خطأ الأرض المسطحة - شرعي
خطأ الأرض المسطحة - شرعي

@kurafh_2

35 تغريدة 124 قراءة May 19, 2022
حتى يُفهم القرآن لابد أولًا من قواعد منهجية لضبط آلية النظر في المدلولات التي دلت عليها الآيات، سنذكر أبرزها:
١- قال الشاطبي في الموافقات:« كلُّ معنى مستنبط من القرآن غير جارٍ على اللسان العربي؛ فليس من علوم القرآن في شيء، لا مما يستفاد منه، ولا مما يستفاد به، ومن ادَّعى فيه ذلك فهو في دعواه مبطل»
٢- من هنا، تعرف أن النظر في الآيات على حسب ما هو مُستعمل في وقت ورود النص، ولا يُنظر لها البتة بمعانٍ حادثة، لا تعرفها العرب، ولا بتصورات غير التصور الذي كان موجود في وقت نزوله.
٣- أحد أهم محددات فهم المفردة العربية، وهو ( السياق)، والسياق ينصرف أولًا ما قبل وما بعد المفردة، وثانيًا: حال المُخاطِب والمُخاطَب وهو ما يعرف في القرآن ( أسباب النزول)
٤- قال ابن جرير الطبري في تفسيره: «وإنَّما قلنا: ذلك أولى الأقوال في هذه الآية بالصواب؛ لأنَّ الآيات قبلها وبعدها فيهم نزلت، فأولى أن تكون هي في معنى ما قبلها وبعدها، إذ كانت في سياق واحد»
٥- مراعاة الأسلوب العربي في التشبيه والاستعارة والتقدير والتأكيد والتمثيل والتقديم والتأخير .. الخ وهذا لا يتأتى إلا لمن ارتوى بمقالات، وأشعار، ودواوين العرب.
٦- قال الطبري "وكلام الله جل ثناؤه أفصح الكلام، فغير جائز توجيهه إلا إلى الذي هو أولى به من الفصاحة" فالتكلف، والتعسر، والزيادات لا تصح، إلا لو كان له وجه قوي في كلامهم، فالأصل حمل الآيات على أفصح الوجوه.
٧- هذه القاعدة مهمة، وهو أن الأصل في الكلام العربي حمله على الظاهر، والظاهر هو ما يتبادر إلى الذهن دون إضفاء أو زيادة معنى لا يعرفه العربي وقت النزول.
٨- قال الأمين الشنقيطي"والتحقيق الذي لا شكَّ فيه، وهو الذي كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامة علماء المسلمين أنَّه لا يجوز العدول عن ظاهر كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال من الأحوال..حتى يقوم دليلٌ صحيحٌ شرعيٌّ صارفٌ عن الظاهر إلى المحتمل المرجوح"
٩- معرفة موارد القطع والظن، والراجح والمرجوح، والمجمل والمبين، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ.. وطُرق الجمع التي لا يمكن أن يغوص دارس القرآن دون معرفتها، وكلها ترجع في أصلها للغة العرب وطريقتهم في الفهم.
١٠- معنى الأرض، الأرض عند العرب: كل ما كان مقابل للعلو، ( أي السفل)، فكل ما سفل: أرض، وكل ما علا: سماء.
يقول ابن منظور في لسان العرب: وأرض الإنسان ( ركبتاه وما بعدها)، وأرض النعل: ما أصاب الأرض منها.. والأرض: هي التي عليها الناس.
فأي تعريف بعد هذا، فهو تعريف حادث، لا يُعرف.
١١- فلو قلت: الأرض جرم سماوي كروي .. الخ
لا يُفهم هذا الكلام.
وإذا قلت: أرض ممتدة لنهاية لا يعلمها إلا الله، وهي ليست كروية... لا يُفهم أيضاً هذا الكلام..
فقط، العربي ينقدح في ذهنه عند كلمة أرض: ما كان مقابل للعلو، وما سفل منه ورضّه بقدميه، وما سامت الرأس فهو العلو .
١٢- الآية الأولى:
(وهو الذي مد الأرض)
هنا كلمة تعلقت بالأرض، وهي مفردة المد.
فلننظر ماذا يعني المد ؟!
يقول ابن فارس (٣٩٥هـ): في مقاييس اللغة
"الْمِيمُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى جَرِّ شَيْءٍ فِي طُولٍ، وَاتِّصَالِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ فِي اسْتِطَالَةٍ"
١٣- الآن، أي شيء يتحقق فيه معنى ( الطول والاستطالة) فهو ممدود.
