9 تغريدة 2 قراءة May 06, 2022
كلمتا العقل والدماغ بالنسبة لكثير من الناس لهما نفس المعنى، وبالتالي يستخدمونهما بشكل متبادل، وهذا خطأ مفاهيمي يُدركه المختص المؤهل، ليس فقط لأنه يتعارض مع أصل علة المنهجية العلمية، إنما لأنه أيضًا قد يسبب اليأس من التدخلات النفسية أو على الأقل يساهم في بناء معرفي غير سليم.
أعتقد بأن سبب هذا التشابه والخلط بين الدماغ والعقل مفهوم، لأن العقل ناتج عن عمليات الدماغ، والدماغ يستجيب للعقل. إلا أن هذا الخلط غير مقبول علميًا، فالعلم (وهو الطريقة المنهجية التي تهدف لبناء وتنظيم المعرفة وتوحيد الفهم العابر للقارات) يُفرّق بين العقل والدماغ
ويعتبرهما في واقع الأمر كيانين مختلفين تمامًا، لكنهما مترابطين. وهذه حقيقة وليست رأي علمي، وهي أساس عمل المختص النفسي والعصبي، وينطلق العلم من أن العقل يعمل من خلال الدماغ ولكنه منفصل عنه.
الدماغ هو ذلك الجزء من الجسد الموجود داخل الجمجمة ويتكون من الخلايا العصبية والأوردة
ويُقسم بشكل رئيسي من المخ، المخيخ، الدماغ البيني، جذع الدماغ. يعمل الدماغ على توجيه وظائف الجسم الداخلية. كما أنه يدمج النبضات الحسية والمعلومات لتشكيل التصورات والأفكار والذكريات، مما يمنح الانسان المعرفة الذاتية الواعية (self-awareness)، والقدرة على التحدث والحركة.
العقل هو جوانب الفكر والوعي/ الشعور (consciousness) التي تتمظهر وتتجلى كتركيب ومزيج من الفكر والإدراك والذاكرة والعاطفة والإرادة والخيال، بما في ذلك جميع العمليات الإدراكية الواعية/الشعورية وغير الواعية للدماغ.
وغالبًا ما يستخدم "العقل" للإشارة بشكل خاص إلى عمليات التفكير.
وهنا نستطيع القول بثقة أن العقل يستخدم الدماغ ويغيره، ونستنتج أنه لن تكون هناك خبرة واعية/شعورية بدون الدماغ، وأن التجربة لا يمكن اختزالها في أفعال الدماغ.
بعض العلماء يميلون إلى أن العقل لا يقتصر على الدماغ، لأنه لا يعتمد فقط على التجربة الواعية/الشعورية وانما أيضًا ذات التجربة
وبعضهم يميل إلى أن الطاقة الناتجة عن النشاط العصبوني هي العقل، وأميل للرأي القائل بأن الدماغ هو حجر الأساس والعمود الفقري في عملية إضفاء معنى للعقل للسلوك، والأفكار، والمعتقدات، والخيال، والعاطفية، وأن العقل هو النشاط اللاواعي/اللاشعوري والواعي/الشعوري عندما يكون الانسان غير نائم
وهو النشاط اللاواعي/اللاشعوري عندما يكون نائم. أما من الوجهة النفسعصبية، فإن الدماغ يعتبر مستجيب معقد جدًا من اللدونة العصبية، مما يعني أنه في كل مرة العقل يُحفز الدماغ يستجيب الدماغ بطرق مختلفة- بما في ذلك التغيرات الكيميائية العصبية والجينية والكهرومغناطيسية.
وهذه التغيرات بدورها تغير الهياكل في الدماغ، فيُبني أو يربط تشابكات عصبية جديدة، وبالتالي إما تسبب نمو أو اضمحلال يتضح في العمليات الذهنية، أو الوجدانية، أو السلوكية. ونستنتج من ذلك أن الدماغ ليس ثابت أبدًا لأن محيط الانسان متغير من حوله، ولأن كل تجربة تغير الدماغ أيضًا.

جاري تحميل الاقتراحات...