عبدالمنعم بن راشد السعيدي
عبدالمنعم بن راشد السعيدي

@a_saidi1973

17 تغريدة 51 قراءة Apr 09, 2022
١- من الخطأ البيّن الذي يقع فيه كثير من الناس هو الاستدلال بآيات من كتاب على شيء هو بخلاف مراد الله من تلك الآية الكريمة ولم يكلفوا أنفسهم عناء القراءة أو البحث في فهم الصحابة الكرام وهم أقرب الناس للمنبع الصافي محمد بن عبدالله ﷺ فيقعون في سوء الفهم لكلام الله عزوجل
ومن ذلك:
٢- الاستدلال بآية: {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ عَلَیۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا یَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَیۡتُمۡۚ...}
فبجعلون سوء فهمهم لها شعارا يرفعونه في وجه كل من يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر بدعوى (عليكم أنفسكم) على غرار استخدامهم لعبارة (دعوا الخلق للخالق)
٣- ولو رجعوا قليلا لكتب الحديث لوجدوا الفهم الصحيح لهذه الآية الكريمة كما فهمها أبو بكر رضي الله عنه
فقد روى أبو داوود بسند صحيح أن أبا بكرٍ الصديق قال بعد أن حمِد اللهَ وأثنَى عليه:
يا أيُّها النَّاسُ ، إنَّكم تقرءون هذه الآيةَ ، وتضعونها على غيرِ موضعِها...
٤- (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) وإنَّا سمِعنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: "إنَّ النَّاسَ إذا رأَوُا الظَّالمَ فلم يأخُذوا على يدَيْه أوشك أن يعُمَّهم اللهُ بعقابٍ"
..... 👇
٥- وإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ما من قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، ثمَّ يقدِرون على أن يُغيِّروا، ثمَّ لا يُغيِّروا إلَّا يوشِكُ أن يعُمَّهم اللهُ منه بعقابٍ.
انتهى كلامه رضي الله عنه
وبهذا يستبين لكل ذي بصيرة أن ما يتشدق به البعض في فهم هذه الآية
٦- مجانب للصواب وليس هو مراد الله من تلك الآية الكريمة بفهمهم القاصر البعيد كل البعد عن فهم الصحابة الكرام الذي ارتووه من النبع الصافي من الحبيب ﷺ
فواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس تدخلا في شؤون الغير وخصوصياتهم ماداموا قد أخرجوا خصوصياتهم في العلن....
٧- فلو أنهم فعلوا ما يشاؤون في بيوتهم وخلف جدرهم فلن يتسور عليهم أحد لينكر عليهم صنيعهم؛ ولكن أن يجاهروا بمنكراتهم ويعملوها على الملأ وأمام مرأى ومسمع من الناس فهذه قد خرجت من نطاق الخصوصية إلى العلن فوجب على المؤمنين إنكار هذا المنكر بمراتبه الثلاث التي بينها النبي ﷺ حينما قال:
٨- "من رأى منكم منكرًا فليغيرْه بيدِه فإن لم يستطعْ فبلسانِه. فإن لم يستطعْ فبقلبِه. وذلك أضعفُ الإيمانِ".
فإنكار المنكر باللسان هو في المرتبة الثانية لمن لم يستطع الإنكار باليد، فعلام تحجرون على المصلحين إنكار المنكر الذي أمرهم به ربهم سبحانه في كتابه العزيز حينما قال:
٩- {وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةࣱ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَیۡرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ}
وجعل سبحانه وتعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من سمات المؤمنين حق الإيمان كما قال جل شأنه في كتابه العزيز في أكثر من موضع
١٠- منها قوله تعالى: {یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ} فجعل كمال صفات الصالحين أنهم يأتمرون بالمعروف ويتناهون عن المنكر
وقال أيضا:
١١- {وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَیُطِیعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَیَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیم}
١٢- وحذر سبحانه من عاقبة ترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومغبة ذلك وخيمة فقال:
{لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ، كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ....
١٣- {كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرࣲ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ} فاستحقوا اللعن من الله لأنهم لم ينكروا على بعضهم البعض فعل الرذائل بل لربما كانوا يقولون لبعضهم البعض: (دعوا الخلق للخالق) فهل عذرهم هذا عند ربهم؟
كلا بل أوجب عليهم لعنة الله وسخطه وعقابه
١٤- ولذلك ثبت في الحديث من طريق حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
"والَّذي نَفسي بيدِهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهوُنَّ عنِ المنكرِ أو ليوشِكَنَّ اللَّهُ أن يبعثَ عليكُم عقابًا منهُ ثمَّ تَدعونَهُ فلا يَستجيبُ لَكُم"
ولهذا وحبا في الخير لهذه الأمة ومعذرة إلى الله
١٥- فإننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر بالحسنى واللطف وهذا من الحقوق الواجب علينا تجاه إخواننا المسلمين ومن باب حب الخير للغير نناصحهم ونذكرهم بالله عزوجل لعل الله يرفع عنا جميعا الإثم إن نحن صمتنا ولم ننكر فلا يعمّنا الله جميعا بعقاب تهلك به الأمة جمعاء
ولذلك أقول أخيرا
١٦- ومعذرة إلى الله وحده: {وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةࣱ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابࣰا شَدِیدࣰاۖ قَالُوا۟ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ}
نسأل الله أن يلهمنا الرشاد وأن يهدينا جميعا إلى الحق وإلى سواء السبيل
رتبها تكرما @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...