سواءً على مسطح، كروي، مثلث، مكعب، اسطواني، هرمي ..إلخ فهذا كله زيادة في فهم معنى (المد)!
والعرب تقول: ساق ممدودة..
لأحظ أن الساق شكلها ( اسطواني) وليست كالطاولة!
فوصف الساق بالمد، لم يجعل من الساق شكل طاولة مسطحة!
١٤- الآية الثانية:
(الذي جعل لكم الأرض فراشًا)
يقول الجوهري في الصحاح (٣٩٣هـ):
والفَراشُ: ما يبس بعد الماء من الطين على وجه الارض. قال ذو الرمّة يصف الحُمُر: وأبصرن أن القنع صارت نطافه * فراشا وأن البقل ذاو ويابس * وفراش النبيذ: الحبب الذى عليه، عن أبي عمرو.
١٥- فالبحر لا يُقال عنه: فراش!
بالرغم أن البحر أرض من جهة مقابلتها للسماء، ومع ذلك فخطاب القرآن يدل على معنى مخصوص في (الأرض) ناسب تشبيها بالفراش ( وهو ما كان مستقر، ويُتقلب عليها)
قال الراغب في مفردات ألفاظ القرآن: أي: ذلّلها ولم يجعلها ناتئة لا يمكن الاستقرار عليها.
١٦- قال الفيروز آبادي في بصائر ذوي التمييز:
(أَى ممهّدة غير نابية بتعسير الاستقرار عليها).
إذا كل ما استقر عليه الإنسان، ولا يتعسرها، ويتقلب عليه، فهو فراش له.
فالمعنى هو: كل ما كان قابلًا للاستقرار عليه، فهو فراش.
ولذلك قال النسفي في تفسيره (٧١٠هـ):
١٧- " ولَيس فِيهِ دليل على أن الأرض مسطحة أو كروية إذ الافتراش ممكن على التقديرين"
قال ابن عثيمين:
"جعل الله لنا الأرض فراشا موطأة، يستقر الإنسان عليها استقرارا كاملا، ليست نشزا وليست مؤلمة عند النوم عليها أو السكون عليها أو ما أشبه ذلك"
١٨- الآية الثالثة:
" وهو الذي جعل لكم الأرض بساطًا"
والبساط قريب من معنى الفراش، إلا أن البسط معناه: السعة.
فالشيء الذي فيه نشر وتوسيع فهو مبسوط.
قال الراغب الأصفهاني في مفردات ألفاظ القرآن:
"بسط الشيء: نشره وتوسيعه". وأيضًا: يتحقق فيها معنى المد، الذي ذكرناه آنفًا.
١٩- قال الطبري: "تستقرون عليها وتمتهدونها"
قال ابن جُزي في تفسيره: "شبه الأرض بالبساط في امتدادها واستقرار الناس عليها، وأخذ بعضهم من لفظ البساط أن الأرض بسيطة غير كروية، خلافاً لما ذهب إليه أهل التعديل، وفي ذلك نظر "
لاحظ عبارته "وفي ذلك نظر"،أي أنه ليس بالضرورة أن تكون مسطحة.
٢٠- قال ابن عاشور رحمه الله: والبِساطُ: ما يفرش لِلنوم عَلَيْهِ والجُلُوسِ مِن ثَوْبٍ أوْ زُرْبِيّةٍ، فالإخْبارُ عَنِ الأرْضِ بِبِساط تشْبِيه بَلِيغٌ، أيْ: كالبِساط.ووجْه الشبَهِ تَناسب سطحِ الأرْض في تَعادُلِ أجزائِه بحيث لا يوجِع أرْجل الماشين ولا يُقِضُّ جُنُوبَ المضْطجِعِينَ"
٢١- الآية الرابعة:
" والأرض بعد ذلك دحاها"
والدحو هو: البسط، والبسط هنا فيه معنى مخصوص للأقوات، لقول ابن عباس " دحوها الأقوات" لقوله تعالى " أخرج منها ماءها ومرعاها"
وقال السعدي رحمه الله: أي أودع فيها منافعها.
وابن عثيمين كذلك.
والبسط: النشر والتوسيع، كما ذكرنا سابقًا.
