فهد آلْيٍـِحَـيَـا (الحساب البديل)
فهد آلْيٍـِحَـيَـا (الحساب البديل)

@drfalyahya11

86 تغريدة 529 قراءة Apr 20, 2022
هذه شهادتي على سواقة النساء عام 90
بما عاصرته وسمعته وبقدر ما تسعفني الذاكرة
(رأيّ الخاص -قد لا يعجب كثيرون- سأذكره في النهاية)
ّ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~
قبل أن أبدأ لابد من أن أشير إن هناك ضرورات يحتمها العمل الدرامي لكن شريطة أن لا يزيف الحقائق التاريخية
=
1. لم تكن هناك مؤامرة/مشاركة/تخطيط رجالي والمبادرة نسائية 100%! قد تكون واحدة أو أكثر قد تحدثت مع زوجها ولكن لا دور للرجال (كما سأوضح في حينة).
ولهذا فإن مشهد تنظيم الرجال في المواقف لركوب النساء السيارات لسواقتها والخروج والدخول والمتابعة محض هراء.
=
2. لم يقبض على رجل بتهمة التخطيط او التحريض! أوقف رجل واحد فحسب (أخ إحدى السائقات) لأنه كان يدور بسيارته حول مركز شركة السليمانية.
لذلك لم يكن هناك أحد "ليخيس" في التوقيف!
3. حكاية ضرب البواري طوط طوط ططيطوط .. لم تحدث أبدا فقد كنّ حريصات على الهدوء =
4.كان هناك شجار شديد بين الشرطة ورجال الهيئة الذين تقاطروا من كل فج عميق وكاد أن يصل إلى التماسك بالأيدي.
لكن لم يكن هناك تدخل من أي شخص أخر.
ما ظهر في العاصوف كلام فاضي
=
بعد غزو العراق للكويت توالى قدوم الكويتيين
إلى مدن عديدة في المملكة
وكانت قنوات التلفزيون تعرض مشاهد لنساء كويتيات
قدن سياراتهن من الكويت حتى الرياض أو الدمام وتجري مقابلات عابرة معهن!
كما كانت المجندات الأمريكيات يسقن السيارات العسكرية (وانيتات ولواري في طرق الرياض)
=
دعت بعض السيدات إلى اجتماع لمناقشة قضية السواقة متذرعات بأن الحرب على الأبواب ولا يُعرف مداها وقد نحتاج إلى السواقة .. إلخ
وأن قبول الناس لمنظر السيدات الكويتيات والمجندات الأمريكيات وهن يسقن "المركبات الخفيفة والثقيلة" أمر مشجع
... إلخ
وأن النساء يسقن السيارات خارج المدن الكبرى=
اجتمعت السيدات 3 اجتماعات خلال 10 أيام تقريبا وكان منهن من يدعو إلى المسارعة في التنفيذ وأخريات يدعين إلى التريث ورضخت الأخيرات وقررن المبادرة بالسواقة.
ودارت الإقتراحات حول أين وكيف ومتى فأتفقن على الثلاثاء 6 نوفمبر لأنه في وسط الأسبوع.
وحول الوقت اتفقن على أن يكون=
بعد صلاة العصر قبل زحمة السيارات وانطلاق "الشباب الصيّع" في سياراتهن.
المكان: كان هناك اقتراح أن يجتمعن في موقف عقارية العليا ولكن قال بعضن أن المواقف هناك مكتظة فاستقر الرأي على مواقف أسواق التميمي/السيف واي في صلاح الدين
كذلك
اتفقن على إزالة المناكير وعدم وضع الماكياج =
كما اتفقن على ارتداء النقاب ماعدا اثنتين اكتفين بالحجاب (غطاء الشعر مع إظهار الوجه) لأنهن دائما يظهرن هكذا.
كذلك
اتفقن على أن لا تستقل إحداهن السيارة بمفردها بل يكن مع كل سائقة اثنتين أو ثلاث
كما اتفقن أن يسرن في رتل كي لا يستفرد بهن أحد (الهيئة بالذات) فرادى!
=
في الوقت المحدد وفي المكان الموعود حضرت معظم السائقات والمرافقات مع السواقين والأخريات مع أب أو أخ!
وكان السواقون يضحكون بتعجب عندما تأمرهم السيدات بالنزول ويتبوأن مقعد السائق!
كن 47 سيدة/فتاة في 13 سيارة وانطلقن في الطريق المرسوم:
الملك عبد العزيز > العروبة > العليا ..
ثم العودة .. والتكرار (!)
انقسم الرتل إلى اثنين بسبب إشارات المرور وعدم المعرفة بالطرق!!
