بدر الفيلكاوي #اليابان
بدر الفيلكاوي #اليابان

@Tab6_khayran

102 تغريدة 131 قراءة Apr 04, 2022
🛑ثريد جديد🛑
يابانية في الكويت، متخصصة بعلم الإجتماع،تكتب يوماتها، وتحلل المجتمع حسب وجهة نظرها،مبعوثة من عملها حتى تدرس حال السوق الكويت ومدى إمكانية زيادة المبيعات التي قلت
سأنشر ما يمكن نشرة
وصلت الكويت،كانت الرحلة متعبة قليلا، لم أمضي في تايلاند إلا ساعتين، لو كنت أعلم أني ستأخر كثيرا في المطار، لبقيت في تايلاند يوم أو يومين حتى أرتاح.
مطار الكويت متواضع من الجانب الإنشائي، وعلى الرغم من أني أنهيت إجراءات الدخول عبر الإنترنت،إلا أني انتظرت ساعة عند إجراءات الدخول
من المواقف الغريبة، أن الموظف المسؤول عن ادخالي للكويت، لم يكن موجود على كرسيه، سألت عنه، اتصلوا عليه، وبقيت أنتظره لنصف ساعة إلى أن وصل، أنهى إجراءاتي بسرعة ثم ذهب، موقف قد لا يصدق حدوثه في اليابان، لكن قد يكون لديه ظروف فوق طاقته.
🛑يوم آخر🛑
ذهبت اليوم لشؤون المقيمين في السالمية ثم إلى مستشفى الصباح في الشويخ، منها إلى مكتب التأمين في الجابرية، وهي أسماء مناطق تبعد عن بعضها، خصوصا في الصباح، حين تكاد تكون حركة سير المركبات مشلولة، شبيه بطوكيو من هذه الناحية.
الأمور تجري بعشوائية شديدة
كان من السهل على المقيمين والمؤسسات أن يكون كل هذه الإجراءات تحت مبنى واحد أو مباني متجاورة، لذلك عرفت سبب الازدحام الشديد هنا، فحتى نقوم ببعض إجراءات الإقامة استخدمنا الطرق ست مرات حتى الآن.
أكثر ما يشد الانتباه هنا هو أن في أوقات محددة يوميا هناك صوت يتكرر أكثر من ثلاثة مرات في اليوم، متعلق بصلاة المسلمين، الصوت شجي جدا ويجلب الراحة النفسية بشكل محبب.
لأن اليوم يصادف يوم ديني يعتبر إجازة، ذهبت لأرى المدينة، أكثر شيء يلفت النظر هو كثرة قطط الشوارع.
ذهبت اليوم إلى أبراج الكويت، وكنت متشوقة للذهاب إليها، منذ بحثي على الانترنت عن أهم المعالم بالكويت، قبل وصولي إليها، فعلا جميلة،وتلفت الأنظار، فهي تقع بموقع جغرافي مميز عبارة عن لسان من الأرض داخل البحر، وتقع على طرف ذلك اللسان، لذلك تستطيعين رؤيتها من أي مكان على الشارع المحاذي
ذهبت إلى الأبراج مع سائق الشركة الهندي (راجو)، الذي ما أن ركبت معه المركبة حتى بدأ بالتذمر عن خطورة قيادة المركبات هنا، ثم عن المعاملة السيئة التي يجدها من الشركة والمواطنين الذين ينظرون إليه بنظرة دونية ويعاملوه معاملة سيئة.
وزعم أن الكويت حصلت على المرتبة الأخيرة بجودة الحياة والترحيب بالأجانب، بالبداية كان حديثه متناقض، عاش بالكويت 15 سنة،وهو يتذمر من كل تفاصيلها، وعند سؤالي المباشر له عن هذا التناقض،أجاب بأنه إن عاد لبلده لن يجد عمل، ولن يحصل على نفس الراتب، بحثت فوجدت أكثر من مصدر يؤكد ما قال.
وصلت للأبراج بعد عناء طويل من التذمر، لأرى جمال التصميم العمراني ممتزج مع بحر الخليج الهادئ، اشتريت التذكرة لدخول الأبراج بسعر رمزي مقارنة في اليابان، باستخدام مصعد سريع وصلت للأعلى ، وإذا بي أفاجأ بإطلالة غاية في الجمال وجو شتائي صحو يبعث بالدفيء الجميل،،،،
ولأن الكويت بلد صحراوي لا يوجد فيه جبال، تستطيعين أن تمدي نظرك حتى الأفق، وتنظري للعمران الحديث المتشابك مع الصحراء، تجربة جميلة، لا يعيبها إلا أن هناك الكثير من المباني المهجورة التي تستطيع ملاحظتها من الأسفل والأعلى في أماكن تعتبر القلب النابض للكويت.
خلال تمتعي في المناظر، تذكرت كلام السائق راجو، واستغربت أن يمتزج هذا الجمال مع عدم الترحيب ونبذ الآخر، يبدو أن كثرت الأجانب في الكويت، تسببت بكره لكل ما هو أجنبي، عموما يجب علي دراسة هذه الناحية الاجتماعية كجزء من عملي.
_في يوم آخر_
مازال النظام هنا يعتمد على المستندات الورقية، لكي أحصل على بطاقة واحدة وهي الإقامة، أتلفت عشرات الأوراق، كأني قمت بحرق غابة كاملة حتى أحصل على ورقة شجر، أعتقد أن الكويت الدولة الصحراوية، هي أعلم الدول بقيمة الشجر، مع ذلك كل شيء يعتمد على الأوراق.
