صحح معلوماتك عن ليلة القدر
هذا الثريد سيكون عن الخرافات الشائعة عن ليلة القدر، ويظهر منه كيف أن المسلمين لم يتدبروا القرآن حق تدبره واخترعوا أشياء ليست موجودة في الدين وأن القول بأن هناك ليلة واحدة في العام الصلاة فيها تكفي حسنات ألف شهر، هو فهم خاطئ منتشر يجب تصحيحه
#نقد_الموروث
هذا الثريد سيكون عن الخرافات الشائعة عن ليلة القدر، ويظهر منه كيف أن المسلمين لم يتدبروا القرآن حق تدبره واخترعوا أشياء ليست موجودة في الدين وأن القول بأن هناك ليلة واحدة في العام الصلاة فيها تكفي حسنات ألف شهر، هو فهم خاطئ منتشر يجب تصحيحه
#نقد_الموروث
أولا: يقول الله تعالى "إنا أنزلناه في ليلة القدر" [القدر : 1] ويقول أيضا "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن " [البقرة : 185] والمعنى أن نزول القرآن بدأ في شهر رمضان في ليلة القدر، لكنه لم يكن محصورا فقط في هذا الشهر وتلك الليلة بل نزل مُنجّما طوال العام وبشهور مختلفة كغزوة الأحزاب
ثانيا: وصف الله ليلة القدر في آية أخرى قال تعالى "إنا أنزلناه في ليلة مباركة" [الدخان : 3] ، والمعنى أن ليلة القدر أصبحت مباركة لفضل القرآن وليس لفضل الليلة نفسها..يعني فكرة حصر العبادة السنوية والدعاء والقبول في ليلة واحدة لم يقل بها القرآن أصلا ولا يقرها العقل الصريح..
ثالثا: توقيت الليلة مجهول فكيف يأمرك الله بحصر العبادة السنوية والدعاء والقبول في ليلة مجهولة التوقيت؟!!!..هذا يعني أن المطلوب منك هو العمل الصالح طوال العام، أو أن الليلة ذكرت عرضا لنزول القرآن ليس إلا ، وكلا الأمرين صحيحان..
رابعا: السُنّة يقولون أن ليلة القدر هي في الليالي الوتر من العشر الأواخر في رمضان (21، 23، 25، 27، 29) ويُرجّحون 27 ، بينما الشيعة يقولون أنها في ليالي (19 ، 21، 23) ويُرجّحون 23، والسؤال: هل الملائكة تقبل العمل وفق المذهب؟! هل الملائكة ستقبل حسب موقفك السياسي من أبي بكر وعليّ؟
خامسا: قال تعالى "ليلة القدر خير من ألف شهر" [القدر : 3] على الكثرة وليس التعيين، ومعنى الآية أن (فضل القرآن والعمل به) خير من عبادة ألف شهر أي 83 عام (كمثال ومجاز)، وليس كما يؤمن العامة بأن صلاة هذه الليلة خير من ألف شهر..الداعشي والحرامي يفعلان ذلك فهل حصلا على فضل 1000 شهر؟!
سادسا: قال تعالى" تنزل الملائكة والروح فيها"..أي بالقرآن وفضل الذكر، وليس في ليلة واحدة بل في أحوال متنوعة على مدار العام، فالملائكة ينزلون في غير ليلة القدر كما في قوله تعالى "تعرج الملائكة والروح إليه "[المعارج : 4] "ينزل الملآئكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده " [النحل:2]
سابعا: اعلم أن هناك مقدمة مُضمَرة محذوفة من سورة القدر، وهي أن الله يُبارك القرآن فتكون النتيجة هي مباركة الشهر والليلة التي نزل فيها، ليس لأن الشهر مبارك لذاته أو الليلة مباركة لذاتها لكن هذه البركة تتعلق بالقرآن ابتداء، فلو لم يكن القرآن ما بارك الله في شهر رمضان ولا ليلة القدر
ثامنا: معنى أن يبارك الله شهرا وليلة لفضل نزول القرآن فيهما يعني أن البركة (للأصل) وهو كتاب الله، وهذه هي المقدمة المضمَرة المحذوفة من النص التي ذكرها الله في مطلع السورة " إنا أنزلناه " فبقية السورة تتكلم على هذا المشار إليه بالخطاب ولم يُذكر باللفظ..وهذا ما لم ينتبه إليه البعض
تاسعا: نزول الروح وتفسير ذلك بنزول جبريل فتح الباب لخرافات بادعاء المسلمين رؤيتهم لجبريل وأجنحته مثلما يدعي البعض في الأديان الأخرى رؤية آلهتهم ومقدساتهم في ليال مشابهة والأسلم تفسير ذلك كما درج القرآن الروح بالملائكة وتفويض كيفية ومعنى نزولهم لله وعدم الاجتهاد في تفسيره فيزيائيا
عاشرا: توجد ليال وأيام كثيرة مباركة في التراث الإسلامي (كليلة الإسراء والمعراج – وليلة الهجرة – ويوم عاشوراء – وليلة النصف من شعبان – وأيام العيدين ..وغيرهم) لكن المحدثين والرواة عظّموا شهر رمضان والقدر بالخصوص فأضافوا لهما روايات موضوعة، راجع تفسير المنار للشيخ رشيد رضا (3/ 130)
حادي عشر وأخير: باختصار: ليلة القدر هي التي بدأ نزول القرآن فيها، لكن لم ينزل كله في ليلة واحدة، فضل الليلة فقط بفضل القرآن وليس لذاتها، فالعبادة والصلاح طوال العام، وفكرة تخصيص يوم أو ليلة واحدة في العام هو طقس شكلي دخل كل الأديان الإبراهيمية من بدعة اليهود في يوم كيبور..
جاري تحميل الاقتراحات...