وجاء رجال الأمن وجاء رجال الهيئة ينادون بالويل والثبور وعظائم الأمور والعقوبات "مزينة" بالسباب والشتائم وأصروا على أخذ النساء إلى مركز (مراكز) الهيئة واحتجازهن في غرف الحجز هناك =
(لمن لا يعرف كان للهيئة غرف للحجز، يحجزون فيها من يشاءون و"يحققون" معه وفي اليوم الثاني يسلمونهم للشرطة. ونهار أبوها أغبر من يقبض عليها مساء الأربعاء حيث تحتجز حتى صباح السبت)
في البداية كان رجال الأمن يشكلون حاجزا بين النساء (في سيارتهن) ورجال الهيئة حيث حاول بعضهم فتح الأبواب =
وسحب النساء لكن رجال الأمن لم يمكنوهم من هذا! وساد الصراخ والهواش وأصر رجال الأمن على أنهم وحدهم المخولين في القبض على المشاركات والذهاب بهم إلى مركز لأن الأمر منوط بهم ولأن التعليمات العليا تأمر بهذا.
ولم يقبل رجال الهيئة بهذا وأحاط بهم رجال الأمن وكاد الأمر أن يصل إلى =
الإشتباك بالأيدي!
وفي النهاية رضخ رجال الهيئة شريطة أن يقوم هم بسواقة سياراتهن! فرفض رجال الأمن والسيدات (المرعوبات من الوعيد والتهديد والسمعة السيئة)
ثم رضوا بأن يسوق السيارات رجال الأمن مع اشتراطهم أن يركب رجل من الهيئة في كل سيارة! ورفض رجال الأمن!
=
وفي النهاية وافقوا على أن يواكبوا السيارات حتى مركز السليمانية ويرون بأم أعينهم النساء يدخل إلى هناك!
(كانوا مسيسيون بدرجة كبيرة ويظنون أن رجال الأمن يكذبون عليهم ويخامرهم الشعور بالعظمة بأن وجودهم سيحد من سلطة قوى الأمن!!)
بالمناسبة
=
كان هناك ظباط من مختلف الرتب (مع حفظ الاحترام لجميع رجال الأمن ودورهم) وليس كما ظهر في المشهد الساذج!
كذلك
لم يتدخل في الجدال أي من المشاهدين من أقرباء النساء وغيرهم! كما في ذلك المشهد البائس!
(ظباط=ضباط)
تم اقتياد السيارات بمن فيها إلى شرطة السليمانية وساق كل سيارة رجل أمنو حاول رجال الهيئة أن يركب في كل سيارة رجل منهم ورفض رجال الأمن.
ولكن وافقوا أن يواكبوهم إلى المركز ليتأكدوا بأم أعينهم أن لا تواطوء بين الأمن والسيدات
(وهذا يعكس موقف الصحوة حينها من السلطة)=
دخلت النسوة الـ 47 الحجز!
في تلك الأثناء علمت منيرة م بما حدث فاتصلت بـ منيرة ك وقالت لها أن النساء ساقت (لا تعلم التفاصيل ولكن الخبر وصلها) وأردفت أنها ستمر عليها وتأخذها في سيارتها.
وهكذا نجولت المنيرتان أكثر من ساعة في شواع الرياض وأوقفتهما سيارة مرور =
-وين رايحين؟
-وين النساء اللي ساقن؟
-أنتم معهن؟
-نعم حنا معهن!
فأقتيدا إلى مركز السليمانية وهناك: صار المجموع 49 امرأة و14 سيارة!
أخ لإحدى السائقات جلب الشبهة إلى نفسة بكثرة اللف حول مركز الشرطة وأمامها رايح جاي .. فأوقف وأدخل إلى هناك!
=
ويروي إنه وهو في الانتظار دخل يوسف إبراهيم أمريكي مصري الأصل محرر في الواشنطن بوست وأرسل إلى السعودية بعد الغزو العراقي (مثل كثيرين من الصحفيين والمراسلين حول العالم) وسأل بعد أن عرف بنفسه:
-فين الستات اللي ساقوا؟
- ....؟
-عايز أعمل لقاء معاهم! وأعمل ريبورتاج عن السواقة
😅
=
تولت المباحث التحقيق مع السيدات/الفتيات
كان الملك سلمان حينها أميرا على منطقة الرياض وبما يتمتع بع من حكمة وحصافة ورؤية ثاقبة أمر بأن يحقق معهن ويفرج عنهن وأن تذهب أي واحدة مع أي قريب لها (ليس بالضرورة ولي أمر)!
وهكذا كان..
