Sulaiman AlSultan
Sulaiman AlSultan

@sulaimanalsulta

6 تغريدة 11 قراءة Apr 01, 2022
متعب أن نرعى الآخرين، لكن المفارقة أن هذه الرعاية "المنهكة" هي التي تجعلنا نشعر بالرضا، الذات الوجودية ليست ماهية منفصلة عن الآخر، ومن هنا الرعاية هي التي تمثل هذه العلاقة بالآخر في مظهرها "المثالي"، وكذلك الذات الإنسانية هي ذات مسؤولة، وليست فقط متمركزة حول الذات!
لا أظن بحسب ذلك أن الأمومة هي فعل غريزي، بل هي تعبير عن المظهر الأمثل للوجود الإنساني، هي الرعاية والاهتمام، بعيدا عن أي منفعة مادية أخرى، سوى هذا الرعاية التي تستمد لا من الذات وإنما من تلك العلاقة التي لا تنفصل عن الذات وهو الآخر (الأطفال في حالة الأم).
لا غرابة أن تصبح مفردة "طفلي" و"طفلتي" من المفردات التي تصف الحب، حتى خارج مضمار الأمومة، فتسود بين العشاق والأحباب.
المسألة هنا ليست عن عجز الطفل ولا الرعاية التي تقدمها الأم له،وإنما أنه ذلك النموذج الأمثل للرعاية(وهي العلاقة الأمثل بين الذات والأخر)ومن هنا هي دالة في العشق!
نيتشه كان يرى أن الألم ليس شيئا قبيحا بالمطلق، بل هو الحقيقة الأمثل التي تدل على حقيقة الحياة، ومن هنا "الانهاك" التي نشعر به برعاية الآخر، ليس قبيحا، ولا منفعيا كذلك، بل يعبر عن جوهر وجودنا الإنساني.
في الطرف الآخر، هنا التقطت الصوفية تجربتها عن الإلهي، أنه يعرف بالعشق، رغم مؤثراتها السابقة للثقافة العربية الخالصة، إلا أن غزل العربي بمحبوبته والتذلل لها، بحكم أنها هي "الآخر"، مهدت للفلسفة الصوفية الإسلامية باعتبار الله ليس هو الجمال وحسب، وإنما هو الفناء بالآخر المطلق.
لم يكن العربي يملك من شيء في فضاء صحراء جرداء سوى أنفة الذات وحريتها، وعندما يبذلها لمحبوبته، فإنه هنا يمتثل للحرية المطلقة، وقد التقط الصوفي الإسلامي ذلك، فكان الله هو الصورة الأمثل والمطلق لهذا النموذج من العشق الذي فيه تبذل الذات نفسها للآخر من دون حساب أو منفعة أو شك!

جاري تحميل الاقتراحات...