عليها مِن عوادي الأيام؛ يرى حجم ما ضاع مِن النُّسَخ الخطِّيَّة، نتيجة السَّلْب والنَّهْب والتخريب الذي وقع في ديار المسلمين بين حينٍ و آخر، فضلًا عن غيرها مِن الأسباب المعلومة للمختصِّين=
=ورغم هذا الضياع الكبير لعددٍ يفوق الحصر مِن الكتب؛ فلم تضع السُّنَّة النبوية، ولم يضع العلم، وظلَّت الرواية على حالها، بل بَقِيَتْ كثيرٌ مِن الروايات الحديثية على حالها، باقية متداولة، رغم ضياع نسختها الأصلية، أو افتقادها. =
= ومِن أبرز أسباب الحفاظ على الروايات، والنُّسَخ القديمة، وما فيها: دخولها في نُسَخٍ أخرى، وانتقالها إلى أصولٍ جديدةٍ، بخطوطٍ جديدةٍ، إِمَّا تامة، كما هو الحاصل في فروع النُّسَخ والأصول، مثلما هو الحال في عشرات الفروع وفروع الفروع على «النسخة اليونِينِيَّة» أو «نسخة ابن سعادة»=
=مِن «صحيح البخاري».
وإِمَّا مُفَرَّقَةً في باطن كتبٍ أو شروحٍ أخرى، مثلما هو الحال في نسخة الصدفي المُفْتَقَدَة حتى الآن؛ لكن اعتمدها ابنُ حجر في شرحه للبخاري، فلم يضع عمل الصدفي، ولم تضع روايته، رغم افتقاد نُسْخَته حتى الآن.=
وإِمَّا مُفَرَّقَةً في باطن كتبٍ أو شروحٍ أخرى، مثلما هو الحال في نسخة الصدفي المُفْتَقَدَة حتى الآن؛ لكن اعتمدها ابنُ حجر في شرحه للبخاري، فلم يضع عمل الصدفي، ولم تضع روايته، رغم افتقاد نُسْخَته حتى الآن.=
وكذلك الحال في أصول كثيرة مثل أصل السميساطية أو غيره مِن الأصول التي قارن عليها اليونِينِيُّ نُسْخَتَه، فقد حَفِظَ اليونِينِيُّ مادة هذه الأصول.
فتخيل لو لم يوفِّقْه الله عز وجل لمقابلة نسخته على هذه الأصول، وإثبات فروقها في هوامش نسخته؛ لضاعتْ على المسلمين هذه الأصول.=
فتخيل لو لم يوفِّقْه الله عز وجل لمقابلة نسخته على هذه الأصول، وإثبات فروقها في هوامش نسخته؛ لضاعتْ على المسلمين هذه الأصول.=
=سيأتي يومٌ إنْ طال الزمان ربما يرى أحفادنا أو مَن بعدنا مِن المسلمين أعمالنا هذه طوق نجاةٍ لهم ينقلون بواسطتنا عمَّن سبقنا مِن أهل العلم والفضل.
هناك أصول وأعمال وأماكن ربما لم نسمع بها، وربما سَمِعْنا لكن برَزَتْ أهميتها في نَقْل العلم عند الاحتياج لها.=
هناك أصول وأعمال وأماكن ربما لم نسمع بها، وربما سَمِعْنا لكن برَزَتْ أهميتها في نَقْل العلم عند الاحتياج لها.=
فمثلًا: كانت في بغداد نسخة من البخاري عليها خطّ الفَرَبْرِيِّ، رآها الصغاني، وأثبتَ فروقها، مقارنةً بغيرها، ثم مضى الزمان، وافتُقِدَت النُّسخة، وجاء ابنُ حجر العسقلاني لينقل عنها بواسطة الصغاني، =
=وقد كتبَ عنها غيرُ واحدٍ مِن العصريين؛ كان اعتمادهم في ذلك على ما نَقَلَه ابنُ حجرٍ العسقلاني عنها، ثم على ما ظهرَ لاحقًا مِن فروع نسخة الصغاني.=
=كتبنا التي نكتبها اليوم ربما كانت حافظة لمَن بعدنا، ينهلون منها، والناشر الذي ينشر كتابًا اليوم لا ينشره لوقته فقط؛ بل للأجيال اللاحقة أيضًا.
ومَن تبصَّر فيما مضى، وشاهد حركة الأزمنة؛ عَلِمً مصداق ذلك كلّه.=
ومَن تبصَّر فيما مضى، وشاهد حركة الأزمنة؛ عَلِمً مصداق ذلك كلّه.=
=وبناءً عليه؛ يلزم العناية بذِكْر فروق النُّسخ الخطّية في كلِّ عملٍ علميٍّ يتم نشره.
ولعلَّ بعض علماء المسلمين يعدّ التفريط في ذِكْر فروق النُّسَخ خيانة لأمانة العلم مِن جهةٍ، مع خيانة للتراث والأمة مِن جهةٍ أخرى.
صلاح فتحي هَلَل
مساء الخميس 19/ 6/ 1441
ولعلَّ بعض علماء المسلمين يعدّ التفريط في ذِكْر فروق النُّسَخ خيانة لأمانة العلم مِن جهةٍ، مع خيانة للتراث والأمة مِن جهةٍ أخرى.
صلاح فتحي هَلَل
مساء الخميس 19/ 6/ 1441
جاري تحميل الاقتراحات...