وصلني هذا المقطع، وقد اشتمل على مغالطات شنيعة أستغرب صدورها من أستاذ ذكر أنه قرأ القرآن وكُتب التراث بحثا عن الحقيقة، ثمّ ينفي حدوث الوأد المشتهر عن العرب في الجاهلية، ويزعم أن الوعاظ والمؤرخين المسلمين اختلقوا هذه القضية لغرض تمجيد الإسلام وتقبيح الجاهلية
2. زعم أنه لا حقيقة لوأد العرب للبنات،وأنه لا توجد حالة وأد واحدة.
والآيات صريحة في ذكر الوأد بعبارات يصدّق بعضها بعضاً بل منها ما هو صريح في وصف الوأد لا يقبل التأويل، ولو لم يوجد إلا خبر القرآن عن الوأد لكفى به فهو أصدق الأخبار وأشرفها {ومن أصدق من الله قيلا} وخاب من لم يكفه
والآيات صريحة في ذكر الوأد بعبارات يصدّق بعضها بعضاً بل منها ما هو صريح في وصف الوأد لا يقبل التأويل، ولو لم يوجد إلا خبر القرآن عن الوأد لكفى به فهو أصدق الأخبار وأشرفها {ومن أصدق من الله قيلا} وخاب من لم يكفه
3. غفل الأستاذ عن أنّ معنى الوأد معروف مشتهر وأن القرآن نزل والمشركون أحرص ما يكونون على تكذيب خبره بما يبلغه جهدهم، ومع ذلك لم ينكروا ما عابهم الله به وسفّه به عقولهم من وأد البنات وقتل الأولاد.
ولو كان لا حقيقة له لكانوا أفرح بتكذيبه ولم يحتاجوا إلى التكلّف لحمله على معنى خاص
ولو كان لا حقيقة له لكانوا أفرح بتكذيبه ولم يحتاجوا إلى التكلّف لحمله على معنى خاص
4. غفل الأستاذ أيضاً عن الرجوع لكتب السنة ليقرأ استفتاءات بعض الصحابة والتابعين لما كان منهم من الوأد في الجاهلية، وهو استفتاء يتضمّن اعترافاً بوقوع الوأد منهم، وهذا الاعتراف ينسف ما بنى عليه كتابه كما ذكر - هداه الله ووفقه للصواب.
5. من ذلك حديث ابن مسعود قال: جاء ابنا مليكة إلى النبي ﷺ، فقالا: إن أمنا كانت تكرم الزوج، وتعطف على الولد، وتقري الضيف، غير أنها كانت وأدت في الجاهلية
قال: (أمكما في النار). رواه أحمد، الطحاوي، والحاكم، وفي رواية عند الطحاوي: وماتت قبل الإسلام؛ فهل ينفعها عملٌ إن عملناه عنها؟
قال: (أمكما في النار). رواه أحمد، الطحاوي، والحاكم، وفي رواية عند الطحاوي: وماتت قبل الإسلام؛ فهل ينفعها عملٌ إن عملناه عنها؟
6. وحديث سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله عنه وقد رواه أحمد والنسائي من طريق الشعبي عن علقمة بن قيس عنه.
وقصته مصدّقة لقصة حديث ابن مسعود المتقدّم.
وقصته مصدّقة لقصة حديث ابن مسعود المتقدّم.
7. وحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله حرّم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات). متفق عليه.
وفيه فائدتان:
1. أنه صريح في لفظ البنات، والوأد معروف معناه لغة لا يخفى عليهم.
2. أنه لو كان لمجرّد بيان التحريم لما كان لتخصيص البنات وجه.
وفيه فائدتان:
1. أنه صريح في لفظ البنات، والوأد معروف معناه لغة لا يخفى عليهم.
2. أنه لو كان لمجرّد بيان التحريم لما كان لتخصيص البنات وجه.
8.وحديث أبي السليل، عن نعيم بن قعنب الرياحي،قال: أتيت أبا ذر..قلت: إني كنت وأدتُ في الجاهلية،وكنت أرجو في لقائك أن تخبرني أن لي توبة ومخرجاً،وكنت أخشى في لقائك أن تخبرني أنه لا توبة لي
فقال:أفي الجاهلية؟
قلت:نعم
فقال:(عفا الله عما سلف).رواه أحمد في المسند،والبخاري في الأدب المفرد
فقال:أفي الجاهلية؟
قلت:نعم
فقال:(عفا الله عما سلف).رواه أحمد في المسند،والبخاري في الأدب المفرد
9. لا خلاف بين المفسّرين في تفسير قول الله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأيّ ذنب قتلت}
أنه ما كان يفعله أهل الجاهلية من وأد البنات.
والإجماع حجة قاطعة للنزاع؛ فلا يُلتفت إلى قول من يخالفهم.
