صاحب الدور
صاحب الدور

@qspse

20 تغريدة 58 قراءة Jun 07, 2022
📜 ثريد 📜
كيف يوظف الداعية السيمب أحاديث الشرع لتوافق مزاج النساء ويحرفها عن دلالتها ؟
بسم الله نبدأ :
"عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يا عائشة هل عندكم شيء قالت فقلت يا رسول الله ما عندنا شيء قال فإني صائم، ..."
هذا الجزء من الحديث يمكن أن يستدل به على بعض الأمور منها :
- كانت السيدة عائشة مسؤولة عن خدمة النبي وهكذا كانت كل بيوت النبي حتى بيوت بناته، فهو لم يدخل ليحضّر طعامه بنفسه، بل سألها "هل عندكم شيء"؟
وورد هذا في غير حديث (يا عائشة أطعمينا، يا عائشة اسقينا)
ولكن هذه الدلالات تخبأ لأنها لا تعجب الحريم.
(تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا).
- كانت تمر أيام وشهور ورسول الله ليس في بيته طعام إلا التمر، بل كان رسول الله (وهو المسؤول عن النفقة) لا يعرف إن كان في بيته شيء أو لا؛ فيسأل زوجاته، وهذا أيضا ورد في غير حديث.
(هذه ليست دعوة للتقصير في النفقة لكن كانت هذه حال رسول الله وكان دائم الصدقات، وأجود بالخير من الريح المرسلة)
يأتيه شيء فينفقه كله لا يبقي منه شيء.
- لم نسمع أن أم المؤمنين -على عدم وجود طعام في بيت زوجها- قالت له يوما طاعتك ليست واجبة، أو امتنعت عن الفراش أو غير ذلك مما تخاطب به حريم اليوم (المتمردات أصلا على مؤسسة الأسرة، المدعومات بالقوانين الوضعية)، بل كانت تصبر راضية.
فإن قالت نابغة: وهل أنت رسول الله؟
يقال لها يعني هل أنت أم المؤمنين؟!
طيب كيف يرى الداعية الذي يداعب عواطف الحريم هذا الجزء من الحديث؟
- يقول لك (للزوج) : انظر! طبخة واحدة لن تخرب الدنيا! اي انه لا يجب أن تحدث مشكلة إذا ما أعدت الزوجة الأكل
(الواجب عليها).
طيب لماذا هذا الاستدلال محرّف؟
لأن السيدة عائشة قالت (ليس عندنا شيء)
يعني لم تكن لديها مبرّد (ثلاجة) ممتلئ بالخضار واللحوم والفواكه، ثم تركت هذا كله لتصقل نفسها أمام المرآة، أو لتتابع المسلسل الفلاني أو لتفتح انستجرام وتويتر وفيسبوك!
كان ليصح هذا الاستدلال لو كان رد أمنا رضي الله عنها (نعم عندنا شيء ولن أطبخ لك، طبخة واحدة لن يخرب بسببها الزواج)
لم يكن هناك طبخة أصلا لتتركها لسيدة عائشة فلا تخرب الدنيا من أجلها.
فقصة: (لا يجب أن تحدث مشكلة إذا ما أعدت الزوجة الأكل) تدليس وتغيير في الدلالة، هي (ما أعدت)! هي لم يكن لديها أكل لتعده.
ثم هل تتوقع مثلا أن يكون في بيت أم الؤمنين طعام، فيأمرها زوجها (أطعمينا) فتقول له (لا)؟! أو حتى تمتنع عن ذلك بحجة أنه لن تقوم الدنيا بسب عدم تحضير أكلة؟!
طيب كيف يرى الداعية الطري نفس الحديث عند مخاطبة الرجال؟
ينفخ أوداجه ويرعد ويبرق ويلقي باللوم ويجعل الرجل دائما ظالما أو متوقعا منه الظلم أو يفرض النموذج الظالم أولا كأنه الأصل والسائد، ليداعب عواطف لنساء ويحرك فيهن نزعة المظلومية.
ثم بعد أن يؤصل لهذا (الظالم) يبدأ مع النساء بالخطاب الحقوقي، هذا الظالم ليس له كذا ولا كذا وأنت أصلا تتفضلين عليه!
ففي حديث السيدة عائشة الأخير (هل عندكم شيء؟ قالت: لا، قال: فإني صائم)
إذا خاطب الرجال سيقول لهم، أنت لست رسول الله ولا زوجتك مطالبة وجوبا أن تتحمل تقصيرك في النفقة
تريد أن تقلد فعل رسول هنا؟
عليك أن تقيم الليل حتى تتورم قدماك
وتجاهد الأمريكان والروس والهندوس
وتفعل كذا وكذا وإلا فلا تطالب زوجتك بأي شيء.
أرأيت كيف كان رد فعل النبي حينما (لم تحضر له الطعام)؟ عليك أن تترك زوجتك تقصر في واجباتها ولا تحاسبها إذا أخطأت
تخلّ عن قوامتك ودعها بلا ضابط أو رابط، أكلة واحدة لن تفسد الزواج.
كن رجلا والتزم بكل الفضل تجاهها
ولا تطالبها حتى بالواجب،
وإذا قصرت هي في حقك فإياك أن تفتح فمك!
وإلا فأنت مجرد ذكر، لا لا يبدو أنك فعلا مجرد ذكر
(مع أن الذكورة هي ما يجعل لجنس الرجال معنى، فالرجال يتمايزون بمعدل ذكورتهم الفطري، وحتى من يُفعل فيه فعل قوم لوط هو رجل).
ومع أن النبي كرر طلب الطعام من زوجته في نفس الحديث مرتين
إلا أن الداعية الطري يتعامى عن ذلك.
قالت أمنا عائشة في أول الحديث:
(قال رسول الله هل عندكم شيء؟) تقصد هل عندكم شيء نأكله.
وقالت في وسط الحديث: (يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زَوْرٌ، وقد خبأت لك شيئا، قال: "ما هو؟" قلت: حيس. قال: "هاتيه". فجئت به فأكل).
هاتيه هنا هو الطعام، وأحضرته له.
ولكن طبعا هذه لن تخدم الرؤية العاطفية التي تعجب النساء، فلا تجده يشير إليها.
تراه يقول لك: (يأتي الخائب المقصر ليرفع سيف القوامة على المرأة)
انظر إلى التنفير من ربط الطاعة بالقوامة والدقة في اختيار الألفاظ!
جعل القوامة الفطرية التي زرعها الله في نفوس الرجال قيادة وفي نفوس النساء توددا وانقيادا وطاعة ودخولا تحت جناح الرجل الى سيف يرفعه الرجل على المرأة.
هذه الرؤية مخالفة للشريعة رأسا، والتي خاطبت المرأة بأن حق الرجل
بأن حق الرجل عليها أعظم من حقها عليه
وأنها لو فعلت كذا وكذا ما أدت حقه،
وأن أعظم الناس حقا على الرجل وأولاهم بحسن صحبته هي أمه، وهذا هو الترتيب الهرمي الذكوري الفطري الذي جاء الشرع ليثبّته ويؤصله ويقننه.
لكن لا بأس لو قَلَب الداعية مقصود الشرع ولوى عنق نصوصه لترضى الحريم.
اللهم من غيّر مرادك من الأدلة ليكسب رضى الرجال أو النسوان فكف شره عن المسلمين وتب عليه، أو افضحه وخذه أخذ عزيز مقتدر.
كتبه : عبادة - رجل مسلم

جاري تحميل الاقتراحات...