د. فائز صالح جمال
د. فائز صالح جمال

@fyzjml

8 تغريدة 12 قراءة May 09, 2022
تنبؤات عديدة بنقص حاد في العمالة الموسمية التي يُستفاد منها عادةً وبأعداد كبيرة من العاملين داخل مكة و المدن المحيطة وعموم مناطق المملكة نتيجة لرحيل أعداد كبيرة منهم في السنوات الأخيرة.
في مجال الحج يعلمنا التاريخ أن التغييرات المفاجئة أو التغيرات الكبرى التي تتم دفعة واحدة ودون تدرج غالباً ما تفشل و تؤدي إلى ارباك الموسم وتتسب في عنت وتذمر بعض الحجاج ومن يمثلهم.
و سأذكر مثالين لذلك:
في عام 1397هـ فرضت وزارة الحج على جميع الحجاج دفع ايجار سكنهم في مكة مقدماً وتكليف المطوفين باستئجارها؛ ورغم أن ظاهر القرار يوحي بنجاحه وأنه لصالح الحجاج و المطوفين إلاّ أنه فشل فشلاً ذريعاً وتسبب في إرباك كبير للموسم.
وبالطبع ألغي القرار في الموسم الذي يليه.
وفي عام 1427هـ تم سحب خدمة التغذية من بعض مكاتب مطوفي حجاج جنوب شرق آسيا وإيكالها لمتعهد خارجي لم يكن على معرفة بظروف الحج وليس لديه الخبرة الكافية ففشل هو الآخر في إدارة المهمة وتقديم الخدمة مما تسبب في جوع الحجاج إلى حد بكاء بعضهم من شدة الجوع
وألغي القرار في الموسم الذي يليه
والسبب في المثالين هو نقص المعرفة وخطأ التقدير لآثار القرارت من بعض متخذي القرار
فالحج ليس كغيره؛ فالأعمال والخدمات التي تقدم فيه تحدوها تحديات كبرى وظروف حرجة بسبب كثافة الحشود في مواضع الحج والحركة بينها في ظل محددات مكانية وزمانية لايمكن تغييرها أوتعديلها إلاّ بقدر محدود أيضاً
وفي الحج يتم التعامل وتقديم الخدمات لحجاج أتو من كل فج عميق..
بلغات مختلفة
و ثقافات مختلفة
ومذاهب مختلفة
وطباع وسلوكيات مختلفة..
و إذا لم يكن مقدم الخدمة صاحب معرفة وخبرة بهذه الأمور فلن يستطيع القيام بمهامه في خدمة الحجاج بالشكل الصحيح..
ولذلك نجد أن #المطوف يمثل قطب الرحى في موسم الحج لمعرفته بلغة وثقافة وطباع حجاجه.. فكل الجهات التي تتعامل مع الحاج تلجأ له للوقوف معها من أجل تسهيل أموره وقضاء حوائجه..
وبالمناسبة هذا الواقع للحج وللحجاج هو الذي شكل أنظمة وآليات عمل مهنة #الطوافة عبر القرون الماضية.
هذا و أسأل الله -كما ندعو دائماً في مكة- أن يجعله (حج ونجا) و أن يوفق القائمين على موسم الحج ويسدد قراراتهم و أن يجعله موسماً ناجحاً مباركاً فيه بعون من الله تعالى ..

جاري تحميل الاقتراحات...