٢٢- الآية الخامسة:
"ألم نجعل الأرض مهادًا"
أي مهيئ، وإذا قُرنت بالأرض، فهي التي تطأها القدم دون عسر وبسهولة.
قال ابن فارس في مقاييس اللغة:
" الوطاء من كل شيء"
وقال ابن منظور في لسان العرب:
"الفراش".
وقال ابن جزي في تفسيره: "فراشًا"
وقاله ابن الجوزي في تفسيره أيضًا.
٢٣- الآية السادسة:
"والأرض وما طحاها"
قيل في معناه: والأرض وما خلق فيها.
وعن ابن عباس: ما خلق فيها.
وعنه أيضًا: قسمها.
وقيل بسطها " والبسط: نشر الشيء وتوسيعه"
انظر لتفسير الطبري.
وليس في معنى طحاها، زيادة على ما ذكرناه من معانٍ سابقة.
٢٤- الآية الأخيرة:
" وإلى الأرض كيف سطحت"
وقد ناقشناها في سلسلة منفصلة؛ ولأن هذه المفردة فيها اشتراك في اللفظ، وموهمة في الاستعمال الدارج في يومنا الحاضر.
وهذا كلامنا فيها👇
٢٥- في الختام هناك عدة ملاحظات مهمّة، سأجعلها في نقاط:
٢٦-
أولًا: أجمع المفسرون، والفقهاء، وعلماء اللغة الجهابذة من القرون المفضلة ليومنا، على أن ( المد، والبسط، والفراش، والمهاد، والطحو، والدحو، وسطحت) ليست فيها أي معنى قطعي على أن #الأرض_مسطحة وهذا جاء إما بالتصريح، أو السكوت.
٢٧-
ثانيا: حتى من قال بأن الأرض مسطحة، لم يُعلق المعنى على سبيل الجزم والقطع أن هذا مدلول الشرع! فهم قائلون ومصرحون بأنها : لا تُنقص ركنًا من أركان الدين، وليس فيها مطلب شرعي !!وهذا لا يُعلم فيه خلافًا عند علماء الدين قاطبة..
فتأمل ❗️
حال كل من حمّل الشرع ما لم يحتمل!!
٢٨- ثالثًا:
كل المعاني التي تطرقنا لها، يصح تقديرها على أي شكل، فسواء كانت مثلثة، مربعة، دائرة، حلزونية... إلخ
ما دام تحقق فيها معنى: الطول، والتوسيع، والنشر، والسهولة، وعدم العسر، وخروج الأقوات والماء منها، فهي: (بساطًا، مدحوّة، ومطحوّة، وممدودة، وفراشًا، ومهادًا).
٢٩- فظواهر هذه الآيات هي:
سهولة العيش عليها، والتقلب، والطول والاستطالة، والوطاء عليها، وحرثها، وزرعها، والبناء عليها، والانتفاع، وعدم العسر.
٣٠- وأي معنى زائد فهو ليس في تصور العرب، فمن يقول أن الأرض كروية؛لأنها صورت فكيف يقول القرآن بساطًا، نقول:العرب لم تعرف هذا التصور، فهو فهم (حادث)، يكون بحثه خارج القرآن.
ومن يقول: الأرض ممتدة لا يدرك آخرها، نقول: هذا أيضًا معنى ما دل عليه القرآن.
وكل هذا تكلف دلالات خارجة❗️
٣١- ولذلك نبهّنا في أول السلسلة على أن مفردات وتراكيب القرآن، الأصل فيها على ما كانت عليه في وقت النزول، لا يُزاد عليها تصورات، وألفاظ حادثة، ما تعهدها العرب، ولم تألفها.
٣٢- ملاحظة مهمة:
الأرض ليست كلها في جميع أجزاءها ( مستوية، وممهدة، ومدحوة، ومطحوة، وفراشًا، وبساطًا) وهذا يُعضّد أن طريقة فهم الأوصاف المتعلقة بالأرض لا تستغرق كل الأرض..
وهذا يدل على أن الخطاب القرآني لا يتكلم عن الأرض بهذه الأوصاف بكل أجزاءها.. كما يفهم أصحاب الأرض المسطحة!
انتهى كلامي، رحمني الله وإياكم.🌹
ابن القيم وهو يستعمل هذه الألفاظ، ويقرر بأن الأرض كرة، وهذا يدل على أن العرب تفهم هذه المصطلحات على الشكل الكروي:

جاري تحميل الاقتراحات...