hassan bakri‎
hassan bakri‎

@hassanbakri16

23 تغريدة 8 قراءة May 08, 2022
ثريد عن الأمل والألم
عن الأحلام والالام في ميدان الإعتصام
قصة قصيرة
#السحور_الأخير
🖋️حسن بكري عابدين... 👇👇👇👇
1 كان خارج نطاق الوعي في عوالم تخصّه .. وحيداً يطوف العالمين وقطعة السيلسيون تغطي فمه الصغير وتُغيّب عقله المُتّقد.
مشى خلف رفاقه لا يفارقون طريق سكة القطار ويعرفون أنه سيوصلهم الى هناك .. إلى مدينة الحب والهتاف حيث يأكلون ويرقصون ويشربون ولا يلفظهم المكان.
2 رسَم كبيرهم صورة للجنَّة التي تنتظرهم بجوار القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة .. ولم يسأله احدهم كيف عرفت ذلك .. فالكبير يعرف كل شي ولا يخطيء.
3يمضي ريكس بوعيه الغائب خلف رفاقه أبناء الشمس ويسأل مستفسراً: "في سليقة بتاعة لحم هناك؟"
يضحك الكبير: "سليقة شنو؟! هناك في لحم عديل كدة.. في برتكان في موز" .. قاموسه لا يكفي لوصف فاكهة أخرى لكنه يكتفي بعبارة حاسمة وحالمة .. "هناك في كل شي".
4يفتحون أفواههم من الدهشة ويعبرون كبري النيل الازرق .. إحدى الكنداكات تداعب ريكس: "ازيك ياجميل؟ " فيبتسم ويضحك رفاقه قبل ان تتقدم اخرى نحوهم وتمنح كل واحد منهم سندوتش طحنية
يقول: "دا شنو؟"
"فيرد الكبير: "طق بس يامان .. ماقلت ليكم الدنيا هنا طحنية"
5 ولا يدري أن الطحنية تتعرف على أحشاءه الآن وتحتفي بها عروقه التي تشتاق للسكر. بجوار التدريب المهني نزلوا وهم ينظرون إلى الحشود .. أشكال وألوان مختلفة .. يبدأون بالرقص على أنغام ماو الكوز الني ..
6 ويسوطون أحلامهم في ماعون الإعتصام يشربون منها فيموت ظمأ التسول فيهم
يستمعون لنشيد العلم لأول مرة ويقفون بأجساد منهكة يُحيّون وطناً بالكاد يعرفون اسمه فيأخذهم ملاك إلى خيمة النور حيث يجتمع عدد كبير من المشردين بعضهم يتعلم القراءة والبعض يتعلم العزف وريكس الصغير لا يصدق ذلك!
7 لا يصدق أن متشردا مثله يعزف على الكمان الذي رآه مرة في نادي المشاهدة قبل ان يُطرد من رحمة الشوف وكان أحدهم يغني عبر تلفزيون البلد للوطن.
8 ينظر ريكس وعقله الصغير لا يستجيب لإشارة إحداهن تلّوح له بعلم السودان أن تعال وبيدها الأخرى الكمان .. لاحظت عيناه تخرجان من مكانهما وينظر للكمنجة فأرادت ان تمنحه فرصة أن يغني .. تردد ثم وضع الكمنجة بحضنه وتذكر أمه .. تشبه الكمنجة والصوت هو هو.
9 "تأخرتم يارفاق"
قالها صديقٌ لهم يمضي نصف الشهر الثاني في ميدان الإعتصام وقد دخل الى القيادة في اليوم الأول مع مواكب شروني ..
أصبح مرشدهم السياحي .. معه عرفوا المنصة الرئيسية ومنصة الشاشة الكبيرة التى تعرض أفلام وأغاني الثورة وغيرها من الأماكن ..
10 وفي كل مرة يعودون الى خيمة النور فيتعلمون القراءة والكتابة والعزف .. في اليوم الثالث أصبح ريكس الصغير يُردد: "إن دعى داعي الفداء لم نخن"
