يتعهّد القرآن الكريم المسلمين بكلّ ما يهذّب أنفسهم ويحذّرهم من كل ما يزرع الفتنة والبغضاء بينهم، فهنا يحذّر من كثير الظنّ لأن بعضه كذبٌ ويجرّ صاحبه للشحناء وتفسير المواقف بما تمليه عليه نفسه خلافًا للحقيقة،
ثم بعد ذلك يصوّر الله تعالى لنا صورةً تنفر منها الأنفس السوية فيشبّه المغتاب بمن يأكل لحم جثةٍ ميتةٍ وهو اختيار له عمق نفسي بليغ بغية الابتعاد من مثل هكذا فعل، وتجنّب نهش لحوم الناس،
وفي قوله تعالى "لحم أخيه" أيضًا حكمة تشير الى أنّه مهما بلغ الخصام بين الناس فهم جميعًا إخوة، فهل يرضى السويّ أن يأكل لحم أخيه؟
وقد فصّل الرسول ﷺ أمر الغيبة ليسدّ هذا الباب على سالكيه من جميع أوجهه، فجعل المساس بأعراض الناس كلها حرامًا سواء كان صدقًا ما يقوله المغتاب أم كذبًا
وقد فصّل الرسول ﷺ أمر الغيبة ليسدّ هذا الباب على سالكيه من جميع أوجهه، فجعل المساس بأعراض الناس كلها حرامًا سواء كان صدقًا ما يقوله المغتاب أم كذبًا
إذ روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي عليه الصلاة السلام قال: (أتدرون ما الغيبة قالوا:الله ورسوله أعلم قال:ذكرك أخاك بما يكره،قيل:أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟قال:إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته)رواه مسلم.
[وبهته: أي افتريت عليه والبهتان أسوأ من الغيبة].
فالغيبة والبهتان والطعن في الآخرين مهما كانت المبررات هو محرّم كحرمة الاعتداء على الأنفس والأموال..
فالغيبة والبهتان والطعن في الآخرين مهما كانت المبررات هو محرّم كحرمة الاعتداء على الأنفس والأموال..
لذلك لا بدّ من تحصين اللسان ولجمه عن ذكر الآخر بأيّ سوء، وإنّ الانشغال بالنفس وتزكيتها وتهذيبها هو أولى بكثير من مراقبة الناس واغتيابهم وذكر هناتهم وتتبّع أخطائهم وزلّاتهم، وسبحان ستار العيوب الذي هدانا وربّانا وهذّبنا في ستره لعيوبنا وعلّمنا أن نستر عيب الآخرين.
ولا يزال الرسول ﷺ يصوّر المغتاب يوم القيامة بصورة تقشعر منها الأبدان،فقد روى أبو داود عن أنس رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال: (لما عرج بي مررت بأقوام لهم أظافر من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم)
ولا أعلم أي مبررٍ بعد كل هذه الزواجر، وأي مسوّلٍ للنفس يدعو إلى التطاول على أعراض الآخرين وذكر عيوبهم والتفكه بها في المجالس أو على وسائل التواصل وجعل ذلك بابًا لجلب التسلية ولزيادة المشاهدات واستجلاب الشهرة.. عجبًا.
{وتحسبونه هيّنًا وهو عند الله عظيم}
#خالد_بن_ابراهيم_الجريوي
{وتحسبونه هيّنًا وهو عند الله عظيم}
#خالد_بن_ابراهيم_الجريوي
جاري تحميل الاقتراحات...