Moneem A Daikah
Moneem A Daikah

@m20_el

7 تغريدة 9 قراءة May 01, 2022
هل الحُبّ للروح أم للنفس؟
يفرق النصّ القرآني بما هو أساس الاعتماد والتشريع لدينا، بين الروح والنفس، ففي موضع يقول: "ونفخت فيه من روحي"، وموضع آخر: "كل نفس ذائقة الموت". وفي الحديث النبوي: "إن الله خلق آدم وجعل فيه نفسا وروحا، فمن الروح عفافه وفهمه وحلمه وسخاؤه ووفاؤه، ومن النفس شهوته وطيشه وسفهه وغضبه..".
وتبعا للحديث النبوي، فهل نحبّ عبر الروح وهي التي يتولد عنها العفاف والسخاء والحلم والفهم والوفاء؟ أم عبر النفس التي همها الشهوة والطيش والسفه والعته والغضب؟ وحين نقول: "يا روحي"، هل نحن على مقدرة للوفاء بهذه الكلمة؟ هل ندرك بأننا التزمنا بمبدإ أخلاقي لمعاني كلمة الرّوح؟
إذا سلمنا بأن الحب عبر الروح، فهل يمكن أن نفي ونحترم "الروح" التي أفضت بمعاني جليلة وإنسانية؟ أم دأب المحب/المحبوب: الخيانة والبغي والطلاق والغدر؟ أرى بأن الأغلب يحب عبر النفس، فسرعان ما يحب، وسرعان ما يتحول إلى كائن همجي، ثيمته الغضب والسفه والبجاحة، وشواهد مجتمعنا دالة على ذلك.
وفي الفلسفة الرواقية والأبيقورية حديث عن ضبط النفس والسيطرة عليها خشية أن تهيج وتولّد انفعالات حزينة وشهوانية وحيوانيّة، لكن ماذا عن كلمة "الروح"؟ أين الرواقية والأبيقورية من التحكم والسيطرة والضبط في "الروح؟" كيف يمكن أن نتحكم في أرواحنا؟ هل ثمّة استبدادٌ لنمارسه ضد الروح؟
يروي الزمخشري حديثا "أن في كل ابن آدم نفس وروح بينهما كشعاع الشمس، فالنفس التي بها العقل والتمييز والروح التي بها النفس والتحرك". لدي تساؤل: وردت كلمة "النفس" مرتين، مرة بمعنى العقل، ومرة بمعنى الروح! كيف يمكن أن نفرق بين هذه النّفس، وتلك؟! خلط غريب ويسيءُ فهم الباحث والقارئ.
زد على ذلك أن كلمة "الروح" الوارد في كتاب الفيلسوف هيغل "فينومينولوجيا الروح" تعني العقل في الألمانية بحسب ما سمعتُ من حسن حنفي قل مدة في محاضرة له عن هيغل. فهل الحبّ عبر الروح/العقل؟ ولماذا لم تترجم بكلمة النّفس التي يقول الفلاسفة ينبغي تهذيبها وتربيتها؟ لمن الحُبّ إذا؟!

جاري تحميل الاقتراحات...