في البطاقة الطبية الموجهة للمقيمين، قرأت اسمي مكتوب بالعربية، فاكتشفت الخطأ
فقلت للموظف: لو سمحت، تهجأت اسمي مختلفة تماما عما هو مكتوب!
أجابني بلهجة كويتية: لا مشكلة الاسم ليس بتلك الأهمية.
قلت: كيف يكون ليس بتلك الأهمية، وهو اسمي.
قال: حسنا،إذا كنت مصرة على تغيير الاسم، يجب أن تجلبي لنا ورقة من المعلومات المدنية باسمك،ثم نعيد طباعة البطاقة.
سألته:وكم يستغرق ذلك؟
قال: إسبوع،إن كنت محظوظة.
سرح بي التفكير بأني إذا أعدت تلك الكرة من الإجراءات، سأستهلك وقت طويل ناهيك عن مجزرة الأوراق التي سأستهلكها حتى أغيره
اليوم قابلت صديقتي الكويتية مريم،التي تعرف عليها خلال زيارتها لليابان السنة الماضية، لقد دعتني لبيتها لتناول العشاء مع عائلتها،بالبداية أخذتني لجولة في منزلها المكون من ثلاثة أدوار،يسكنه خمسة أشخاص وسائق وخادمتين،وحسب قول مريم هذا الوضع طبيعي بالنسبة للطبقة المتوسطة هنا
لكن لو أخذت هذا المنزل ووضعت في اليابان، سيصنف من ضمن القصور الصغيرة للطبقة المخملية، وبعد الجولة في أرجاء المنزل ذهبنا للصالون لتناول الشاي، وكان هناك والديها وأختها الصغيرة.
نحن اليابانيين نحبذ أن نبدأ بالتعارف على الأشخاص، ومن ثمة نتطرق للمواضيع العامة لتي لا تسبب حساسية.
مثل أحوال الطقس،وتوقعت أن هذا ما سيحدث، لكن ما أن انتهينا من التعارف حتى شرعوا بالسؤال عن الأمور الشخصية،كسبب تواجدي بالكويت، وعمري وما إن كنت متزوجة أم لا، ويبدو من النظرات أنه لم يعجبهم أن أكون بهذا العمر وأنا لست متزوجة، وطمأنتني أمها بقولها لا تقلقي سنجد لك عريس كويتي🤣🤣
ذهبنا لغرفة الطعام، وإذ بمائدة تكفي لقرية يابانية صغيرة عليها كل ما لذ من المأكولات، وهي متنوعة، وكأنهم جلبوا من كل دولة أجمل أطباقها، كل شيء في غرفة الطعام جميل من الملاعق والسكاكين حتى الحائط وورق الجدران الملصوق عليه.
اليابان والدول الإسكندنافية يعتبروا من الدول ذات الدخول،،،
العالية،وتصنيفها الاقتصادي من أوائل دول العالم،رغم ذلك من خلال زيارتي في اليابان والدول الإسكندنافية لمنازل الطبقة المتوسطة،لم أجد مثل هذا البذخ الموجود هنا، قد يكون للثراء المفاجئ بعد ظهور النفط أثر كبير في ذلك.
قلت لمريم بصوت خافت:لا داعي لكل هذا البذخ في المجاملة.
ردت علي بضحكة قائلة: أنتم اليابانيين أكثر شعوب العالم بذخ،لا يوجد محل لماركات عالمية إلا ووقفتم عليه طوابير طويلة،لدرجة أن بعض الماركات لا تبيع أكثر من قطعتين لليابانيين.
أجبتها:لأول مرة أسمع أن هناك ماركة عالمية تتعامل مع الزبائن حسب الجنسية،هذه عنصرية وممكن مقاضاتها على هذا.
أما بالنسبة للبذخ فنحن125مليون، إن افترضنا وجود 5 ملايين يبذخون في أوروبا وغيرها، يوجد غيرهم 120لا يبذرون،بل أن الاحصائيات تؤكد بأن اليابانيين من أكثر الشعوب توفيرا،وهذا يسبب لنا مشكلة اقتصادية،حتى السيارات اليابانية الفارهة التي تجدينها في شوارع الكويت، ونادر أن تجديها باليابان
رجعنا للصالون بعد الانتهاء، وشرع الوالد بترديد بعض الكلمات اليابانية بطريقة نطق يابانية ممزوجة بلغة عربية جميلة، وحدثني عن البرنامج الياباني (الحصن)، ثم سألوني عن كيف أجد الكويت، فقلت لهم عن تجربتي بأبراج الكويت وكمية الجمال الذي وجدته هناك، وإيجابيات المجتمع الكويتي الطيب.
ومن باب دراستي الاجتماعية،عرجت على بعض المواقف السلبية التي قابلتني حتى أعرف ردود أفعالهم،وما إذا كانت هذه المواقف شائعة أم لا، اتضح أن هناك رأيان، رأي مريم التي كانت مرافقة لزوجها خلال دراسته في أمريكا، القائل بأن هذه المواقف شائعة في الكويت وأن هي نفسها تتعرض للتحرش والمضايقات.
ورأي البقية الذين أنكروا وجود أي مشاكل اجتماعية، وأن المواقف التي تعرضت لها ما هي إلا أخطاء فردية ظواهر سلبية غير منتشرة في المجتمع، وتبين لي من خلال حديثهم بأنهم لا يحبذون انتقاد المجتمع،مع أن أنتقاد المجتمع هو الدافع الرئيسي لتطويره وتصحيح أخطاءه.
