"يا ابنة العاهرة" هي أول عبارة باللغة البرتغالية أتعلمها في حياتي.
نفس هذه العبارة، بعد أكثر من عقد من الزمان، وبنفس اللغة، كان لها دور مفصلي في استهلال رحلتي في دراسة الماجستير في بريطانيا!
⚠️تحذير⚠️ المقال قد لا يناسب من تقل أعمارهم عن 18 عاما من أبناء وبنات الجالية البرتغالية.
نفس هذه العبارة، بعد أكثر من عقد من الزمان، وبنفس اللغة، كان لها دور مفصلي في استهلال رحلتي في دراسة الماجستير في بريطانيا!
⚠️تحذير⚠️ المقال قد لا يناسب من تقل أعمارهم عن 18 عاما من أبناء وبنات الجالية البرتغالية.
الزمان: 2007
المكان: الخرطوم بحري - السودان
المكان: الخرطوم بحري - السودان
حينها، كنت طالبًا في الجامعة، في عصر ما قبل الـ… ما قبل الـ كل شيء. عندما كان اليوتيوب يتحسس طريقه بخجل في عوالم الإنترنت (ليس بسبب حياء اليوتيوب، ولكن لأن الإنترنت في تلك الأيام كان أبطأ من إجراءات استخراج شهادة التطعيم الموثقة من القومسيون الطبي في وقتنا الحالي).
كان التغريد في تلك الحقبة منحصرًا لدى البلابل (الفرقة النسائية السودانية العريقة)، قبل أن يحط العصفور الأزرق رحاله عند أشجار السودان، فيتبلبل الشعب ويَشْرَعُ بالتغريد.
في 2007 كانت إحدى وسائل التواصل الاجتماعي هي (نوادي المشاهدة) المنتشرة في الأحياء. والتي كانت تعرض أفلامًا أجنبية للجمهور، بالإضافة لمباريات الدوريات الأوروبية، وتلك الأخيرة كانت تحظى بنصيب الأسد من المشاهدة والجماهيرية.
كنتُ وصديقي عماد شوكت مهووسين بمتابعة كرة القدم الأوروبية، وكنا نعرف أشخاصًا في نوادي المشاهدة لو وجدوا طريقا للوصول إلى "بي إن سبورت" (الجزيرة الرياضية سابقا) لأقعدوا أبو تريكة وهيثم مصطفى وكل المحللين الرياضيين في بيوتهم، ولكنها الأرزاق يا صديقي.
هوسنا بمتابعة المباريات لم يكن يقف عند مشاهدتها على قنوات ايه آر تي والجزيرة الرياضية، ولكن كان يمتد لقراءة الأخبار عنها بشغف شديد من خلال الصحيفة السودانية الوحيدة المتخصصة بالرياضة الأوروبية (العالمية) وهي صحيفة "سوكر". وهي -برأيي- أفضل صحيفة عربية مختصة بالرياضة العالمية.
لدرجة أني عندما كنتُ أذهب لقضاء الإجازة الصيفية في السعودية عند عائلتي، كان صديقي عماد يرسل لي نسخًا منها (جريدة سوكر) مع من تيسر له من المسافرين. ومازلت أحتفظ حتى الآن بنسخ منها من أعوام 2007 و 2008.
أحد المقالات كان يتحدث عن استخدام مدرب فريق شيلسي اللندني آنذاك، البرتغالي جوزيه مورينيو، لعبارة Filha da puta وتعني "ابنة العاهرة" بلُغَته. كان مورينيو -حسب المقال- يوجه هذه العبارة لكل شيء. حتى عارضة المرمى لم تكن تسلم من لسان مورينيو، خصوصا عندما تحرمه تلك العارضة من هدف محقق.
ولأني وصديقي عماد كنا مهتمين بأن ننهل من ثقافات وعادات شعوب العالم المختلفة، كان أكثر ما أثار انتباهنا في ذلك المقال هو هذه العبارة الجديدة علينا كليا. بِلُغة لم نعرف منها أي كلمة من قبل، فنوادي المشاهدة التي كنا نقضي أمام شاشاتها ساعات طويلة لم تكن تعرض أفلاما باللغة البرتغالية.
