2️⃣ لهذا رأى الكراغلة في سلطة الأمير خطرا على امتيازاتهم ومكانتهم المرموقة باعتبارهم أقرب الى العنصر التركي الحاكم وأجدر بتولي شؤون الحكم، وهذا ما دفعهم الى اتخاذ موقف عدائي من الأمير عبد القادر منذ توليه أمور المسلمين بالغرب الجزائري.
3️⃣ وقد سعى الكراغلة في محاولتهم التخلص من سلطة الأمير الى الاستعانة بقوى أجنبية، فاستنجد كراغلة تلمسان في أول الأمر بسلطان المغرب قبل أن يتحول ولاؤهم الى السلطات الفرنسية المستقرة بوهران.
4️⃣ كما أن كراغلة وادي الزيتون حاولوا الاتصال بالفرنسيين وعقد صلات ودية معهم الأمر الذي مكن الجنرال كلوزال من تنصيب شيخهم القائد بيروم حاكما عليهم من قبله، وهذا ما دفع الأمير عبد القادر الى اخضاعهم وايقاع العقاب بهم.
5️⃣ فأجبر جماعات كثيرة منهم على مغادرة مدن مليانة ومعسكر ومستغانم والاستقرار بالقرب من مدينة تاقدمت التي أنشأها بالقرب من تيارت، والتي أصبحت تضم ما بين 200 و300 أسرة من الكراغلة.
6️⃣ كراغلة تلمسان ووادي الزيتون ظلوا يناصبون الأمير العداء، ولم يستطع اخضاعهم نهائيا لكثرة عددهم ومهارتهم الحربية وحصانة أماكن استقرارهم، وقد عجز الأمير عن الحاق الهزيمة بهم بعد أن التجأ العديد من كراغلة تلمسان البالغ عددهم حوالي 4000 الى حصن المشور وطلبوا عون الفرنسيين.
7️⃣ وقد وجه أعيان كراغلة تلمسان رسالة الى ملك فرنسا مؤرخة في 26 جوان 1837 يشتكون فيها من الأمير ويصفونه بسلطان البدو، وقد اغتنم كلوزال هذه الأوضاع فأبقى حامية فرنسية صغيرة بالمشور اثر هجومه على تلمسان، الأمر الذي ساعد الكراغلة على مجابهة حصار الأمير لهم.
8️⃣ وقد كان لهذا الموقف أثر سلبي على خطط الأمير الرامية الى محاصرة الفرنسيين بالسواحل والاستعداد لطردهم من الأراضي التي توسعوا فيها وهذا ما جعله يذكر في احدى رسائله للسلطان العثماني أن : "ما من مدينة من مدن الاسلام دخلها الكفار الا كان الكراغلة هم دعاتهم اليها ومن سببها".
9️⃣ أما كراغلة وادي الزيتون بنواحي الأخضرية الذين عقدوا صلات تعاون مع الفرنسيين منذ سقوط مدينة الجزائر، فقد كانوا يأملون في عون الجيش الفرنسي ومناصرته لهم، وبذلك وقفوا حجر عثرة في وجه امتداد نفوذ الأمير الى الجهات الشرقية من البلاد وحالوا دون اتصال الأمير بمؤيديه في جرجرة و سباو.
🔟 الأمر الذي دفع الأمير الى التصدي لهم والقضاء على قوتهم، فخرج لمباغتتهم عام 1838 على رأس قوة حربية من معسكره بالمدية واستطاع في أول الأمر أن يستدرج جماعات كثيرة منهم للانضمام اليه بفضل مساعي بعض المرابطين والشيوخ.
11. بينما ظل العديد من فرسانهم وعلى رأسهم شيوخهم السابقين يرفضون أي مصالحة مع الأمير، بل رأوا في ذلك اهانة وتحقيرا لشأنهم، وكان يتزعم هذا الجناح المعادي للأمير من الكراغلة الشيخ بيروم الذي نصبه كلوزال قائدا عليهم.
12. ثم تمكن الأمير باخضاعهم بقوة الجيش وابعاد النفوذ الفرنسي عليهم وعفا عن الكثير من الأسرى وأوقع العقاب ببعض زعمائهم مثل القائد بيروم الذي علق على ظهره مرسوم التولية الذي تلقاه من كلوزال وطاف به الجند في المعسكر أمام الملأ قبل أن يقتل ليكون عبرة لغيره.
13. ورغم الضربات التي أوقعها الأمير بجموع الكراغلة والأتراك المعارضين له قصد اخضاعهم وادماجهم فان قسما كبيرا منهم ظل يتحين الفرصة للتخلص من سلطة الأمير.
14. وقد وجدوا في سياسة التوسع الفرنسي داخل الجزائر اثر نقض معاهدة التافنة في 1837 فرصة لاظهار عصيانهم واعلان تمردهم على سلطة الأمير عبد القادر وهذا ما يدفعنا للقول بأن موقف الكراغلة من الأمير يعتبر بحق من الأسباب الرئيسية للقضاء على المقاومة الجزائرية. انتهى.
📚 المصدر : (بتصرف)
- د ناصر الدين سعيدوني - ورقات جزائرية. ص 300 - 303.
- د ناصر الدين سعيدوني - ورقات جزائرية. ص 300 - 303.
جاري تحميل الاقتراحات...