حسب كلام أبو مريم،كان نظام الزواج التقليدي في الكويت سابقا،يقوم على أن يزور الرجل بيت المرأة ويرها لفترة وجيزة، إذا توافقا تزوجا،وبعد الزواج إذا لم يتوافقا يتطلقان، ومن ثم يتزوجان من أشخاص آخرين بكل أريحية، وكان المجتمع لا ينظر للطلاق نظرة دونية.
ولكن مع دخول المفاهيم الغربية...
عن طريق التلفزيون ومن ثم الإنترنت،دخل مفهوم الزواج الكاثوليكي،الذي يمنع الطلاق وينظر للطلاق نظرة دونية،وهذا انعكس على المجتمع الكويتي،وأصبح الزواج مكلف،فمن يتزوج مرة لايستطيع الزواج مرة أخرى،وهذا انعكس على جودة الحياة داخل الأسرة الكويتية.
باليابان طريقة الزواج أقرب للكويت سابقا
طريقة الزواج اليابانية تقوم على أن يلتقي الطرفين ويعيشوا مع بعضهما لفترة ان توافقا تزوجا رسمياً وأنجبوا الأبناء، وهي نفس طريقة الكويت القديمة لكن دون إطار رسمي.
كل مجتمع لديه منظومات متكاملة، يطورها حسب ظروفه وأفكاره، الغرب الذي كان يُحرم الطلاق،طور طريقة التعايش قبل الزواج
نحن(اليابانيين)استوردنا منظومة الزواج الغربيةوطبقنا كامل المنظومة،المجتمعات العربية دمجوا بين المنظومتين الغربيةوالعربية فأظهر لديهم الكثير من المشاكل الإجتماعية،وكانت منظومة الزواج قبل دخول الفكر الغربي فعالةوطورها العرب لفترات طويلة،لكن دخول مفهوم الزواج الكاثوليكي أربك الموضوع
_في يوم آخر _
من خلال مراقبتي للوضع العربي عموما، وفي وسائل التواصل خصوصاً، يتضح أن الانتقاد في الوطن العربي يعتبر جريمة، فمجرد ما أن ينتقد شخص وضع عام تجد أن هناك المئات يهجمون عليه، ويحولوا الموضوع من انتقاد عام إلى شخصي، ويبدأوا بانتقاد أمور شخصية للناقد.
أعتقد أن مثلما يصعب على الفرد مشاهدة عيوبه الشخصية كذلك المجتمعات، لا تلاحظ عيوبها لأنها تعودت عليها وترى تصرفاتها سليمة، لذلك النقد الدوري يجعل المجتمع يلاحظ عيوبه، والمجتمع الواعي يبدأ بتصحيحها، ولما تكون ردت المجتمع عكسية على الناقد،،،،
يتجنب الانتقاد ويبقى حال المجتمع على ما هو عليه لفترة، ثم يبدأ بالتدهور والانغلاق، لذلك تقبل الانتقاد والاستفادة منه هو أول خطوة في سلم التطور، سواء على مستوى الفرد أو المجتمع.
_في يوم آخر_
تمر المجتمعات في ثلاث مراحل حتى تصل للتطور
المرحلة البدائية:وتعتمد على الزراعة والصناعات البدائية،ودخل الفرد فيها بسيط
المرحلة المتوسطة:وتعتمد إستخدام الآلات الخفيفة للإنتاج الصناعي والزراعي،ويكثر فيها المفكرون والداعين للتطور،وتأخذ وقت طويل، ويكون دخل الفرد أفضل
مرحلة النضوج:وتزيد فيها كمية إستهلاك المجتمع، ويصنع الصناعات الثقيلة كالحديد الصلب والأسلحة الثقيلة،وينضج فكر المجتمع.
لا ينتهي مجتمع من أي مرحلة إلا وتعلم منها الكثير فيتطور العقل الجمعي وتتغير الأخلاق والمعاملات السائدة فيه بشكل يتأقلم مع تطور المجتمع بكل مرحلة يمر بها.
المجتمع الكويتي ما قبل ظهور النفط،رغم فقره كان حياً،السفن البحرية الكويتية كانت تحجز مساحة كبيرة من طريق الحرير البحري،وعند العودة من السفر كانوا يغوصون بحثا عن اللؤلؤ،وصيد السمك، والوقت المتبقي من العام يجهزون خلاله الشباك،هذا غير الزراعة والصناعات كانت مزدهرة ببناء السفن والغزل
والنسج والحياكة وصناعة بيوت الشعر والخيام وصناعة الشباك وأدوات الصيد وصناعة الذهب والأسلحة والصناعات الجلدية، كان لديهم تاريخ حافل بالصناعة وإعادة التصدير والنقل البحري والبري، وكان المجتمع يستخدم كل طاقته الإنتاجية، ويستهلك أقل شيء ممكن، وهذا وضع طبيعي تمر فيه كل المجتمعات الحية
والناظر للوضع قبل النفط يستشف أن الانطلاقة نحو التطور كانت في بدايتها،والتراكمات الثقافية والتاريخية،وحتى المجلسان التشريعيان الأول والثاني بعام 1928-1939م،كانا خير مثال على هذا التطور الثقافي والسياسي.وصحيح أن الكويتي كان قليل التعليم،لكنه كان يستخدم بالإنتاج كل المواد المتاحة
بمجرد ظهور النفط توقف كل شيء، زادت الأموال في مجتمع محدود المدخول، سرعان ما استغنوا عن إعادة التصدير والنقل البحري، وعوضا عن تطوير صناعة السفن اندثرت، وبدلا من تطوير الغوص عن اللؤلؤ عن طريق زراعته انقرضت المهنة، وأصبح إنتاج المجتمع نادرا واستهلاكه ضخما مقارنة بالمجتمعات الأخرى…
وكما يبدو بسبب الوفرة المالية أصبح مظهر الإنسان ومسماه الوظيفي أو الأكاديمي أهم من فكره وإنتاجيته، لدى نسبة كبيرة من المجتمع.
