- أبدأ كلامي بأهم نقطة في نفسي أريد لها أن تصل: إياك أن يخدعك تويتر، و إياك أن تخدع بحسابي أولا ثم بأي حساب آخر في فضاء التواصل الاجتماعي. مواقع التواصل تصنع هالة حول صناع المحتوى لتشعرك أنه أعظم من تحدث في مجاله و أعلم العلماء فيما يقول. فيحتل منزلة في نفسك قد لا يستحقها.
- هذا التفخيم الذي يصنعه هذا الفضاء الافتراضي و أرقامه و إبرازه لصناع المحتوى لا يتحمله صانع المحتوى بذاته، بل هو لا يقصده غالبا. لكن ما آلت إليه الأمور في التواصل الاجتماعي تدعوني لأذكرك أنك في الافتراض و لست في الواقع، و أنك تقابل صانع المحتوى شاشةً لشاشة و ليس وجها لوجه.
- أنت لم تقابلني و لم تعمل معي و لم تتعرف علي بعد لتكوّن انطباعا بالسلب و الإيجاب، أو لتحكم على خبرتي إلى أي بعد وصلت، حين يحدث ذلك فلك أن تعطيني المكان الذي أستحقه، أما الآن فاحذر من تسرب صورة وهمية لصانع المحتوى في نفسك، ابتداءً بيعرُب و مرورا بكل من في هذه المساحة الافتراضية.
- في تويتر، لست إلا شخصا يشارك أشياء تمر علي يوميا، أتعلمها و من ثم أعرضها بطريقتي، أشارك آرائي الشخصية المتواضعة التي قد يكون رأيك فيها أقوى و أصح، أشارك مصادر قد تفيدك، أعرض أدوات قد تساعدك، و أطقطق على ال php.. هذا أنا أمام شاشتك. فأعطني على هذا القدر، ثم عمم ذلك على الآخرين.
- صناعة المحتوى و أرقام المتابعين هي نتاج القليل من الخبرة أو ما زاد عليها، الكثير من الصبر، قدر جيد من الالتزام، و جودة المحتوى.
بعبارة أخرى.. الأرقام تعبر عن الكثير من الأمور، لعل أقلها هي الخبرة.
بعبارة أخرى.. الأرقام تعبر عن الكثير من الأمور، لعل أقلها هي الخبرة.
- و على الجهة الأخرى، لا أريد لكلامي أن يقلل من صناع المحتوى و صناعته، بل نحن في أمس الحاجة لتشجيع المزيد من الأشخاص في الدخول إليه و مشاركة المعلومات و الآراء و الأدوات. و في مجالي تحديدا (البرمجة) المتعطش للمزيد من الإسهامات في بناء المحتوى و في بناء المجتمعات التقنية.
- مما رأيته من عوائق تمنع البعض من البدء هو الشعور بشيء من الكبرياء يمنعه من مشاركة الأشياء البسيطة، و أن ما سيكتب في صفحته يجب ألا يخرج عن المواضيع المتقدمة و العميقة، و أنه يشعر بشيء من الحرج أن يبدأ بتغريدة: ال html ليست لغة برمجة.
- و على النقيض، تجد أشخاصا آخرين يرون أنفسهم في بداية الطريق، ثم ينظرون إلى المنصة على أنها مزدحمة بالخبراء الذي يستحيل أن تجد مكانك بينهم.
بجانب تمنياتي أن أكون قد أقنعتك أنها صورة وهمية كما سبق، فأؤكد لك أن أبسط معلومة تشاركها فإن هناك من ينتظرها، إبدأ و ستصل لهم يوما.
بجانب تمنياتي أن أكون قد أقنعتك أنها صورة وهمية كما سبق، فأؤكد لك أن أبسط معلومة تشاركها فإن هناك من ينتظرها، إبدأ و ستصل لهم يوما.
- كتابة تغريدة في يوم من السنة هي كالذهاب للنادي في يوم من السنة، ستحقق فائدة لا تتعدى حدود ذلك اليوم. النتائج الحقيقية تأتي بالاستمرارية مهما كانت الخطوات بطيئة و مهما كان السير متعرجا.
- ذلك الالتزام و تلك الاستمرارية ثقيلان على النفس خصوصا في المراحل الأولى، و أحد ما يعينك على التحمل هو الشغف، فإن لم تكن تصنع محتواك فيما تحب.. فأنت تقلل من فرص الاستمرارية و الوصول للنتائج مهما كانت.
- قبل أن تبدأ.. كن مستعدا أن تسمع صدى محتواك، و كأنه لم يتجاوز جدران غرفتك حتى يصل إلى ذلك الفضاء المكتظ بالناس من أنحاء العالم.. إنها البدايات و عليك أن تتحملها.
- أخيرا..أوجه رسالتي الأخيرة لنفسي قبل أن تتوجه إليك، أرقام المتابعين و انتشار المحتوى هي نقطة مهمة عليك أن تأخذها بعين الاعتبار بلا شك، هي الوسيلة التي تتحقق فيها كل الغايات التي أتمنى أن تكون سامية مهما كانت. و لكن احذر أن تسرقك الأرقام فتصبح الغاية التي تتوجه كل وسائلك إليها.
- عندما تصبح الأرقام هي الغاية.. حينها تتكسر كل غاية سامية بدأت لأجلها، حينها تهتز المبادئ و قد تنتزع من جذورها، حينها تظهر شخصا مختلفا مشوها أمام الناس كما لم تكن أبدا يوم أن بدأت، الشواهد على ذلك كثيرة.. و لعل أكثرها انحطاطا تجده خارج تويتر لحسن الحظ.
- و أخيرا عزيزي المتابع، إن وجدت تلك الأرقام قد بدأت تغريني و تخطفني إليها فسارع بإلغاء المتابعة. قد تجدني حينها أبدل الحقائق، و قد تجدني أسرق الأفكار، و قد تجدني أبلغ مبلغا من المبالغة لا يتحمله المنطق، و قد تجدني استفتح تغريداتي ب (وداعا للمبرمجين)..
حينها ألغ المتابعة.
انتهى.
حينها ألغ المتابعة.
انتهى.
جاري تحميل الاقتراحات...