ومع تباشير الصباح لم تبق أي منهن في الحجز!
من اليوم التالي بدأت المنشورات "الصحونجية" تنعت السائقات (مجموع السيدات) بالساقطات والعاهرات والداعيات إلى الفسق والفجور وتنعت رجالهن وأولياء أمورهن بالدياثة والعمالة لأمريكا .. وتتحدث عن إن كل ما حدث كان بتخطيط أمريكي من قبل الغزو لكي تضطر السعودية للإستعانة بالأمريكان .. إلخ
=
(ملاحظة:
قبل واقعة السواقة حدث موقفان استعرضت فيها الصحوة قوتها وكشرت عن أنيابها وسأعود لهما لاحقا)
كان يوم الجمعة 9 نوفمبر 1990 يوما مشهودا حيث تبارى خطباء الجوامع في كيل السباب والشتائم والوعد والوعيد واستعداء الحكومة (دحرجوا رؤوسهم، زلزلوا الأرض تحت أقدامهم .. إلخ)
=
وفاض سيل المنشورات وأشرطة رموز الصحوة سيئة الذكر. بدا واضحا أن هناك من داخل الشرطة من مدهم بأسماء المشاركات وإن كان على عجل بخلط وعدم تبين.
و من الأخطاء الكبيرة "المقصودة" الزج بأسماء سيدات ورجال لا علاقة لهم بواقعة السواقة من قريب أو بعيد
=
ولكنها حركات دنئية وتصفية حسابات شخصية .. وامتلأت بالكذب والبهتان .. كما هو ظاهر في الصور الضوئية أدناه!=
ما ورد باللون الأزرق الفاتح كذبٌ بواح وبهتان عظيم!
علما بأن السيدتان حصة المنيف ووفاء الزامل لمن يكن من المشاركات ولا علاقة لهن بالسواقة.
والله أكبر على الظالمين.
=
للأسف
المنابر والصحف والأشرطة (الكاسيت) والمناشير (المنشورات) كلها والمدارس والجامعات كانت كلها بيد "الصحوة" بدعوى الدين!
الشارع بصورة عامة كان ضد السائقات وأزواجهن .. لا للقيام بالسواقة! ولكن لأن معظم الناس كانوا مغيبيين وصدقوا الافتراءت والأكاذيب التي حملتها =
المنشورات والخُطَب وأشرطة الكاسيت من أن المشاركات نزعن الحجاب ورقصن في الشارع وشتمن الشيخ ابن باز رحمه الله ودعون إلى الاختلاط .. إلخ كما في الصور أعلاه!
والغريب (بل لا غرابة) إن الناس كانت مبرمجة فلا "يعملون العقل في النقل"
المنشور المصور أدناه كأنه يتحدث عن مظاهرة لا سيارات!
=
كيف كان يقودها ثلاث منهن ويرددن شعارات؛ وكيف ترد الأخريات؟
وكذلك
يوزعن منشورات
(وأين هذه المنشورات! لم ير أحد أي من هذه المنشورات؛ وكأنها بيض الصعو)
لم يكن أحدٌ من الناس يملك الجرأة على التفكير!
بل السمع والطاعة والتصديق لمن يتمسحون بمسوح الدين ويسقونهم إلى إهداف في أنفسهم
=
ذكرت أنه ما أثار عامة الناس ضد السائقات ليس قيامهن بالسواقة بحد ذاتها بل البهارات الدنيئة المدلسة التي أضافها خطباء والجوامع والشعراء والمنشورات الكاذبة
الحكومة انزعجت من كونها تمت أثناء التحضير لعملية تحرير الكويت وهذا سؤال وجهه محققو المباحث للسائقات والمشاركات! =
وقامت مباحث الرياض باستدعاء "أولياء الأمور" وحققوا معهم جميعا. كان المحققون محترمون للغاية ويقدمون الأسئلة قراءة كما هي مكتوبة ويطلبون المستَوْجب أن يكتب إجابته على السؤال بصورة متصلة وأن لا يعمد إلى وضعها في فقرات فلا يترك فراغا (وهذا أمرٌ محترم جدا).
ومن ضمن الأسئلة:
=
متى وأين تعلمت السائقة السواقة!