نعم هناك الكثير من الظواهر الحديثة التي تحدث في المجتمع الكويتي الصغير تستحق التمعن والدراسة من كل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
_في يوم آخر _
أعتقد أنها فرصة جميلة أن أكون في دولة معظم سكانها من الأجانب، إنها جنة الدراسات الاجتماعية، فيمكنك دراسة أكثر من مجتمع خلال دراسة واحدة، ومدى تأثير تغيير البيئة على الأنسان، هذا بالضبط ما كنت أحلم فيه خلال دراستي الجامعية.
خرجت صباح اليوم، وبالطريق قابلت سيدة كويتية، غضبت لأني لم أفسح لها الطريق، فقالت لي بلهجة كويتية :ذلفي يالخدامة ، والسبب لقولها ذلك هو أن نسبة كبيرة من خدم المنازل في الكويت هم من العمالة الآسيوية، لذلك يعتقد أغلب الكويتيون عند مصادفتي بالشارع بأني عاملة منزلية.
وهذا لا يؤثر بنفسيتي بشيء،لكن ما يؤثر فيني هو التعامل السيء الذي أواجهه بسبب هذا الاعتقاد،وبمجرد ما يعرفوا بأني يابانية تختلف طريقة التعامل بشكل ملحوظ،لا أحب أن يحترمني الناس لأجل عملي أو مستواي المالي والتعليمي أو حتى جنسيتي،الناس كلهم سواسية،للكل حق التعامل بالاحترام والتقدير.
بغالب الدول العربية بما فيها الكويت، نجد أن الأشخاص قد يجتهدون ويقومون بالعديد من الأبحاث ليرتقوا مركزا عاليا، وفي النهاية يأتي شخص متنفذ فيحتل المنصب دون تعب أو مجهود ويذهب جهد المجتهد خلال سنوات هباء، فالتنافس ليس له أي علاقة بالمهارات والاجتهاد بل هو تنافس اجتماعي بشكل أكبر.
بمعنى آخر ان أردنا المقارنة بين المجتهد الياباني والمجتهد الكويتي نجد أن الكويتي يجب أن يبذل أضعاف الياباني حتى يصل لنقطة البداية التي ينطلق منها الياباني،فكل السبل ميسرة للياباني،بينما الكويتي يحتاج إلى بذل مجهود مضاعف حتى يخترق الطبقية والمعايير الاجتماعية التي تعيق تقدمه.
اتضح لي الكثير من إيجابيات المجتمع الكويتي، الكل طيب هنا، ويحب المساعدة، خلال سفري في كل دول العالم لم أرى أكرم منهم، أنهم يفاخرون العالم أجمع في هذه الخصلة الحميدة، وإذا كان الكرم عشرة أجزاء تسعه منه في الكويت والعشر الباقي موزع على بقية العالم.
قد تكون الصحراء هي السبب بهذا الكرم، فالعرب القدماء لن يستطيعوا التنقل في صحراء أهلها بخلاء، سيموتون خلال أسبوعين، فكان الحل أمامهم هو إكرام الضيف، خصوصا الضيف المسافر، فالكرم والطيبة، بالنسبة للعرب الوسيلة الوحيدة للتعايش مع الصحراء، والنجاة من الموت في أراضيها القاحلة.
الموضوع مطول حيل،،، يمكن طول رمضان ما يكفي،،، زهقتوا؟
حلو نكمل،،،، مع أني حسيت أني قاعد أسولف بروحي
ما فضلت أشارك بالردود حتى لا أخرج عن الموضوع لذلك أعتذر بشدة من كل من أنتظر الرد 🌹
نهج (إن لم تكن معي فأنت ضدي) شائع بالمجتمعات البشرية، سواء باليابان أو غيرها،وهو نهج يدمر حرية الرأي، ويعيق تطور المجتمعات،وخلال بحثي بالأنترنت،وجدت أن نسبة أنتشاره في الشرق الأوسط أعلى بكثير مقارنة بدول العالم المتطورة، وهذا مؤشر على أن المجتمعات نفسها ترفض حرية الرأي.
ورفض المجتمع لحرية الرأي تسبب تخويف أي شخص يفكر بأن يسلط الضوء على الأخطاء الواقعة فيه،سواء لأسباب سياسية أو اجتماعية، ومن المسلمات أنه لم يسبق لأمة أن تطورت دون أن تكون حرية التفكير والتعبير متوافرة فيها،ونقد المجتمع لنفسه،وتقبل نقد المختلف ركيزة أساسية للتقدم.
_في يوم آخر_
نحن اليابانيين كمجتمع آسيوي لدينا تقارب ثقافي واجتماعي مع العرب أكثر من الغرب،فالعرب مجتمع يقوم على أن الأسرة أصغر وحدة في المجتمع مثل اليابانيين،وهذا معاكس للمجتمعات الغربية التي تكون أصغر وحدة للمجتمع هو الفرد،فالأنسان العربي والياباني لا يمثل نفسة بل يمثل أسرته.
