شاهي
شاهي

@vqj_7

25 تغريدة 46 قراءة Mar 28, 2022
#ثريد
لأكبر عملية انتحار جماعي عرفت في التاريخ الحديث😰!
-مشغول فضل التغريده وارجع لها بعدين
في صباح الثامن عشر من نوفمبر 1978، استيقظت أميركا ومعها العالم على أكبر عملية انتحار جماعي معروفة في التاريخ الحديث، أكثر من تسعمائة شخص بمحض إرادتهم قاموا بالانتحار معًا في وقت واحد ومكان واحد..
تبدأ القصه مع القس جيم جونز ذلك الشاب العشريني ذو التوجهات الماركسيه، والذي ترك لتوه مساره الديني في الكنيسة الميثوديه، اعتراضًا منه على منعه من ضم مجموعات من الأمريكيين السود إلى تجمعاته وكان هذا الترك أيضًا مُتسقًا تمامًا مع تطلعاته القياديه
ولد جونز لأسرة فقيره من إنديانا، حيث اشتهر في طفولته بالحماسه والتوقد وتبنيه لقضايا أكبر من سنه لعل أبرزها المساواة العرقيه بين البشر، حتى أنه قاطع والده ولم يتحدث معه لسنوات بسبب رفضه السماح لأحد أصدقائه السود من الدخول للمنزل.
من ناحية أخرى كان جونز طفلًا غريب الأطوار، قليل الأصدقاء، مهووسًا حد الجنون بالقراءة حول الدين والموت، وبناء على كل هذا ذلك نمت لديه تصرفات غريبة وشائنة، لعل أبرزها انقضاضه على قط وطعنه بأداة حادة حتى الموت، ثم إقامته جنازة افتراضية له!
بعد انفصال جونز عن الكنيسة الميثودية 1952 فكر جديًا في إقامة كنيسته الخاصة، لكن الأمر يحتاج إلى حدث ضخم، وهو ما دفعه لإقامة مؤتمر ديني كبير لـ وليام برانهام أحد المعالجين الروحانيين المشهورين آنذاك، ذلك المؤتمر الذي اتخذه منصة للإعلان عن كنيسته وتوجهه الديني الجديد.
لقد صنع جونز مزيجًا دينيًا خاصًا، جمع فيه بين المسيحية الإنجيلية والمساواة العرقية وكذا العدالة الاجتماعية، متحديًا بفكره هذا الموجات العنصرية السائدة في ذلك الوقت، الأمر الذي دفع آلاف الأشخاص لاتباعه ليس بناء على فكره فقط، وإنما كذلك مأخوذين بشخصيته وحضوره المؤثر.
في بداياتها كان كنيسة الأب جيم جونز أو معبد الشعب كما عًرِف ذا اتجاه إنساني طاغٍ، حيث اهتم بمساعدة الفقراء والنظر للمهمشين والأخذ بأيديهم، الأمر الذي أكسبه ومعه مؤسسه جيم جونز موثوقية وشهرة واسعتين، لدرجة تزكيته ومعبده من قبل كثيرين أبرزهم زوجة الرئيس كارتر.
مع الشهرة الواسعة والتأثير الكبير وزيادة عدد الأتباع الذين قاربوا الثلاثين ألفًا حسب بعض التقديرات، وصل جونز إلى مرحلة قصوى من الثقة دفعته للإعلان عن أنه تجسيد للمسيح على هذه الأرض، ثم ما لبث أن انفض عن الإنجيل والمسيحية وأصبح منفتحًا على البوذية.
في لحظة ما فارقة قرر جونز الانفصال عن العالم الرأسمالي الذي يغص فيه المجتمع الأمريكي والهجرة إلى مكان جديد كليًا ينشئ فيه مع أتباعه مجتمعًا جديدًا مكتفيًا ذاتيًا، وقد اختار لذلك موضعًا في الأدغال ضمن دولة غيانا الواقعة على الساحل الشمالي الشرقي لأميركا الجنوبية.
بسبب شهرته الواسعة وتزكيته من زوجة الرئيس وغيرها، وافق حاكم غيانا على منح جونز قطعة أرض في وسط الأدغال على مساحة 15 كيلو متر مربع، كي يحقق عليها حلمه المزعوم بإقامة مدينة ذات مجتمع بدائي مكتفٍ ذاتيًا يسوده الحب والإخاء والتعاون وتختفي فيه الطبقية.
وصل جونز إلى موضعه الجديد الذي روج له على أنه الجنة والملاذ، ولحق به نحو ألف شخص من أتباعه، حيث بدأوا في إنشاء البيوت والمخيمات، وكان شرط جونز لانضمام أي شخص إلى مجتمعه أن يسلم كل أمواله وأوراقه الثبوتية وجواز سفره إلى مسؤولي البوابة.
رسم جونز عن مجتمعه صورة وردية صدرها للصحافة والإعلام، فهو يحيا وأتباعه حياة هانئة سعيدة خالية من المشكلات ضمن نظم عدالة شاملة، في حين أن المسألة في المدينة الجديدة التي أسماها باسمه "جونز تاون" كانت على عكس ذلك تماما.