وأخر:
هل سبق أن تناقشتما في موضوع السواقة وما هي النتائج التي خرجتما بها"
كانت هناك "دعوى" في الخفاء "كاذبة" بأن الرجال هم المخططين لواقعة سواقة النساء وأنهم يعدون "لعمل ما"
طبعاً تبين أن هذه الدعاوى تافهة ولم يُحتجز أيٌ من "أولياء أمور" السائقات=
جامعة الملك سعود؛ شطر البنات كانت مسرحاً لتويع المنشورات والكتابة المنددة بـ "العاهرات" "الساقطات" على مكاتب الدكتورات المشاركات ومسيرات منددة وتعد بالويل والثبور .. ونقاشات حامية بين أغلبية منددة وأقلية مؤيدة .. وهنا يجب أن أؤكد أن المسألة لم تكن "سواقة النساء" بحد ذاتها =
ولكن كانت -كما شحنهم الخطاب الصحوي من المنشورات والدكتورات والموظفات الصحويات- عهر وفجور ورقص في الشارع وسب للرموز الدينية ودعوة للتخلص من العباءة والحجاب .. إلى أخره من افتراء وكذب وبهتان!
لكن هكذا كانت الصحوة:
معارضوهم كفرة خارجون عن الملة وبالتالي حلال دمهم ومالهم وعرضهم!
=
بل وعملاء
للمخطط الأمريكي الذي "اتضح وظهر باستعانة الحكومة السعودية" بقوات الدول الكافرة (الحلف وعلى رأسه أمريكا) لمعركة تحرير الكويت.
وهذا أمرٌ استغلته "الصحوة" لكتابة منشورات ضد الحكومة مثل مذكرة النصيحة .. وغيرها!
وعلى الرغم من المباشرة الفجة في العاصوف3 إلا أنه صحيح
=
كاد الأمر في الجامعة (البنات) أن يصل إلى حد الاشتباك بالأيدي مما حدا برئيس الجامعة أ.د. أحمد الضبيب إلى إصدار تعميم في يوم 12 نوفمبر يمنع أي جدالات ومسيرات .. إلى أخره وهذا مقتطف منه (الكتاب موجود على النت)
الجميل في التعميم أنه على الرغم من تنديدة بالسواقة أشار إلى الأكاذيب!
=
من تعميم الدكتور الضبيب
واستمرت "السائقات والمشاركات" في أعمالهن ودراستهن. ولكن الشارع كان فعدد من قيادات الصحوة (الإسلامـ-سياسي) مثل المسعري والفقيه وغيرهم ممن وقعوا على مذكرة النصيحة كانوا يجيشون أتباعهم السذج والرعاع!
وأكرر أن لا مشكلة للمجتمع مع السواقة فقد رأى الناس بأم أعينهم =
السيدات الكويتيات يسقن سياراتهن إلى مدنٍ شتى في السعودية.
ولكن الأكاذيب الكبار التي أختلقها رموز الصحوة من نزع الحجاب ورمي العبايات والرقص في الشارع .. إلخ!
لقد وجدها الصحونج فرصة للتصعيد مع الحكومة والتخلص من خصومهم الذين يخالفون توجههم وأسموهم علمانيين/ليبراليين/عصرانيين إلخ=
وفي أحد أشرطة الكاسيت لأحد الدعاة (على الأرجح س. ع. لا أذكر) -وهم دعاة لا لإنهم يدعون إلى الله ولكن إلى فكر جديد =الصحوة وغرض سياسي- يقول بما معناه:
المشكلة ليس في سواقة النساء وهو مباح ولكن في ما رواء ذلك من أهداف إذ لا بد من وجود شرطة مرور نسائية ومحققات نساء ومدربات .. إلخ =
بعد عدة أيام رنت التليفونات تدعو أوليا الأمور إلى لقاء مع أمير الرياض (حاليا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان أمد الله في عمره ومده بالصحة والعافية) في قصره ولعل اللقاء كان يوم مساء السبت 17 أو لأحد 18.
الطريف إن المباحث كانت لديها قائمتان:
=
قائمة بأسماء من استلم قريبته من مركز الشرطة ووقع على هذا!
كانت تعليمات أمير الرياض "الحكيمة" بأن لا تبات أي منهن في الحجز! بل تؤخذ أقوالهن من قبل المباحث ثم يتم يالاتصال بالقريب الذي تذكر اسمه ليأي لاستلامها.
ولأن عددا من أولياء الأمور (في حدود 5) لم يتمكنوا =
من الحضور تلك الليلة لاستلام "السائقة" المعني بها ولأن التعليمات كانت تقضي بأن يأتي أي قريب لاستلام قريبته فقد خلت تلك القائمة من أسمائهم.
أما القائمة الثانية -وهي الصحيحة- كانت بأسماء من استدعتهم المباحث للتحقيق!
ولكن الاستدعاء لمقابلة سمو أمير منطقة الرياض =
تم بناء على القائمة الأولى .. ولذا تمن دعوة من وقع بالنيابة!