لذلك دائما ما يخافون من أن يشوهوا سمعة قبائلهم وعوائلهم، بدأ هذا الفكر يتغير عن السابق بعد العولمة والانترنت، سواء في المجتمع الياباني أو المجتمع العربي، لكنها أوضح لدى العرب والكويتيين خصوصا، فالكل يخشى تشويه سمعة أسرته، وهذا ينعكس على تصرفاتهم بشكل واضح....
صحيح أن هذا الفكر له إيجابيات عديدة، لكن تسبب بأن يكون للفرد حياتين، حياة يظهرها للعامة حريص فيها على أسمه وأسم عائلته، وحياة سرية يمارس فيها الأشياء التي تشوه فيها أسمه حسب الاعتقادات العربية.
وهذا ثقل إجتماعي كبير على كاهل العربي،لا يستطيع أن يعيش حياته دون رقابة المجتمع.
ونتيجة لذلك يحدث أن يكون شخص محترم وخلوق،لكن يمارس عليه جميع فنون الإضهاد الإجتماعي، لأن قريب له غير خلوق بمقاييس العرب،وأسرة تنبذ إجتماعياً لأن جدها البعيد لم يكن سوي،أو تُعزل قبيلة كاملة لأنها قبل مئات السنين خسرت حرب،أو لم تشارك بحرب معينة،وهذا طبعا يقتل التجانس بالمجتمع.
التخصصات المطروحة للدراسة الدكتوراه بالكويت لا تتجاوز أصابع اليد،وعدد الجامعات الحكومية والخاصة كذلك.وبسبب هذه الندرة بأعداد الجامعات والتخصصات التي تقبل أعداد قليلة لا تتناسق مع عدد مخرجات التعليم،يلجأ الكثير من الطلبة للدراسة بالخارج،جزء منهم يذهب للجامعات الغربيةوالآخر للعربية
ولا يوجد اهتمام بمستوى الجامعة أثناء عملية التوظيف، والاعتماد الرئيسي يكون على الطبقة الاجتماعية التي يخرج منها الراغب بالتوظيف ومدى توسع علاقاته وعلاقات أسرته الاجتماعية، أو ما يسمى هنا (الواسطة)، وهذه الكلمة مهمة جدا في المجتمع الكويتي، ويكاد يتمركز حولها كل التعاملات الحكومية.
-في يوم آخر-
من الخطورة ركوب المركبة في الكويت،وكأنك في (رالي للسيارات) بمجرد أن أمسك مقود السيارة،وحتى ركن المركبات يتم بطريقة عشوائية،تستطيع أن تقف في أي مكان هنا، أما السرعة فحدث ولا حرج،لدينا في اليابان قطار الطلقة أما هنا فيوجد سيارات الطلقة.
وأكثر ما يعجبني بالعادات الكويتية،هو ما يسميه الكويتيين (الفزعة) وهي التعاون والمساعدة دون حتى أن نطلبها،وأحسست به عندما انفجر إطار سيارتي بسبب حفرة كبيرة في الشارع في وقت متأخر من الليل،لم أكن أعرف رقم خدمة الطريق،وبنفس الوقت كنت محرجة من الاتصال بزملائي الموظفين في وقت متأخر،،،
ولكن بسبب هذا الخلق الحميد، لم أستغرق سوى ثواني حتى توقفت لي مركبتين يسألون ما إذا تعرضت لمكروه، وهما بمساعدتي وتركيب إطار السيارة بكل طيبة ومودة، وعند سؤالي زملائي عن ما إذا كان هذا التصرف منتشر هنا، أخبروني بأنه منتشر بكثرة، وأني أستطيع طلب مساعدة أي كويتية بكل أريحية،،،
ولكن هذه الفزعة نفسها لها وجهان،الحميد وهو ما سبق ذكره،والسيء الذي يكون بفزعة المسؤول لأقربائه ويوظفهم بأماكن لا يستحقونها،والفزعة بالدفاع عن أشخاص سيئين لأنهم يعرفونهم،وسمعت أنها تتدخل حتى في الانتخابات الكويتية،وممكن تقويمها بالشكل الصحيح إذا ما أراد المجتمع ذلك.
الشعوب العربية عموما تفكر بقلوبها لا بعقولها،العاطفة تسيطر على جميع القرارت،ومن الطبيعي أن أي شعب تنتشر فيه الطيبة و الفزعة أن يكون عاطفي،وهذا يبدو من الخارج شيء جميل،لكن عندما تتدخل العاطفة بمجال الإنتاج تهدمه،وعندما تتدخل في الأمور المصيرية تحدث كوارث،لذلك حتى القسوة لها جمالها
_في يوم آخر _
لو افترضنا أننا أخذنا أفضل مدرسة يابانية بمدرسيها ومناهجها ووضعناها في الكويت أو أي دولة عربية، لن تكون جودة المخرجات التعليمية نفس الجودة عندما تكون في اليابان، وقد تكون في وضع أسوأ من مدارسنا، وذلك لأسباب عديدة، أهمها أن التعليم في أي بلد مصمم على أن يعالج،،،،،
على أن يعالج المشاكل التعليمية الموجودة فيه، وأن الثقافة والعرف في المجتمع تختلف من دولة لأخرى،فالنظام التعليمي مرتبط بالمجتمع الذي يكون فيه وليس العكس.
