جولة الوادي كفيلةٌ بالسلوى
في مطالع الشباب كنت إذا ألمّت بي بعض الهموم حررت قدميَّ ورحت أذرعُ الوادي القريب من بيتنا، قُبيل الغروب، ملتمسًا السلوى والانسجام في الطبيعة الوادعة، شاعرًا بأن الوجود بأسره قد اختُزلَ في هذه الشجيرات المبعثرة، والسواقي المتعطشة،والسكون الذي يحفّ بي
=
في مطالع الشباب كنت إذا ألمّت بي بعض الهموم حررت قدميَّ ورحت أذرعُ الوادي القريب من بيتنا، قُبيل الغروب، ملتمسًا السلوى والانسجام في الطبيعة الوادعة، شاعرًا بأن الوجود بأسره قد اختُزلَ في هذه الشجيرات المبعثرة، والسواقي المتعطشة،والسكون الذي يحفّ بي
=
والأطيار العائدة إلى أعشاشها في غابة من شجر السمر الملتفّ، ترفع أصواتها ويتداخل تغريدها فيغمرني باطمئنانٍ عجيب، وأتّحد بهذا الوجود فأنسى ما كنت فيه، أو يتضاءل حتى يضمحلّ أو يكاد، فيصبح همي أن تتأخر الشمس قليلا فلا تغرب، وأن تستمر العصافير تغني ولا تنام، وأن تطول تلك الجولة
=
=
القصيرة المحببة فلا تنقطع.. لكن أنّى لي بذلك وعجلةُ الزمن لا تتوقف لأحد، كما قلت في نفثة قديمة:
أنا هنا لا غروب الأمسِ أمهلَني
ولا شروقُ غدي تُثنيه أعذارُ
وساعتي قربَ ماضٍ ليس يفصِلها
إلا تطايرُ أفراخٍ وقد طاروا..
فحسبي هذه الفرصة السانحة، تُمِدُّ روحي بالعزيمة إلى حين.
=
أنا هنا لا غروب الأمسِ أمهلَني
ولا شروقُ غدي تُثنيه أعذارُ
وساعتي قربَ ماضٍ ليس يفصِلها
إلا تطايرُ أفراخٍ وقد طاروا..
فحسبي هذه الفرصة السانحة، تُمِدُّ روحي بالعزيمة إلى حين.
=
ودارَ الزمنُ دورته فانقضى على تلك الذكرى عشرون عاما أو تزيد، واتسع مجال الخُطى ولكن ما تزال النفس تحنّ لذلك الوادي، ولتلك المشاعر، وإذا عزّ على المرء أن يُعيد الزمن بكل ما يحتويه، فإن بإمكانه أن يستعيد ذكراه الكامنة فيه، فمجال الروح أرحب، وخُطى الذكريات أوسع.
والحمد لله.
والحمد لله.
@rattibha رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...