ولكن الأخيرون أيلغوا أولياء الأمور بالدعوة فذهبوا!
وعندما وصل هؤلاء ولم تكن أسماءهم في القائمة لم يسمحوا لهم بالدخول واستبقوهم في غرفة عند بوابة القصر لحين استجلاء الأمر =
وجاء اللواء سعود الحارثي -رحمه الله- مدير المخابرات (من "حُرّث" مكة أي الأشراف) وسلم وسألهم:
مين انتو؟
إيش جابكم؟
(وكانت بيده إحدى القائمتين) فشرح كل منهم أنه ولي الأمر المعني ولم يتمكن من الحضور تلك الليلة لسبب أو لآخر!
وبعد فترة من الزمن ربما 30 دقيقة
=
ومقارنة الكشوفات (القائمتين) سمح لهم بالدخول!
نكمل:
كانت الصالة الكبيرة مليئة بصفوف كراسٍ مؤقتة .. وأمامها الكنب.
جلس الجميع صفوفا على الكراسي.
ودخل صاحب السمو باشا وقال:
عشانكم أكثركم في الجامعة قاعدين كأنكم في محاضرة!!
تقدموا .. أقربوا .. أقعدوا على الجانبين
=
كان مع سموه عبدالله البليهد وصاحب السمو الأمير سعود بن فهد واللواء سعود الحارثي واثنين أو ثلاثة غيرهم وتوسطوا مع صاحب السمو الملكي أمير الرياض الكنبات!.
وأكمل الرصة على الكنبات عدد من الحضور
وتقدم الباقون ليشكلوا صفين صغيرين!
=
ملحوظة افتتاحية:
كان المتطرفون -في جر الحكومة إلى مواجهة مفتوحة معهم- يذكرون في منشوراتهم تلميحا حينا وتصريحا أحيانا أن أمير الرياض وراء أولئك السائقات وداعم لما أقدمن عليه .. ولأن جميع أجهزة الدولة -في تقديري- كانت مخترقة من قبل المتطرفين أو أنصارهم فقد كانوا يستندون إلى:
=
أن السائقات أرسلن خطابا له يطلبن السماح بالسواقة (الخطاب موجود بنصه في كتاب السادس من نوفمبر ومتوفر على النت) ولم يذكرن نيتهن بالإقدام على هذا وبالتالي لم يحددن تاريخا!
انتهى.
بعد أن رحب سموه بالضيوف تحدث بعجالة عن ظروف غزو الكويت والاستعدادات لتحريرها إن لم ينسحب صدام طواعية!
=
ثم تحدث عن الخطاب فقال وأقسم بالله أنه لم يقرأه ولم يصله إلا بعد سواقة النساء.
وانت بيده وريقات تحمل خلاصة تحقيق المباحث من أوليا الأمور فقال أن قسما منهم قال أعلم وأوافق وقسما قال لا أعلم وأوافق وواحد فقط قال: لا أعلم ولا أوافق ..!!
ثم طلب من الحضور أن يقوموا بتقديم ما لديهم
=
من أسئلة وتعليقات! فقام م.م. بذكر التعريض والقذف والزج باسم الأستاذة حصة المنيف. وقام س. ن. رحمه الله بالدفاع والجدال عن حق المرأة في السواقة وكان سموه طويل البال وقال إن المسألة ليس كذلك ولكن لابد من توفير بيئة مناسبه! ولكن س استمر في الدفاع عن رأيه فسأله: أنتم من وين؟
=
أجاب من ديرة (...) -وتبعد أكثر من 350 كلم عن الرياض- فسأله الأمير: هل توافق أن تسوق زوجتك غدا إلى (...)؟ فلم يحر جوابا رحمه الله وجلس. وتوالت الأسئلة والمداخلات فقال أحدهم أن كثيرات من المشاركات هن معلمات أو طالبات ويخشى أن تتخذ رئاسة تعليم البنات إجراءً ضدهن فقال سموه أنه =
سيجتمع بهم بعد قليل .. ووعد خيرا
(في يوم 19 نوفمبر جاء قرار ملكي بفصل جميع الموظفات)!
وفي النهاية قال سموه:
أرجوكم .. أرجوكم .. أرجوكم
و
أحذركم .. أحذركم .. أحذركم
أي امراة تقدم على السواقة ستسجن وستُصادر السيارة!!
ثم طلب من الجميع أن يصافحوه فردا فردا ويذكر اسمه!
=
كما ذكرت في التغريدة السابقة
بعد الاجتماع بيوم لأو يومين على الأكثر صدر القرار الملكي بالفصل من العمل والمنع من السفر.