لا يوجد حل تربوي أو تعليمي يصلح لجميع البيئات،فكل بيئة يجب أن تنتج حلولها الخاصة بها،والكويت جربت الكثير من الطرق المستوردة
فكانت النتيجة سيئة، جودة التعليم حسب الإحصائيات العالمية من سيئ إلى أسوأ، لذلك أعتقد أن أكثر مكان يجب على الكويتيين الابتعاد عن المحسوبيات والوساطات هو التعليم،وإسناد الأمر للمختصين ليجدوا حلولا تتناسب مع البيئة الكويتية، وبالتأكيد مع الإستعانة مع طرق تدريس تناسب الهيكل التعليمي.
وضع الأميركيون المنتصرون على اليابان بالحرب العالمية المناهج اليابانية وفق قيم وأفكار أميركية، رفض اليابانيون هذه الأفكار، وإن كانت جيدة،فهي لا تتماشى مع الطريقة والفكر الياباني في التعليم، وغيروا فيها ما استطاعوا، الغريب أن الدول العربية دون احتلال تستورد هذه المناهج وتفتخر بذلك
-في يوم آخر-
من أجمل الأخلاق التي تلفت النظر هنا التكاتف، فهم متكاتفون في كل شيء، حتى بالأمور المالية،وهذا ما يجعل الحياة سهلة وجميلة بين الكويتيين، فالجدة تعتني بأحفادها،والأخ يساعد أخيه،وابن العم يقرض ابن عمه،والصديق يساعد صديقة،وإن كان هذا له مساوىء سبق وذكرتها.
وأعتقد أن السبب الرئيسي للتكاتف هو لأن المجتمع لا ينظر للفرد كفرد يمثل نفسه فقط، بل ينظر له كأسرة أو قبيلة، فالفرد مهما كان مجتهد لا يستطيع أن ينجز، ما لم يتكاتف مع المحيطين فيه، لذلك حتى لو أراد أن لا يتكاتف هو مجبر على ذلك،فهو وسيلة مهمة لإكمال الحياة،،،
_في يوم آخر _
الإنجازات في اليابان وغيرها من الدول المتقدمة تكون متتابعة، فالمخترع يأتي مخترع آخر يطور إختراعه والموسيقي يأتي من يطور عليه وكل المجالات يحدث فيها التطوير، فالإنجازات كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، ويستمر بالتطور عبر السنين، ولكن في حالة الكويت،،،،
يخترق شخص غير موهوب عن طريق الواسطة، في أي منظومة إنجازات فيدمرها، فتقف عنده لأنه لم يستوعبها، وبذلك لا يستطيع نقلها للجيل الآخر، فتصبح الإنجازات كالصخور المبعثرة التي لا يربط بينها شيء، وطبعا بهذه الطريقة لاتستطيع أن تبني مبنى لأن المخطط غير متناسق.
لا يوجد مجتمع يخلوا من هذه الواسطة، ولدينا باليابان أشكال وأنواع لها، لكن الموضوع نسبي، فنسبتها في اليابان تكاد تكون معدومة مقارنة بالحاصل هنا، حيث تكون هي الأساس والباقي يعتبر شاذ.
_في يوم آخر_
تطور المكان أو الإدارة مرتبط ارتباطا كبيرا بالقائم بها ومدى فهمه ومعرفته،والمعروف أن مفاصل أي دولة تكمن بالمسؤولين الصغار،فاختيارهم على أسس المحسوبية والأقدمية كالحاصل لدى العرب يبعد الأشخاص المتعلمين عن هذه المفاصل ويسيطر عليها من يكون أكثر تملقا للأشخاص المتنفذين
فحتى أينشتاين لو كان عربيا لما استطاع أن ينشر بحثا أو يطور في التعليم، وأكبر طموحه أن يكون موظفا في جهة لا يداوم بها كبطالة مقنعة، وانزوا على نفسه حتى لا يتملق لمسؤول أو يحتك بمديرين لا توجد لديهم امكانيات غير أن واسطتهم أقوى،وهذا حرفيا هو قتل الطموح لدى النخب المعرفية.
نحن اليابانيين ننظر للتكافل بطريقة مختلفة عن الطريقة الكويتية، التكافل قائم على كف الأذى عن الآخرين،وهذا يكون واضح خلال الكواثر الطبيعية،فالأزمات تبين الأخلاق الاجتماعية أكثر من وقت الرخاء،فنجد الغالب بالمناطق اليابانية المنكوبة،لا يأخذ من مراكز البقالة ما يتجاوز حاجته.
وموجود كذلك وقت الرخاء، فنادر أن تجد ياباني يزعج الآخرين بالأماكن العامة، فلا أحد يتحدث بصوت عالي بالهاتف مثلا، ولا يطيل على صوته في القطار، والتزام اليابانيين بالكمام إذا ما أصيب بمرض معدي حتى لو كان خفيف، ما هو إلا دليل واضح التكافل على طريقة كف الأذى هذه،وهذه دليل وعي عالي.
_في يوم آخر _
معروف عالميا أن اليابانيين من اكثر الشعوب التي تعمل لأوقات طويلة، أعتقد أن العمالة الأجنبية في الكويت تعمل أوقات أطول منا بكثير، وبمرتبات لا تساوي شيئا مقارنة بما يتقاضاه الياباني، ويعيشون بأماكن سيئة جداً، خصوصا العمالة الآسيوية القادمة بالغالب من الهند وبنغلاديش.
عيون الساكنين في الكويت تعودت على منظر القمامة المرمية، والشوارع المتكسرة، والمباني المتهالكة، لدرجة عدم الاستنكار، أو الاستنكار على استحياء، وغالبا ما يرمى السبب على الطرف الأضعف في دائرة النظافة والتنظيف وهم العمالة، ولكن في الحقيقة أن عدم النظافة هي مشكلة مجتمع.