ومع أن السودان لم يكن يومًا تحت الاحتلال البرتغالي مثل أنغولا وموزمبيق وغينيا-بيساو، ولكن تلك الكلمة -لسبب غامض- احتلت ألسنتنا، فبتنا نستخدمها ربما أكثر من مورينيو نفسه. بل وصل استخدامها لأصدقائنا المقربين حتى لا يشعروا بأنني وعماد نتفوق عليهم لغويا.
الآن عزيزي القارئ، تخيل نفسك ضفدعاً، وأنتِ عزيزتي القارئة تخيلي نفسكِ أرنبةً، وأنا سأتخيل أني كنغر. ولنقفز جميعًا من عام 2007 إلى 2019.
أنا الآن ثلاثيني غير جاد أتجول بين عشرات المواقع الإلكترونية للجامعات البريطانية بحثا عن قبول يأتي من هنا أو هناك لألتحق بإحداها وأدرس الماستر في الصحافة.
حتى جاءني الرد من جامعة سانت ميري بلندن، من أحد الدكاترة، وهو رئيس قسم الصحافة الرياضية الدولية.
حتى جاءني الرد من جامعة سانت ميري بلندن، من أحد الدكاترة، وهو رئيس قسم الصحافة الرياضية الدولية.
"عزيزي آمجاد آواد آبدولراهمان آلنور، شكرا لاهتمامك بالالتحاق بجامعتنا. بين يديك، ستجد اختبار القبول هذا من أجل أن نقيمك من خلاله ونواصل معك للمراحل التالية في القبول. لديك 24 ساعة لحل الاختبار وإعادة إرساله لنا.
ثانك يو آند قوود لَكْ".
ثانك يو آند قوود لَكْ".
نظرة واحدة مني للاختبار كانت كافية لأن تنسف الصورة الذهنية العظيمة التي كنت أتخيلها عن نفسي عندما يتعلق الأمر بالرياضة العالمية. فبخلاف السائد لدينا في العالم العربي، الرياضة في بريطانيا ليست كرة قدم فقط، حتى مع امتلاكهم لأقوى دوري كرة قدم في العالم.
فكما أن الانجليز مجانين بكرة القدم، فهناك جنون موازٍ للرياضات مثل الرغبي والكريكيت والغولف وغيرها من الرياضات التي نراها في أواخر صفحات صحفنا الرياضية في زاوية على استحياء، وغالبا لا يقرأها أحد.
كان الاختبار من 11 سؤالا على صفحتين. وكل سؤال لا يقل عن سطرين إلى 4 أسطر.
أسئلة عن الملاكمة والرياضة النسائية ووزارة الرياضة البريطانية وألعاب القوى، إلى جانب الرغبي والتنس والكريكيت طبعا! بصراحة، عندما رأيت الصفحة الأولى، لم أتجرأ حتى لأن أنتقل للثانية.
أسئلة عن الملاكمة والرياضة النسائية ووزارة الرياضة البريطانية وألعاب القوى، إلى جانب الرغبي والتنس والكريكيت طبعا! بصراحة، عندما رأيت الصفحة الأولى، لم أتجرأ حتى لأن أنتقل للثانية.
ببساطة وبكل قناعة ورضا أحسد عليهما، أغلقت الامتحان، وأغلقت الإيميل، وأغلقت عيني وبدأت أفكر ماذا سيكون الغداء اليوم؟ فاصوليا أم عدس؟ مالي أنا ومال الرغبي 🏉
في اليوم التالي، وقبل 3 ساعات فقط من انتهاء مهلة الـ 24 ساعة، انتابني الفضول لقراءة الصفحة الثانية من الامتحان. لعلي أكتشف أسماء رياضات جديدة فأستفيد من الموضوع كمعلومات عامة.
عندما انتقلت للصفحة الثانية تفاجأت بأنه لم يكن بها غير سؤالين اثنين لا ثالث لهما.