ومما قيل وقتها إن الملك فهد -رحمه الله- لم ينزعج من موضوع سواقة النساء بصفته سواقة السيار للمرأة ولكنه غضب من أنهن قدن سياراته بشكل طابور (كأنها مسيرة)
=
والأدهى من هذا أنها ظهرت في المحطات التلفزيونية العالمية مما يشكل إساءة إلى المملكة في ظل الجهود لحث العراق على الانسحاب أو بدء عمليات التحرير العسكرية يوم 15 يناير 1991
منع السفر:
الطريف أن منع السفر شمل من قاموا بالتوقيع على استلام النساء من مركز الشرطة!! لا أولياء أمورهن ..
=
وهكذا كان من لم يحضر لاستلام "وليته" يسافر كيفما يرغب ويتسطيع ولكن
الخال أو العم أو الأخ الذي وقع لا يستطيع السفر!
لكن جاء العفو عن قيد منع السفر قبيل صيف 1992 وبقي الفصل من العمل.
الغريب والجميل أنه حدث قبل هذا أو بعده صرف رواتب عدة أشهر مما دعاهن للتفاؤل بأن العفو الشامل قريب=
وما أقدمت الحكومة على هذا إلا لتأكدها من حسن نية السيدات (وإن أسأن التصرف) وأن كل ما فعلنه هو السواقة محتشمات وأنه لا مؤامرة ولا تواطوء ولا شيء من هذه الخرابيط!
لكن هذه كانت مجرد أوهام وأضغاث أحلام! (لأسباب عدة):
نعود إلى ما بعد السواقة وقبل عاصفة الصحراء:
وكانت المنشورات العدائية قد قسمت الأسر وألبت بدعاويها الكاذبة أفرادا من الأسر الممتدة على المشاركة وزوجها .. وسعى البعض إلى تطليق بعضهن من أزواجهن!
وخطب الجمعة والمناشير (المنشورات) وأشرطة الكاسيت
التي تنادي بالويل والثبور =
وتغمز من قناة الحكومة وتدعو إلى الفتك بالسائقات وأزواجهن ومن يناصرهن ومن وراءهم من عملاء الغرب والكفرة .. إلخ!
فبادر شخص مرموق يعمل مستشاراً لدى شخصية كبيرة إلى الدعوة إلى وليمة عشاء صغيرة حضرها عدد من الكتاب والمثقفين منهم ف.ع. (رحم الله الثلاثة جميعا).
وقبل التوجه إلى المائدة=
سأل الداعي الضيف الكبير عن واقعة السواقة فقال رأيه وعبر عن امتعاضه وبسط الأسباب التي تجعله غير راضيا عم .
فسأله الداعي عن الخطاب الديني المتطرف السائد والذي يكاد يقسم المجتمع فقال: بما معناه هؤلاء المتطرفون المسيسون يريدون استعراض قوتهم يبحثون عن صدام مع الحكومة =
أولا بذريعة قضية "الشيخ" ع.ق.
وثانيا: في عرقلة العمل على تحرير الكويت من العدوان الغاشم بحجة الاستعانة بالأجنبي.
ولكن الحكومة بعون الله تمكنت من احتوائها والسيطرة عليها.
ثم جاءت سواقة عدد من النساء للسيارات فوجودها فرصة لإذكاء الخصومة مع الحكومة!
ولكننا سنضرب بيد من حديد=
فالدين الحنيف الوسط بلا بدع وتشدد وتطرف
وحماية البلد
ووحدة البلاد وشعبها
وأمنها
وأمان المواطنين
لا نسمح بالمساس بها قدر أنملة!!
=
بعد السماح بالسفر وإجازة الصيف .. ساد الظن بأن عودتهن إلى العمل باتت قريبة .. وكانت بعض رجال الأعمال يخشون ان يغضبوا الحكومة لو وظفوهن .. بينما قدمت بعض منشآت القطاع الخاص عروضا متواضعة لبعضهن.
حينها قرر البعض (وكانوا كالجزر المعزولة) أن يطلبوا مقابلة سمو أمير الرياض (سلمان) =
وكانوا أربعة .. وحدد مكتب سموه لهم فذهبوا ف.م. / ع.م. / ف.ي. ورابع نسيت اسمه (وألمتس منه المعذرة) فاستقبلهم بلطف وقال لهم إن الموضوع في البال ولكن الأوضاع ليست مستقرة وكما ذُكر أنه قال:"وإن تكيت تكيت على قزاز" وانتهى الاجتماع واستأذنوا في الخروج وأستبقى سموه احدهم
=
وبعد دقيقتين تقريبا خرج فسألوه بلهفة وأجاب إن سموه سأله إذا ما كانت له علاقة بشريط كاسيت حديث اسمه العملاق .. ونفي علاقته به من بعيد أو قريب.