فمرتادوا الأماكن العامة لا يهتمون بتنظيف مخلفاتهم، والشركات المسؤولة عن هذه العمالة لا تراقبهم، وهناك إشاعات بأنهم لا يعطونهم حقوقهم المالية، ويسكنون في أماكن غير قابل للسكن الآدمي، ولأنهم الحلقة الأضعف فهم مجبرون على قبول كل هذا، فكيف يقوم إنسان بواجباته وهو لا يأخذ حقوقه
عامل النظافة الياباني يتسلم راتبا أضعاف نظيره في الكويت، ولكن إنتاجه أضعاف كذلك، وبالتأكيد لو تم تقليل أعداد العمالة في الكويت وزيادة رواتبهم وتحسين جودة سكنهم ومعيشتهم ووضع رقابة حقيقية على الشركات الجالبة لهم التي بدورها ستقوم بالرقابة عليهم، سنحصل على جودة عالية من النظافة
-في يوم آخر-
عندما أذهب للأماكن العامة والأسواق خصوصا، أجد أن كل أسرة يأتي بهم السائق الخاص، ويمشي خلفها عاملة منزلية أو اثنتين، فالأمهات هنا يلدن فقط أما بقية التربية تعتمد على هذه العمالة، فالعاملة هي من تركض وراء الأطفال وتأخذهم لقضاء حاجاتهم، وتتحدث معهم وتلعب.
وأعتقد أن ما رسخ هذه الفكرة هنا، هو إنجاب الأم لعدد كبير من الأطفال بأعمار متقاربة، وبالثقافة العربية الأب لا يعمل داخل المنزل ولا ينظف،لذلك لابد من الاستعانة بشخص خارج الأسرة، ومع الوقت أصبحت العاملة المنزلية الأم الثانية،وأحيانا تقوم بدور الأولى، وهذا دمج غريب للثقافات.
هناك مفهوم خاطئ عند نسبة كثيرة من الناس، بأن الأنسان العظيم، يولد عظيم بالفطرة، ويتم ذكر قصته بمعزل عن التفاعلات الاجتماعية والأحداث التاريخية التي أدت لبروزه، والواقع عكس ذلك،فالمجتمعات تقوم بصنع البيئة السليمة لصناعة العظماء،ولا تجد هذه البيئات بالدول العربية.
عند قراءة قصص نجاحات الأفراد، دائما ما يتم عزل التأثير الاجتماعي عن القصة، فيذكر نجاحات الفرد دون ربطها بالمجتمع، لإضافة تشويق للقصة ليظهر الشخص الناجح وكأنه «سوبر هيرو» عصامي لم يحتج مساعدة أحد، والواقع أنه لو رجعنا إلى تفاصيل هؤلاء الناجحين لوجدنا أن الغالب منهم ظهر نتيجة،،،،
تفاعلات اجتماعية يكون خلالها المجتمع هيئ كل الظروف لاستقبال هذا الناجح، والدول العربية في أمس الحاجة لبناء مثل هذه التفاعلات الإجتماعية التي تنتج أشخاص مميزين، ونجاح الأفراد بالنهاية هي نجاح للمجتمعات، وأعتقد أن لا يمكن أن تكون الدولة متقدمة دون دعم وتجهيز هذه البيئات.
فلا نجد مراكز دراسات فعلية تخطط للمستقبل، ولا نجد دعما ماديا ومعنويا لصناعة العظماء، وحتى من ينجز إنجازات خجولة بين فترة وأخرى لا يهتم به ولا يتم تطويره، فيجد أن المجتمعات والحكومات مهتمة بمشاهير السوشيال ميديا أكثر من العلم والعلماء، وهذا تشجيع سلبي لصناعة القدوات في المجتمعات.
وللأسباب المذكورة سابقا، يموت العالِم حتى قبل أن يولد في العالم العربي.
تنقسم تنشئة الأطفال بأي مجتمع إلى تنشئة مقصودة ولا مقصودة،أما الأولى فيقصد بها كل ما يتم تعليمه للطفل بشكل مباشر ومقصود مثل العلوم الطبيعية كالفيزياء واللغات بهدف تطوير مهارات الطفل،والثانية يقصد بها الأعراف والعادات الاجتماعية التي يكتسبها الطفل من المجتمع بشكل غير مباشر،،،،
التنشئة المقصودة تحقق بها الكويت وفقا للإحصاءات مستويات متدنية، أما الغير مقصودة فلا يوجد أي إهتمام واضح بمحاولة توجيهها، ولا يوجد مركز دراسات مهتم بهذا المجال،والطفل يكسب بالغير مقصود أكثر بكثير من المقصود، وأفضل طرق التعليم تعتمد على الطريقة الغير مباشرة للتعليم،وهذا غير موجود.
ملحوظ جدا أن الفرد الكويتي لديه كمية هائلة من المعلومات، وحين بحثت عن السبب اكتشفت شيء غريب، وهو أن المواطن هنا مجبور على أن يكون لديه هذا الكم الكبير من المعلومات، فعندما يذهب الكويتي إلى «مراجعة» فيقول له موظف كلاما مختلفا عن الموظف الآخر رغما عن أنهم يعملون في نفس المكان،،،،
فيضطر الى أن يبحث عن كيفية تقديم الأوراق وآلية العمل في وزارة أو إدارة لا شأن له بها. أو يذهب ليصلح سيارته فيتعرض للنصب فيضطر الى أن يبحث عن كيفية إصلاح عطل السيارة وهو غني عن ذلك حتى يحمي نفسه من النصب. وقس على ذلك المقاول والكهربائي والصحي وغيرها من الحرف التي يكون المواطن ،،،،
وبالتأكيد لو أن حماية المستهلك منعت الغش والوزارات والإدارات قامت بتوعية موظفيها وقامت بدورها بالشكل الصحيح لما احتاج المواطن لأن (يعرف كل شيء).