والقراءة الأخرى: وإذا الموءودة سألت بأي ذنب قتلت
ينفي أيضاً حملها على أن المراد النفوس.
أنه ما كان يفعله أهل الجاهلية من وأد البنات.
والإجماع حجة قاطعة للنزاع؛ فلا يُلتفت إلى قول من يخالفهم.
والقراءة الأخرى: وإذا الموءودة سألت بأي ذنب قتلت
ينفي أيضاً حملها على أن المراد النفوس.
10. قال الربيع بن خثيم الثوري وهو من العلماء العبّاد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام،مجمع على توثيقه وإمامته وعدالته،وكان من خاصة أصحاب ابن مسعود قال: (كانت العرب من أفعل الناس لذلك).رواه ابن جرير
وهذا يفيد أن العرب وغيرهم كانوا يفعلون ذلك، وأن العرب أشهر به وأكثر وأداً
وهذا يفيد أن العرب وغيرهم كانوا يفعلون ذلك، وأن العرب أشهر به وأكثر وأداً
11. الوأد معناه في اللغة ظاهر لا إشكال فيه، وهو دفن البنت حيّة في التراب،قال تعالى: {وإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به أيمسكه على هون أم يدسّه في التراب ألا ساء ما يحكمون}
فهذا صريح في وصف الوأد، وارتباطه بالأنثى من حين أن يُبشّر بها
فهذا صريح في وصف الوأد، وارتباطه بالأنثى من حين أن يُبشّر بها
12: من ظهور معنى "الوأد" عند العرب أنّهم يشبّهون به في أشعارهم كما قال الشاعر:
فأصبحتم والله يفعل ذاكمُ ... كموءودة لم يبق إلا زفيرها
وهذا صريح أيضاً في أنّ الموءودة كانت تدفن حيّة فتزفر زفرات ثم تموت.
فأصبحتم والله يفعل ذاكمُ ... كموءودة لم يبق إلا زفيرها
وهذا صريح أيضاً في أنّ الموءودة كانت تدفن حيّة فتزفر زفرات ثم تموت.
13: قيس بن عاصم لوأده بناته قصّة وكونه أوّل من وأد إن أريد به من تميم فمحتمل،وإن أريد به على الإطلاق ففيه نظر، وكان سبب وأده بناته أنّ تميما غُزوا وسُبي منهم سبي؛ فلما وضعت الحرب أوزارها وأرادوا الصلح كلموا خصومهم في ردّ السبي فقالوا: نخيّرهن فمن اختارتكم رجعت، ومن اختارتنا بقيت
14: فلمّا اتفقوا على ذلك رجع السبي كلّه إلا ابنة قيس بن عاصم، ولا نعلم سبب اختيارها البقاء أهو الاحتشام من بنات قبيلتها بعد السبي وكان لها شرف في قومها أو أنها فضّلت خلق من وقعت في سهمه على من كانت عنده من قومها
لكن قيس بن عاصم حلف أن لا تولد له بنت إلا وأدها
وكان ذلك في الجاهلية
لكن قيس بن عاصم حلف أن لا تولد له بنت إلا وأدها
وكان ذلك في الجاهلية
15. وقيس بن عاصم من الصحابة الذين نزلوا البصرة وبقي إلى خلافة معاوية، وقد أدركه الفرزدق
وصعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق الذي قال فيه:
وجدّي الذي منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأدِ
وكان يفاخر بذلك من هم أحرص الناس على غلبته؛ أفلم يقدروا على تكذيبه على رؤوس الناس لو كان كاذباً؟!!
وصعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق الذي قال فيه:
وجدّي الذي منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأدِ
وكان يفاخر بذلك من هم أحرص الناس على غلبته؛ أفلم يقدروا على تكذيبه على رؤوس الناس لو كان كاذباً؟!!
16.زعمه أن هذه القضية من اختلاق الوعاظ والمؤرخين المسلمين لغرض تمجيد الإسلام وتقبيح الجاهلية جهل قبيح أو تجاهل مغرض،فالمفسرون والمحدثون والفقهاء واللغويون والأدباء والمؤرخون مطبقون على ذكر ذلك كما ذُكر في النصوص، وكون هذا مما يمدح به الإسلام وتُذم به الجاهلية لا يضيق به إلا مغلّ
17. طلب أن يُؤتى بمثال واحد لقضيّة وأدٍ فجاءته أمثلة، وأنا أعكس عليه التحدّي فأقول:
ائتني بإمام واحدٍ من أئمة المسلمين أنكر أنّ العرب كانت تئد البنات في الجاهلية!
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ائتني بإمام واحدٍ من أئمة المسلمين أنكر أنّ العرب كانت تئد البنات في الجاهلية!
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
جاري تحميل الاقتراحات...