عرفوا لأول مرة أصدقاء غير مشردين .. ولاء وسماح وأحمد ومصعب وغيداء وعسجد وسارة.
11 يحتار ريكس في أسماء أصدقاءه الجدد ويشعر أنها غريبة .. هو يعرف نفسه .. ريكس .. ويعرف فرفور والجان وماستر وجنى ابليس وكركاس ويظن أن الجميع يحمل أسماء كهذه.
12 كثيراً ماظنوا أنهم قد زادوا جرعة السلسيون وأن عربة الكشة قد تأتي في أي وقت وتنهي حلمهم الجميل.
طعام .. شراب .. أغاني .. أصحاب .. ونشيد علم
يعرف ريكس الآن حروف اسمه ويكتبها ويقرأ أسماء رفاقه.
أجل .. إنه حلم!
فواقع البلد لا يحتمل كل هذا الجمال.
13 بينما ينامون في احدى الخيم أفاق الكبير على صوت الرصاص فجعل ينادي: "ريكس - فرفور - الجان - ماستر - جنى إبليس"
تجمعوا وخرجوا يركضون نحو صينية بري ويضحكون!
يضحكون وتحاصرهم الجثامين وأصوات الرصاص .. الآن عادوا بوعيهم الحاضر إلى الوطن الذي يعرفونه .. الوطن القاتل!
14 ينحني ريكس ويجري بعيداً عن رفاقه ولا يستجيب لهتاف الكبير يناديه: "ارجع ياريكس! تعال ماشي وين؟! "
يقف على رأس فتاة سقطت على الأرض ويصرخ: "دي سارة! سارة يا ماستر!"
يحملها الكبير وخلفه البقية يكملون الجري نحو صينية بري ..
15عند بوابة المطار يوقفهم أحد الأطباء ويمدد سارة على الأرض محاولا إسعافها ثم يأتي آخر ويحملانها نحو مستشفى المعلم بينما الرفاق ينظرون اليهما.
ومع اقترابهما من المستشفى يجري ريكس ليكون معها
يناديه الرفاق ولا يستجيب: "ياريكس .. ريكس .. ريكس!!"
16كررها ماستر ثلاثة مرات .. وفي الرابعة كانت الرصاصة تخترق الظهر الصغير وتبتلعه الشمس.
عاد ابن الشمس الى أمّه!
17 صوت الرصاص في ازدياد..
وبينما يحمل أحدهم ريكس ويجري به أكمل الرفاق طريقهم نحو البراري ويظنونه مصابا .. بينما الملائكة أخذت روحه ووضعتها في جسد سارة التي تتنفس الآن وينجح إنعاش القلب.
18 يمضون بعد عامٍ من كل ذلك وينظرون الى المارّة .. يعرفون بعض الوجوه .. يبتسمون لها ولا تبادلهم الابتسام!
يتعرف فرفور على مصعب فيجري نحوه والأخير يضع هاتفه في جيبه ويظن المتشرد نشالاً!
19يقترب ماستر من ولاء سعيداً فترفع زجاج سيارتها وتكمل طعامها بالداخل!
20 الرفاق لا يعرفون لماذا فُض الإعتصام لكنهم عاشوا أحداثا شبيهة .. لا يوجعهم الرصاص والدم .. فقط يقتلهم التساؤل:
لماذا لا يعاملوننا كما كان يحدث في الميدان؟!
لماذا لا يمنحوننا السندوتشات؟!
لا يغنوا ويرقصوا معنا؟!
لماذا لا يعلموننا القراءة والكتابة ولا يعزفون لنا الكمنجات؟!
21هل يكون الناس آدميون في ميدان القيادة فقط؟!!
هل يتوحشون خارج ذاك المكان؟!
22 إن فُضَّ الإعتصام ..
فمن فض المحبة من ميدان القلوب؟
من قتل في الناس الجمال؟
تمت.

جاري تحميل الاقتراحات...