كذلك يتميز المواطن الكويتي بالذكاء الاجتماعي، فهو أمر كذلك مجبور أن يطوره المواطن هنا،لأني كما شرحت في السابق أنه يتم تقييم المواطن حسب علاقاته الاجتماعية، فالشخص صاحب العلاقات القوية، يستطيع أن يأخذ وظائف ومناصب مرموقة،وكنتيجة لابد أن يكون المواطن ذكي اجتماعيا حتى يتعايش مع ذلك.
والوضع في اليابان عكس ذلك، فالمواطن ضامن لحقوقه بقوة القانون فلا يوجد لديه حاجة مادية للتفاعل مع المجتمع فيقل لديه الذكاء الاجتماعي مقارنة بالكويتي.
دخلت على رئيسة القسم،وعند معرفتها بأني يابانية تحدثت عن المسلسلات اليابانية،وشخصيات الأنمشين وذكر بعض الكلمات اليابانية التي تعلمتها من المسلسلات،وعرجت على مقارنة الأنميشن الياباني بنظيره الكوري،وعندما طلبت منها أن تنهي معاملتي،أجابت بأنها لا تعرف الطريقة التي تنجز فيها المعاملة،
وعوضا عن ذلك طلبت من الموظفات أن يذهبوا معي لسؤال عن آلية إنجازها، بالحقيقة أنه أمر غريب أن يعرف الشخص معلومات عن أشياء ثانوية وكلمات من لغات أخرى ولكن لا يستطيع أن ينجز عمله.
هنا نأتي على دور الأوليات، حتى المعلومات التي يحصل عليها الفرد لابد من أن يكون فيها أولويات.
خلال ذهابي لإحدى المؤسسات الحكومية، رغبت بالاستفسار عن الطريقة المناسبة لأنجز معاملتي، ولأن هنا لا يوجد مكتب للاستفسار غالبا، فالكل يسأل أي موظف يجده في الممرات، انتظرت ثم انتظرت لأجد موظف أسأله، لم أجد، ممرت على غرفة لا يوجد فيها إلا موظف، استجمعت شجاعتي ودخلت لأستفسر،،،،،
وبجرد دخولي فاجأني رجل ضخم من الخلف، بدأ بالصراخ موجها حديثة اتجاهي بلهجة كويتية صعبة الفهم، غالبا تستخدم للحديث مع العمالة المنزلية فهمت من كلامه أنه يقول: أخرجي من هنا، لقد طردني شر طرده، ما فهمته من خلال لغة الجسد أعتقد بأنه كان يقول: ما هذا اللباس الفاحش،،،،
وعندما هممت بالدفاع عن نفسي قال:إش إش إش بمعنى أخرسي، لم يكن أمامي إلا أن أخرس فعليا، وأخرج بما تبقى لي من كرامة.
دائما ما أعامل معاملة سيئة لأن شكلي آسيوي،لذلك ينصحني القريبين مني بأن أذهب مع رجل لإنجاز المعاملات،واستحي أن أطلب من معارفي أن يأتوا معي لإنجاز شيء لا علاقة لهم فيه
محزن أن تحتاج لشخص آخر وأنت بكامل قواك العقلية والجسدية ليساعدك على أنجاز أشياء بسيطة تعتبر من مقومات الحياة.
تعرفت عن طريق زميلي بالعمل على فتاة تعيش بالخارج،يابانية الأم كويتية الأب والجنسية، تجيد اللغة اليابانية بطلاقة،شكلها الخارجي يابانية،لكن فكرها وثقافتها عربية إسلامية، توليفة جميلة صعب أن تجد مثلها في العالم، بعد الانتهاء من التعارف سألتها عن سبب ترك بلدها الغنية والسكن بالخارج
بدأت تروي لي المواقف التي تتعرض لها لأن شكلها آسيوي،فكانت تتعرض لأنواع التنمر منذ الصغر بالمدرسة،فكانت دائما ما تسمى(ببنت الخادمة)،وبخارجها تتعرض للاضطهاد والنظرة الدونية،فهي لا تذهب أبدا للمستوصفات الحكومية لأن دائما ما يطلب منها طوابع مخصصة للأجانب،وتستعيض بذلك بالذهاب للخاصة
الأنسان العربي يختلف اختلاف كبير عندما يكون لوحده وعندما يكون في جماعة، وهذا طبعا موجود في كل المجتمعات، لكن ملحوظ لدى الأفراد هناك أكثر خصوصا لدى الرجال،وأضاف أن قد يكون الفرد العربي محترم جدا وخلوق لوحده، وعكس هذا عندما يكون في جماعه، فيصبح مزعج ويميل للعنف إذا كان مع أصدقائه،
على سبيل المثال،،،الرجل الذي أصادفه يوميا في نفس المقهى ويكون لوحده بكامل الاحترام والتقدير مهتم بشؤونه الخاصة لا يرفع عينيه إلا لمشاهدة هاتفه، ولكن عندما أتى مرة مع أصدقائه لم يترك سيدة لم يتغزل بها، وعندما لم يجد أي استجابة بدأ بالتغزل بالعاملات، إنه فعلا شيء مضحك،

جاري تحميل الاقتراحات...