كان جونز خطيبًا مفوهًا يعرف جيدًا كي يتسلل إلى أفئدة أتباعه كما عقولهم، لذلك مع الوقت تمكن منهم كليًا وسلبهم إرادتهم، فصاروا ينفذون كل ما يأمرهم به دون نقاش، وفي المقابل نشط عدد قليل من الناقمين على الوضع وأولئك كانوا سببًا في هجمة صحفية غير مسبوقة على جونز.
اما بالنسبة لحكومة غيانا فكانت الجماعة حبل إنقاذ لها، إذ أنها بالقرب من حدودها مع فنزويلا التي تريد احتلالها، وأي تعد من الأخيرة سوف يكلفها الكثير بسبب تواجد هذا الكم الضخم من الأمريكيين على أراضيها، لذلك غضت غيانا الطرف عن أي ممارسات غير شرعية تتم في جونز تاون.
الولايات المتحدة الأمريكية كانت كعادتها في تلك الفترة تقدم دعما لا نهائيا لأي جماعة دينية جديدة، لذلك لم تكن لتتدخل فيما يجري في هذه المدينة برغم وصف الصحافة للمدينة بأنها أضحت شبيهة بمعسكرات الاعتقال من حيث التعذيب والاحتجاز والاعتداء وحوادث الاغتصاب.
صفارات الإنذار كانت كثيرًا ما تدوي معلنة عن ليلة بيضاء يجتمع فيها الجميع، ليلة طقسية عمادها اعتداء مفترض على معبد الشعب، والسبيل الوحيد لصد الاعتداء هو الانتحار الثوري، يتم تقديم السم لبعض المختارين، الذين يشربونه بالفعل ثم لاحقا يكتشفون أن الأمر مجرد اختبار غير حقيقي
كانوا في كل مرة يقدمون على الانتحار بنفوس هادئة وكأنهم يشربون قدحا من القهوة لا السم
كان ايمانهم بجونز يجعلهم يدافعون عن المدينة حتى وان كان المقابل حياتهم
التفت عضو الكونغرس ليو رايان لما تم تسريبه في الصحافة حول جونز تاون، وقرر الذهاب إلى هناك للتحقيق في إدعاءات العنف والتعذيب، أمر جونز أتباعه بتزيين المكان وارتداء أفضل الملابس والاستعداد لنثر ابتساماتهم وآرائهم الإيجابية حول الحياة المثالية لهم في جونز تاون.
انبهر رايان فعليًا بما رأه، وبدأت تخفت في نفسه الشكوك حول المدينة، إلى أن اقترب منه واحدًا من القلة الناقمة ووضع في جيبه ورقة مكتوب فيها أنقذونا نحن محتجزون هنا، ليحاصر رايان ومعه الصحفيين جونز بالأسئلة، فما كان من جونز إلا أن أمر بطردهم.
بعد وصول رايان والصحفيين إلى مهبط الطائرات من أجل المغادرة، فاجأتهم فرقة جونز المسلحة بإطلاق النار وقتل رايان ومعه آخرين فيما تمكن عدد قليل من الهرب، وعلى إثر ذلك دعا جونز كل أتباعه لاجتماع طارئ.
على أنغام الموسيقى أخبر جونز أتباعه بكلمات حماسية عما ينتظرهم من اضطهاد وربما قتل على يد الحكومة الأمريكية، وأن الأعداء يتربصون بمعبد الشعب وأتباعه من كل اتجاه، لكننا لانخشى الموت، لذلك ليس ثمة طريقة للنجاة في رأي سوى انتحار جماعي ثوري!
جمع جونز أكثر من 260 طفلًا هم جملة أبناء أتباعه، حيث جرى بطريقة أو بأخرى حقنهم بمادة السيانيد القاتلة، تساقط الأطفال أمام ذويهم واحدًا تلو الآخر، بعدها تساوت لدى الكبار كل الخيارات، فأقدموا جميعا في نفس اللحظة وبحث من جونز على الانتحار الجماعي عبر تناول السم.
القلة الناقمة المعادية لجونز استطاعت أن تتفادى الانتحار عبر الهرب أو التظاهر بالموت، نجوا ومن ثم أبلغوا الشرطة والتي حضرت إلى الموقع لتجد أكثر من 900 جثة، من بينهم جونز الذي اختار لنفسه ميتة مختلفة عبر رصاصة في الرأس، لتخلد تلك الفاجعة ذاتها كأكبر عملية انتحار جماعي في التاريخ.
نهاية مفجعة وصباح سطر الأسى على وجوه كثير من الأمريكيين حينها ومثال لما يمكن أن يفضي إليه الهوس والانقياد الفكري الخالص لأي شخص كان
نهاية #ثريد عطوني رايكم حول الأسباب اللي دفعت هذا العدد للتسليم والرضا بالانتحار؟
ولاتنسون اللايك والرتويت ولو كنت تحب هالنوع من الثريدات تابعني🤍

جاري تحميل الاقتراحات...