بصائر
بصائر

@bsaer11

17 تغريدة 8 قراءة May 11, 2022
قالت عائشة: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الانصار، تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، وليستا بمغنيتين.
فقال أبو بكر: مزامر الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وذلك في يوم عيد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا)
رواه البخاري
قال الحافظ #ابن_رجب في شرحه (8/ 426)
في هذا الحديث: الرخصة للجواري في يوم العيد في اللعب والغناء بغناء الأعراب، وإن سمع ذلك النساء والرجال، وإن كان معه دف مثل دف العرب، وهو يشبه الغربال
ولا ريب أن العرب كان لهم غناء يتغنون به، وكان لهم دفوف يضربون بها =
= وكان غناؤهم بأشعار أهل الجاهلية من ذكر الحروب وندب من قتل فيها، وكانت دفوفهم مثل الغرابيل، ليس فيها جلاجل
فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرخص لهم في أوقات الأفراح، كالأعياد والنكاح وقدوم الغياب في الضرب للجواري بالدفوف، والتغني مع ذلك بهذه الأشعار، وما كان في معناها =
=فلما فتحت بلاد فارس والروم ظهر للصحابة ماكان أهل فارس والروم قداعتادوه من الغناءالملحن بالإيقاعات الموزونة على طريقةالموسيقى بالأشعار التي توصف فيها المحرمات من الخمور والصور الجميلة المثيرة للهوى الكامن في النفوس المجبول محبته فيها بآلات اللهو المطربة المخرج سماعها عن الاعتدال=
= فحينئذ أنكر الصحابة الغناء واستماعه، ونهوا عنه وغلظوا فيه، حتى قال ابن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.
وهذا يدل على أنهم فهموا أن الغناء الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه لم يكن هذا الغناء، ولا آلاته هي هذه الآلات =
= وأنه إنما رخص فيما كان في عهده مما يتعارفه العرب بآلاتهم
فأما غناء الأعاجم بآلاتهم فلم تتناوله الرخصة؛ وإن سمي غناء وسميت آلاته دفوفا.
لكن بينهما من التباين ما لا يخفى على عاقل.
فإن غناء الأعاجم بآلاتها يثير الهوى، ويغير الطباع، ويدعو إلى المعاصي، فهو رقية الزنا =
= وغناء الأعراب المرخص به ليس فيه شيء من هذه المفاسد بالكلية البتة، فلا يدخل غناء الأعاجم في الرخصة لفظا ولا معنى، فإنه ليس هنالك نص عن الشارع بإباحة ما يسمى غناء ولا دفا، وإنما هي قضايا أعيان وقع الإقرار عليها وليس لها من عموم =
= وليس الغناء والدف المرخص فيهما في معنى ما في غناء الأعاجم ودفوفها المصلصلة، لأن غنائهم ودفوفهم تحرك الطباع وتهيجها إلى المحرمات، بخلاف غناء الأعراب، فمن قاس أحدهما على الآخر فقد أخطأ أقبح الخطأ، وقاس مع ظهور الفرق بين الفرع والأصل، فقياسه من أفسد القياس وأبعده عن الصواب =
= وقد صحت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بذم من يستمع القينات في آخر الزمان، وهو إشارة إلى تحريم سماع آلات الملاهي المأخوذة عن الأعاجم.
وقد بينت عائشة أن الجاريتين إنما كانا يغنيان بغناء بعاث، ويوم بعاث يوم من أيام حروب الجاهلية مشهور ... =
= فأما الغناء بذكر الفواحش والابتهار للحرم، فهو المحظور من الغناء، حاشاه أن يجري بحضرته شيء من ذلك فيرضاه أو يترك النكير له
وقول عائشة: ليستا بمغنيتين، إنما بينت ذلك؛ لأن المغنية التي اتخذت الغناء صناعة وعادة وذلك لا يليق بحضرته =
= وفي الحديث ما يدل على تحريمه في غير أيام العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل بأنها أيام عيد، فدل على أن المقتضي للمنع قائم، لكن عارضه معارض وهو الفرح والسرور العارض بأيام العيد
وقد أقر أبا بكر على تسمية الدف مزمور الشيطان، وهذا يدل على وجود المقتضي للتحريم لولا وجود المانع=
= ولهذا كان جمهور العلماء على أن الضرب بالدف للغناء لا يباح فعله للرجال؛ فإنه من التشبه بالنساء، وهو ممنوع منه
هذا قول الأوزاعي وأحمد، وكذا ذكر الحليمي وغيره من الشافعية.
وإنما كان يضرب بالدفوف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم النساء =
= فأما الغناء بغير ضرب دف، فإن كان على وجه الحداء فهو جائز، وقد رويت الرخصة فيه عن كثير من الصحابة
وهذا من باب المباحات التي تفعل أحيانا للراحة
فأما تغني المؤمن فإنما ينبغي أن يكون بالقرآن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) =
= والمراد: أنه يجعله عوضا عن الغناء فيطرب به ويلتذ، ويجد فيه راحة قلبه وغذاء روحه، كما يجد غيره ذلك في الغناء بالشعر.
وقد روي هذا المعنى عن ابن مسعود أيضا =
=وأما الغناء المهيج للطباع المثير للهوى فلا يباح لرجل ولا لامرأة فعله ولا استماعه
فإنه داع إلى الفسق والفتنة في الدين والفجور فيحرم كما يحرم النظر بشهوة إلى الصور الجميلة
فإن الفتنة تحصل بالنظر وبالسماع؛ ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم زنا العينين النظر، وزنا الأذن الاستماع =
= ولا خلاف بين العلماء المعتبرين في كراهة الغناء وذمه وذم استماعه، ولم يرخص فيه أحد يعتد به...
وقال أحمد: الغناء الذي وردت فيه الرخصة هو غناء الراكب: أتيناكم أتيناكم =
= وأما استماع آلات الملاهي المطربة المتلقاة من وضع الأعاجم، فمحرم مجمع على تحريمه، ولا يعلم عن أحد منه الرخصة في شيء من ذلك، ومن نقل الرخصة فيه عن إمام يعتد به فقد كذب وافترى ...
وقد بسطنا القول في حكم الغناء وآلات اللهو في كتاب مفرد سميناه: نزهة الأسماع في مسألة السماع

جاري تحميل الاقتراحات...