خرج الأربعة بلا وعد واضح ولا كلام صريح عن عودتهن .. ولكن بآمال طيبة .. فحسب!
=
وعندما ضاقت بهن السبل سعين إلى طلب مقابلة خادم الحرمين الشرفين الملك فهد رحمه الله. وبعد فترة جاء الرد بأن يكون الوفد (الممثلات .. أو أي مسمى أخر) أربع فقط هن من ظللت أسماءهن باللون الأصفر.
كن جميعاً وآلهن في سعادة لا توصف وذهبن الأربع في الموعد المضروب
=
قبلتهن في البداية الميرة الجوهرة (أم عبد العزيز) وبعد السلامات والترحب قالت لهن:
السواقة ما فيها شي!
لكن لماذا سقتن في مظاهرة؟
وكيف عرفت محطة كيت بالأمر فصورته من البداية
وعرضته في مساء ذلك اليوم؟
=
أجبنها:
لم نقصد المسيرة لذاتها ولكن خوفا من تستفرد الهيئة (وكان فيها كثير من المتطوعين الذين يبدو أن لديهم نزعة العنف) أو المتطرفون بإحدانا فتلاقي الأمرين على أيديهم.
أما تغطية الحدث بالصورة فقد كان في الرياض ٨٠٠ مراسل أجنبي معظمهم متمرسون بالعمل وربما تسرب طرف خبر إلى أحدهم!
=
بعد أن بسطت الأربع إجابتهن على السؤالين بتوسع ودار الحديث عن العمل وغيره جاء خادم الحرمين وسلمن عليه ورحب بهن وحدثهن حديث الأب ومازحهم والتفت إلى إثنتين منهن نحيليتين جدا وقال: "وش هالنحف!؟! سأعطيكن 4 كيلو من عندي كيلوين لكل واحدة"!
ولم يفتح موضوع السواقة ووعدهن خيرا!=
بعد هذه المقابلة بفترة "ما" صدر الأمر الملكي بعودتهن إلى العمل بعد 32 شهرا (قرار الفصل كان ملكيا كذلك)!
قلت بفترةٍ "ما" لأني للأسف لا أعرف تاريخ المقابلة ولا تاريخ عودتهن إلى العمل! ولا يحمل كتاب السادس من نوفمبر التاريحين!
=
كذلك لا أعرف متى صدر السماح بالسفر إذ أظن أنه في 1991 بينما يقول البعض والكتاب يقول مضمنا لا مصرحا إنه في 1992.
ومما يؤيد ظني مقابلة الأمير سلمان لعائشة المانع في 28 يوليو 1991
وعامل أخر أراه مهما في تأييد زعمي والله أعلم!
=
كان للسيدة م.م. ولد وبنت يعنيان من خلل في الدم وبحاجة إلى أخذ حقنة بدواء محدد بإجراء معين مرة كل عام في أمريكا.
وقد اعتادا على أخذها صيف كل سنة لذا كانت حاجتهما ماسة له في موعده.
وبذلت السيدة جهودا كبيرة وطرقت أبوابا كثيرة وجاء السماح بالسفر للجميع وأظنه كان شهر 5 أو 6 1991
=
حلو الكلام وفصل الخطاب:
أولا: أنا داعم للمرأة سابقا ولاحقا في حقها في سواقة السيارة إذ ليس هناك ما يمنع شرعا ولا عقلا و اجتماعيا فقد كن قبل 1990 بزمن يسقن سياراتهن على مبعدة بضعة كيلوميترات من المدن .. وكانوا في محبوبتي "الخرمة" يتداولون نكاتا عن سواقتهن!
=
ثانيا: أنا أدعمهن فيمن أقدمن عليه (مع اعترافي بما حواه من أخطأ) بسبب سلامة النية وسلامة المقصد فلم يكن في ذهنهن أبدا تحدي ولي الأمر ولا إحراج الحكم!
وألوم من علم بالتفاصيل ولم ينصحهن! (وسأعود إلى هذا خلال دقائق)
=
ثالثا: ساقت السيدة عائشة المانع سيارتها من الدمام إلى وسط الرياض دون أية مشاكل تذكر (راجع أعلاه وكتاب السادس من نوفمبر). قبل 6 نوفمبر باكثر من أسبوعين!
