يقول ساراماغو بعد حصوله على نوبل للآداب: "تظل مسؤوليتي الوحيدة هي أن أسأل نفسي عما سأفعله هنا، في هذا العالم؟" وحين نال ساراماغو جائزة نوبل للآداب قال يوحنا بولس الثاني بابا الكنيسة الكاثوليكية الرابع والستون: "أتأسف؛ لأنّ جائزة نوبل للآداب نالها شيوعي متمرد!"
نعلم جميعا أن ساراماغو خاض معارك أدبيّة وفكرية شنّها عليه المتدينون وغيرهم ضدّ توجهاته وكتابته لاسيما روايته "الإنجيل يرويه المسيح"، لكن الطريف في الأمر أن شريحة واسعةً من الشباب اكتشفت للأثر العميق لفكر وأدب ساراماغو خصوصا في المنتدى الاجتماعي العالمي في بورتوأليغري بالبرازيل.
أحدهم الشاب الأرجنتيني: ريكاردو فيل الذي يقول عنه: "بالنسبة لجيلي، فإن القادة الذين كانوا سيغيرون العالم هم مانو تشو، والقائد ماركوس، وخوسيه ساراماغو، حيث دلفنا للالتزام السياسي عبر بوابة كتبه". تقول عنه بيلار أن الناس البسطاء يحبون ساراماغو ولكن ثمة من يكرهه لالتزاماته السياسية!
يقال أن متحف لشبونة للأحذية طلب من بيلا زوجا من أحذية ساراماغو فمنحتهم ذلك. ووفق ما أدلى به السفير البرتغالي في إسبانيا خواو غوميث قبل أيام قليلة في برشلونة فإن ٢٠٠ حدث عالمي في ٥٠ دولة أقيمت على شرف ساراماغو، وبالمناسبة فإن دار ألفاغوارا أعادت طبع جميع أعمال ساراماغو!
سنجد رحلة شاب ولد وترعرع في أسرة فقيرة وأميّة، يتخلى عن دراسته الأساسيّة في طفولته لتضطره الظروف حتى يجد مصدر رزق في ورشة تصليح سيارات، حيث سيعمل ميكانيكيا ثم ينتهي به المطاف إلى حضور دروس الأدب البرتغالي في معهد كامويس الشهير، ليحصد بعدها أرقى جائزة وهي نوبل للآداب عام ١٩٩٨!
في آخر حياته اختار صاحب "العمى" إسبانيا كمحطة أخيرة لإكمال حياته بها. ذهب صحفي وطبيب نفسب إلى بلدية تياس في لانزاروت لإجراء مقابلة مع ساراماغو قبل عام من حصوله على نوبل، وبعد أن انفض الاجتماع اقترح أحدهم في التجول في الجزيرة، وفي أثناء تنزههم على الشاطئ انحنى الكاتب ليتلقط حجرا.
يحتوي الكتاب على ٣٥٠ صفحة و٤٥٠ صورة. يقول غارثيا شنيتزر: "عدّة صور التقطها ساراماغو بنفسه". استغرق العمل عامين من البحث عن أعمال الكاتب واقتباسات هنا وهناك ومذكرات سفر وقصائد لخوان جيلمان وخورخي بورخيس. في إحداها نجد توصيفا دقيقا لساراماغو: رجل وضع على عاتقه مهمة رسم العالم!
كما يحتوي أيضا على مواد قيمة لم تنشر من قبل كرسائل بعث بها إلى كارمن بالثيس أو الكاتب غونتر غراس وملفات ومستندات تخصّ مسودات رواياته الشهيرة وعمله الإبداعي. مؤدى فكرة الكتاب بحسب ريكاردو فييل وأليخاندرو شنيتزر هي أن الصور تفتح آفاقا أرحب للمعنى، ولاستنطاق سيرته بصوته.
من أهم ما نطالعه في هذا الكتاب رحلاته الخارجية التي قال عنها إينريكي أوخيدا أنه تدل على التزامه الأخلاقي بالمواطنة. وترى بيلار رييس أن ساراماغو سافر لعدة بلدان بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب. والمعروف عن ساراماغو أنه لم يغادر بلاده قطّ حتى منتصف عمره.
نجده رفقة الشاعر راؤول زوريتا وغونزالوا روخاس وفولودية تيلتبلوم في تشيلي، حين حضر عام ٢٠٠٣ افتتاح مركز مدني في حديقة السلام في فيلاغريمالدي حيث أقام الديكتاتور التشيلي أوغستو بيونشيه مجزرة مروعة، وقد ارتبط في وعيه مناهضته للديكتاتوريات العسكرية منذ ثورة القرنفل عام ١٩٧٤.
هذه المعلومات أخذت بمناسبة الذكرى المئوية للكاتب البرتغالي بمساعدة أليخاندرو شنيتزر والصحفي فييل والطبيب النفسي فرناندو بيريس رودوريغيز الذي بحث عنه فييل وشنيتزر وقصا عليه حكاية جمع صور وكل متعلقات سارماغو في كتاب، وبدوره ساعدهم بما يتوفر عنده من معلومات ومواد عن ساراماغو.
يروى أن سارماغو اقترض مبلغا من المال ليشتري أول كتاب له في حياته حين كان في سن ١٩ عاما. إن عمل "ساراماغو، أسمائهم" يعطينا تعمقا في حياة الكاتب كما تقول بيلار ديل ريو "حول الرجل ووقته". سنجد فيه السياسة والموسيقى والقراءات، وصورا له في أحبّ نهر على قلبه وهو نهر "ألموندا" في بلدته.
سنجد فيه حوالي ٢٠٠ اسم من الكتّاب والفنانين والراقصات والمطربات والمعماريين، من أبرز الأسماء التي طرحتها الصحف: الموزمبيقي ميا كوتو وأنتونيو ماتشادو وفيليني وماريا خواو بيريس وألفارو سيزا وروزا باركس وماريا باخيس. كذلك سنطالع عشقه للسينما والرسم واعتقاله في معسكر تيريزين بالتشيك.
كما يستحضر العمل ساعات الأمل في الثورة البرتغالية المشهورة بثورة القرنفل والتي دفعته للكتابة بعد أيام قليلة في مجلة seara nova: "انتهى التمرد، والثورة على وشك الإنجاز!". كان ساراماغو منضبطا في وقته، لا يتأخر ولا يؤجل عمله أو كتابته أو لقاءه!
@rattibha وشكرا..
جاري تحميل الاقتراحات...