عندما انتقلت للصفحة الثانية تفاجأت بأنه لم يكن بها غير سؤالين اثنين لا ثالث لهما.
السؤال العاشر والسؤال الحادي عشر.
وقد كان السؤال العاشر مقالًا طويلا عريضًا ملأ أغلب الصفحة الثانية. وكان هذا السؤال هو المفاجأة التي أذهلتني.. فعلا أذهلتني بدون مبالغة!
وقد كان السؤال العاشر مقالًا طويلا عريضًا ملأ أغلب الصفحة الثانية. وكان هذا السؤال هو المفاجأة التي أذهلتني.. فعلا أذهلتني بدون مبالغة!
كان السؤال يدور حول حادثة وقعت بين مدرب شيلسي البرتغالي جوزيه مورينيو (الذي عاد لتدريب الفريق بعد سنوات منذ أن غادره في 2007) وبين طبيبة الفريق د. إيڤا كارنيرو. في تلك الحادثة استخدم مورينيو أول عبارة برتغالية تعلمتها في حياتي وعلى لسانه ووصف بها طبيبة الفريق “Filha da puta”!
أكاد لا أصدق! العبارة التي لطالما تشدَّقْتُ بها أيام الجامعة مع عماد شوكت، صديقي ورفيق مسيرتي اللغوية في دهاليز اللغة البرتغالية الفصيحة، أجدها مكتوبة أمامي في أحد أسئلة اختبار قبول جامعي مصيري! بل كانت قيمة هذا السؤال لوحده 30 درجة! ثُلُث الاختبار كان متعلقًا بالـ فيلا دا بوتا!
قد يرى البعض أن الأمر محض صدفة، ولكن بالنسبة لي، كانت عودة تلك العبارة لحياتي في هذه المرحلة بالتحديد بمثابة علامة. بعد أن كنت اتخذت قراري بتطنيش الامتحان وعدم محاولة حله، جعلتني تلك الجملة أعيد التفكير . وكأني كنت أرى المدرب مورينيو يناديني ويصرخ: "لا تستسلم.. ثق بقدراتك.. حاول"
عندها قررت أن أستغل ما تبقى من سويعات قبل نهاية المهلة المحددة وأقوم بحل الاختبار وتسليمه.
ومع أني سلمت الامتحان بعد ساعة كاملة من موعد التسليم، لكني تفاجأت بتواصل مدير القسم معي بعدها بدقائق طالبا مني أن نتفق على موعد لإجراء مقابلة فيديو.
ومع أني سلمت الامتحان بعد ساعة كاملة من موعد التسليم، لكني تفاجأت بتواصل مدير القسم معي بعدها بدقائق طالبا مني أن نتفق على موعد لإجراء مقابلة فيديو.
ودون أن أشعر، وجدت نفسي أعود لمقاعد الدراسة بعد أن تم قبولي في الجامعة. في منطقة غرب لندن، على بعد بضعة أميال من نادي شيلسي.
الخلاصة من هذه القصة هي أن تنتبه للعلامات التي قد تظهر لك في أشد لحظات شكك بقدراتك. وأن تلقي بالاً دوما وتصغي للأصوات التي تهمس داخل رأسك وتقول لك: "لا تستسلم.. ثق بقدراتك.." حتى لو كانت تلك الأصوات بلغات أخرى…
أدناه 👇 رابط (GoogleDrive) لامتحان القبول الذي أرسله لي الدكتور من جامعة سانت ميري، لمن أراد أن يستفيد ويختبر نفسه صحافيا.
⚠️تحذير⚠️ الامتحان قد يحتوي على عبارات لا تناسب من تقل أعمارهم عن 18 عاماً من أبناء الجالية البرازيلية.
drive.google.com
⚠️تحذير⚠️ الامتحان قد يحتوي على عبارات لا تناسب من تقل أعمارهم عن 18 عاماً من أبناء الجالية البرازيلية.
drive.google.com
جاري تحميل الاقتراحات...