وأرد على على من قال إنها حالة فردية بانه يرد على نفسه. لم لم تقم سيدات أُخر بسواقة سياراتهن في مشاوير داخلية وخارجية ونرى =
رابعا: لم تقصد السيدات أبدا القيام بمسيرة/تظاهرة أبدا (حتى ولو أضمرت بعضهن هذا) حتى ولو كانت مسيرة صامتة لم يُرفع شعار واحد.
أي إدعاء بالمسيرة -بحد ذاتها- من أي أحد هو محض هراء وكان المقصد من سيرهن بالسيارات خلف بعضهن البهض أن لا يستفرد بإحداهن المتطرفون كما ذكرن هذا للأميرة. =
خامسا: على الرغم من أن السائقات (والراكبات معهن) تعاهدن أن لا يعلم أزواجهن/أباؤهن/أولياء أمورهن بتفاصيل مخططهم إلا إن قلة قليلة علموا بهذا فساقوا وراءهم من بعيد يراقبون ما يحدث!
هؤلاء ملامون بالدرجة الأولى وكان عليهم إعلام السيدات إن مايشبه المسيرة ولو غير مقصودة =
ليس مقبولا من الحكومة السعودية وقتها. أي عملي جماعي مدان!
وقبل السواقة بأيام تقدم 3 من موظفي الخطوط السعودية باستقالة مشتركة مشتركة (جماعية) مسببة فقبض على ثلاثتهم وحُقق معهم!
أي عاقل يعرف أن أمراً مثل هذا غير مقبول أبدا خصوصا ذلك الوقت!
=
سادسا: كان هناك استعجال عجيب -بدافع الحماسة لا غير؛ في اعتقادي- للقيام بالسواقة. 3 اجتاعات فحسب في 3 أيام أخرهن قبل السواقة بيومين أو ثلاثة.
ووصل في الجدل إلى الحدة: واللي خايفة لا تشارك أو اللي مو قد المشاركة لا تشارك!
=
سابعا: اتصلت بعض قادة سواقة النساء بعدد من رجالات الدولة (كما هو مذكور في كتاب السادس من نوفمبر) وكلهم اجابوا بأن السواقة لا بأس بها لكن الوقت غير مناسب!
هل قلن إنهن سيسقن سياراتهن بما يشبه المسيرة غير المقصودة؟
في تقديري لا وإلا لكان ردهم صارما بعدم فعل هذا.. والله أعلم.
=
ثامنا: أميل لتغليب حسن النية وأن تصوير السواقة وعرضها على شبكة سي إن إن! لم يكن للنساء يد فيهن (كما شرحن للأميرة الجوهرة).
ولكن للأسف: التصوير و "المسيرة" (غير المقصودة) هما العاملان اللذان أغضبا الملك فهد ونتج عنه الفصل من العمل!
=
تاسعاً: قبل سواقة نساء 6 نوفمبر لم تكن هناك فتوى تحرم سواقة النساء ولم يكن هناك قرار (لا أقول نظام أو قانون) ولكن أمير الرياض حينها في اجتماع أولياء الأمور به أعلنها صراحة: السجن ومصادرة السيارة!
عاشرا: بسبب حسن النية والاستعجال وعدم دراسة الوضع كان للسواقة في 6 نوفمبر أثر سلبي وأخر موضوع سواقة المرأة عقدين أو ثلاثة!
أ. صار موضوع سواقة المرأة ورقة في اللعبة السياسية بين التطرف الديني والحكومة السعودية.
=
ب. صار موضوع سواقة المرأة ورقة في الصراع بين الكبار لجذب المتدينيين والهيئة لجانبه .. وكفاية بس خلاص!
كما أسلفت في البداية
رأيي قد لا يعجب الكثيرون وأتقبل ردودهم بصدر رحب
=
لو ساقت كل امرأة سيارتها في مشوار مستقل منقبة وبغير مكياج صارخ إلى دكان أو سوبر ماركت أو فران أو مول .. لمرت الأمور بهدوء فهكذا كنّ تفعل وفعلن الكويتيات والأمريكيات المجندات ولجاء رد الحكومة -كما أزعم وأتوقع- على من يمتعض إن البلد تمر في ظروف استثنائية وإن السواقة ليست محرمة
=
لكن التحدي لا تقبله الحكومة -حتى لو كان بحسن نية- ولا تقبل لي الذراع (ولو كان غير مقصود)
لا سيما في تلك الظروف، لا الاستعداد لحرب الكويت فحسب، ولكن -وهو الأهم- أن المتطرفين (الصحوة السرورية) كانوا يرون أن الظروف مواتية لجر الحكومة إلى صدام والاستيلاء على صنع القرار (لا الحكم) 💕
@rattibha
رتبها
وشكرا

جاري تحميل الاقتراحات...