(٣)
#علاقة_جادة_مع_القرآن
كتب مولانا خالد عثمان الفيل:
"ثاني السلوكيات والعادات التي نحتاج إلى الالتزام بها في طريقنا لبناء علاقة جادة مع القرآن الكريم هي ما يمكن أن نطلق عليه "التوجه العمليّ" وأعنى بذلك أن نستحضر جيداً في أذهاننا أن المقصود الحقيقيّ من عمليّة تدبر القرآن
#علاقة_جادة_مع_القرآن
كتب مولانا خالد عثمان الفيل:
"ثاني السلوكيات والعادات التي نحتاج إلى الالتزام بها في طريقنا لبناء علاقة جادة مع القرآن الكريم هي ما يمكن أن نطلق عليه "التوجه العمليّ" وأعنى بذلك أن نستحضر جيداً في أذهاننا أن المقصود الحقيقيّ من عمليّة تدبر القرآن
هو تحويل تعاليم القرآن وقيمه إلى سلوك وأفعال في حياتنا اليوميّة، وليس الترف الفكريّ والتأمل المحضّ.
الآية المشهورة في سورة النساء: " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" ليست فقط دعوة لاكتشاف
الآية المشهورة في سورة النساء: " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" ليست فقط دعوة لاكتشاف
" اتساق معاني القرآن، وائتلاف أحكامه، وتأييد بعضه بعضًا بالتصديق، وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق" كما ذكر بعض المفسرين، ولكن أيضاً لإخبارنا بأن المعنى الحقيقيّ للتدبر هو الالتزام العمليّ والفكريّ بمقتضيات ذلك التدبر. وذلك أن الآية جات في سياق الإنكار على الذين
تتعارض أقوالهم مع معتقداتهم والذين " وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وكفى بِاللَّهِ وَكِيلًا" كما جات في سياق الإنكار على
الذين طلب منهم فعل الجهاد ثم تخلفوا عن ذلك ولم يقوموا به الذين قال الله عنهم: " وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ
خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا".
في هذين السياقين جات آية " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" فيصبح من معاني الآية أن سبب تخلف أولئك القوم (أو المنافقين) عن تحقيق الاتساق بين أقوالهم وبين
في هذين السياقين جات آية " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" فيصبح من معاني الآية أن سبب تخلف أولئك القوم (أو المنافقين) عن تحقيق الاتساق بين أقوالهم وبين
معتقداتهم وأفعالهم هو أنهم لم يتدبروا القرآن على الحقيقة، حيث أن التدبر الحقيقيّ للقرآن يقتضي العمل بمخرجات ذلك التدبر وبأحكام القرآن وتعليمه.
الأمر المهم، أنا أزعم أيضاً أن تطبيق مفهوم "تربيّة النفس على تعاليم القرآن" لا يمكن تحقيقه إلا بالممارسة والتطبيق،
الأمر المهم، أنا أزعم أيضاً أن تطبيق مفهوم "تربيّة النفس على تعاليم القرآن" لا يمكن تحقيقه إلا بالممارسة والتطبيق،
وعملية تحويل الأفكار والقيم إلى سلوك وعادات لا يمكن بطبيعة الحال أن تتم إلا بالممارسة المنتظمة والمستمرة. ولعل من المناسب هنا أن نذكر أن الكتاب المشهور جداً في التربيّة والتزكيّة لابن القيم سماه: " مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" وهو شرح وتفصيل ونقد
لكتاب "منازل السائرين" الذي ألفه أبو إسماعيل بن محمد الهروي. يمكنك أن تلاحظ أمرين هنا: أولهما، كيف جعل ابن القيم كتابه موجهاً "السالكين" وكيف أن الهروي جعل كتابه موجهاً " للسائرين"، وثانيهما، كيف أنهما وصفا عملية التربيّة ب “المنازل" أو "المدارج" وهي ألفاظ تشير إلى التدرج والتطور
البطيء الذي يأتي بعد بذل الجهد والوسع. هاتان الملاحظتان تشيران إلى أن ابن القيم والهروي كلاهما كانا ينظران إلى عملية التربية والتزكيّة كعملية ديالكتيكيّة (أو ثنائيّة) لا يمكن أن تتم بالعلم من دون العمل، أو بالعمل من دون العلم،
بل لابد من ملازمة العمل للعلم، كما لابد من ترشيد العمل بالعلم. ولذلك يقول ابن القيم في مقولته المشهورة: " لا يعرف المدارج إلا من درج!" إي لا يمكنك أن تُحَصّل مراتب التزكيّة والتربية إلا بالتطبيق والسير فيها!
يبقي السؤال المهم هنا هو كيف نفعل ذلك؟ الإجابة على هذا السؤال قد تكون متعددة بحسب الطريقة التي يمكن أن ينتهجها الإنسان، لكن سأشارككم الطريقة التي اتبعها لمحاولة تحويل تعاليم القرآن وأحكامه إلى سلوك وأفعال في حياتي اليوميّة.
الطريقة هي أنني أضع القرآن كأول بند في قائمة المهام اليوميّة To Do List، وهذا أمر أحسب أن الكثيرين يقومون به، الفرق هو أنني أضع في بند القرآن عنصرين: قراءة القرآن + العمل، ثم أضع أمام العمل قوسين بينهما فراغ (كما هو موجود في الصورة المرفقة مع هذا المقال)
وأحاول في أثناء قراءتي لوردي اليوميّ من القرآن استخلاص فعل أو خُلق أو قيمة (واحدة فقط) دعت الآيات التي قراءتها إلى تطبيقها. ثم أجتهد في محاولة ترجمة هذه القيمة أو الخلق في سلوك أو فعل، وأحاول في باقي يومي أن أطبق هذا الفعل أو ذلك الخلق أو القيمة.
أمر جانبيّ وأخير، فكرة أن يكون لك قائمة مهام يوميّة To Do List هذه عادةٌ مهمةٌ جداً في تنظيم نفسك وترتيب أولوياتك، وتحويل خططك السنويّة أو الشهرية إلى مهام يوميّة منتظمة.
_______________________________________________
هذا المقال هو المقال الثالث من سلسلة المقالات التي كتبها مولانا خالد عثمان الفيل حول بناء علاقة جادة مع القرآن الكريم.
هذا المقال هو المقال الثالث من سلسلة المقالات التي كتبها مولانا خالد عثمان الفيل حول بناء علاقة جادة مع القرآن الكريم.
جاري تحميل الاقتراحات...