(النسوية والأحكام الشرعية ومطُرقة التأويل!)
- تعتبر "النسوية الإسلامية" إن صحّحنا العبارة تجوّزًا، هي أحد مفرزات النظرية النسوية التي قامت وتشكّلت في السياق الغربي، ثم نُقلت أفكارها إلى العالم الإسلامي، وما كان لها لتحقق رواجها هاهنا إلا بإدخال هذه الرؤية تحت دائرة الإسلام =
- تعتبر "النسوية الإسلامية" إن صحّحنا العبارة تجوّزًا، هي أحد مفرزات النظرية النسوية التي قامت وتشكّلت في السياق الغربي، ثم نُقلت أفكارها إلى العالم الإسلامي، وما كان لها لتحقق رواجها هاهنا إلا بإدخال هذه الرؤية تحت دائرة الإسلام =
- كانت لهذه النظرية النسوية مفاهيم جديدة استفادتها بشكل كبير من التشكلات النسوية في تلك الفترة كالنسوية الليبرالية والاشتراكية والراديكالية، وخاصة الأخيرة، والتي كان لها أثر في الموجة النسوية الثالثة والرابعة، وهو ما استفادت منها عدد من المنظّرات النسويات العربيات =
- لقد كانت المهمة الكبرى للنسوية الراديكالية هي صبغ المفاهيم النسوية المتطرفة صياغة فلسفية جديدة كالجندر والمساواة وحرية الجسد .. إلخ، وهذا ما سيعطيها بعداً آخر في التأثير، والذي استفادت منه النسوية الإسلامية في إعادة صقل هذه المفاهيم الجديدة وإعادة قراءتها قراءة إسلامية..!
- وهذه القراءة كانت بحاجة لسند معرفي يُلبس المفاهيم النسوية المستحدثة لبوسًا شرعياً.وقد استفادت هاهنا من القراءات الحداثية والتي لمع بريقها في تلك الأثناء، خاصة في دعم عدد من الأنظمة لهذه القراءات كتونس، والتي هدفت إلى قطيعة معرفية مع التراث آملة بحركة لوثرية تحقق التقدم المنشود=
- لقد كانت من أهم المفاهيم التي تم توظيفها في هذا السياق هو مفهوم "التاريخية" والذي ابتدأ كرؤية معرفية في المعرفة الغربية قبل أن يتم توفيده من المدرسة الحداثية، والتي وظّفته في إعادة قراءة الأحكام الشرعية، بل والعقدية، بل وإعادة تأصيل أصول الاستدلال ذاتها!=
- ولقد لعب مفهوم التاريخية دوراً كبيرًا في التأويل لدى النسوية الإسلامية.
ومفهوم التاريخية كرؤية فلسفية ينتهي لنتيجتين:
١- نفي الحقيقة المطلقة.
٢- القطيعة المعرفية مع التراث والماضي.
ولقد وظّف الحداثيون هذا المفهوم ابتداءً في القراءة التراثية الجديدة=
ومفهوم التاريخية كرؤية فلسفية ينتهي لنتيجتين:
١- نفي الحقيقة المطلقة.
٢- القطيعة المعرفية مع التراث والماضي.
ولقد وظّف الحداثيون هذا المفهوم ابتداءً في القراءة التراثية الجديدة=
- وأول نتائج تطبيق التاريخية كما يصرّح به أحد كبار الحداثيين وهو أركون:"أن القرآن مرتبط بظروف عصره وبيئته، فألفاظه ومرجعياته الجغرافية والتاريخية تدل على ذلك"
نعم إن الهدف من هذه القراءة= جعل أحكام الشريعة خاصة "لتاريخ وزمن ومنطقة محددة" وجدت لأجلها فقط، ولسنا بحاجة لها اليوم=
نعم إن الهدف من هذه القراءة= جعل أحكام الشريعة خاصة "لتاريخ وزمن ومنطقة محددة" وجدت لأجلها فقط، ولسنا بحاجة لها اليوم=
- إن هذا المفهوم الفلسفي استفادت منه النسوية الإسلامية، وخاصة في قراءتها لأحكام المرأة في الشريعة، وتم توظيف التاريخية كمفهوم ورؤية = أفضت إلى تأويل كل ما يتعلق بأحكام المرأة في الإسلام، ابتداءً من قصة خلق حواء ومروراً بالقوامة وانتهاءً إلى الحجاب وأحكامه =
- هذا التأويل النسوي وظّف التاريخية كرؤية لحصر أحكام المرأة في حقبة وعهد الخلافة الراشدة، وأن ما توصلت له الحضارة الحديثة وتقدم العلوم، قد أسهم في إعادة الأحكام المتعلقة بالمرأة، والتي لم نعد بحاج إليها، ومن ثم ينبغي إعادة تأويلها من جديد لتتوافق مع هذا العصر..!!
-هذه القراءة التاريخية للأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة وإعادة تأويلها، لا زالت هي بعينها اليوم المشاهدة في ساحة النسويات العربيات ومرتادات وسائل التواصل، ولقد تحقق انتشار هذه المفاهيم التأويلة بعدة طرق، كان أبرزها دعم بعض الأنظمة لهذا التوجه كتونس، وذراع الآلة الإعلامية عموماً=
- وكثيراً ما يجد المرء أثناء نقاشه مع نسوية في أحكام المرأة سيجدها أنها توظّف هذا المفهوم -التاريخية- في كلامها، وهي لا تعيه ولا تدركه ولا تعرف أصلاً أنها تستخدم هذا البعد الفلسفي وما يترتب عليه.
كانت هذه القراءة التأويلية هي صدى نجاح كثير من منظّرات النسوية لدى أتباعهن ولا زالت=
كانت هذه القراءة التأويلية هي صدى نجاح كثير من منظّرات النسوية لدى أتباعهن ولا زالت=
- ولأجل ذلك ينبغي على المواجهين لهذا الفكر المنحرف إعادة تأصيل هذه الرؤى الفلسفية التي تنطلق منها النسوية في عملية التأويل لأحكام المرأة، لأن هذا سينتج ممانعة جيدة أمام عمليات التأويل التي تخوضها النسوية على التراث كلما سنحت الفرصة..!
- ومما ينبغي التنبيه له أخيرًا هو تعميق التأصيل العام لأصول الفقه ومناهج الاستدلال الشرعية في قلوب العامة ولو بشكل يسير، ولئن كان البخاري قد عرفه القاصي والداني وعرف ضبطه للحديث، فما أحرانا أن نكرر ذات التجربة مع الشافعي وكتاب الرسالة .
- وذلك أن الشافعيّ في كتاب الرسالة وقبل أكثر من ١٠٠٠ عام قد دق آخر مسمار في نعش الحداثيين والنسويات في كتاب الرسالة، وهو يقطع الطريق على تلك الفهوم المنحرفة؛ لتعلم حينئذ لم اشتدت نقمة الحداثيين والنسويات الإسلاميات على الشافعي تحديداً .!
تمّت بفضل الله
تمّت بفضل الله
جاري تحميل الاقتراحات...