6 تغريدة 9 قراءة Mar 29, 2022
على الرغم من فشلي الكامل طوال حياتي في أن أصبح ملتزمًا دينيًّا، إلا أن وجودي ونظري في الحياة ظل دائمًا مرتبطاً بالدين. إنّ مسألة معنى الحياة كانت أكثر المسائل مركزية منذ طفولتي المبكرة، الفقر والمرض والموت والحياة والأخلاق كانت ترسلني في آفاق قصيّة من التساؤلات حول العالم.
كنتُ -ولا زلتُ نوعًا ما- أتجنب الانخراط المباشر في الحياة لأنه دائمًا ما يوقع في الغفلة والشرود عن الأسئلة الكبرى حول المبدأ والمعاد والمصير، وهذا الخوف من الغفلة جعلني شديد الحساسية تجاه قوله سبحانه وتعالى:
(قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِینَ أَعۡمَـٰلًا ۝ ٱلَّذِینَ ضَلَّ
سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا)
وكأنّ هذه الغفلة هي التي تجعل الإنسان ينطلق من مقدّماتٍ لم يفكر فيها أو يجتهد لمعرفة أصولها لينخرط في الحياة دون بوصلة كاشفة عن الوجهة الأخلاقية التي تسير إليها، والضوابط التي تحكم هذا السير.
والغفلة هي وحدها التي تمكّن شخصًا ألّا يعي أنّ عالمًا خالٍ من إله خالق ومصيرٍ أخرويّ عادل ودينٍ مُرشِد هو عالم عبثيّ خاوٍ لا معنى فيه لأخلاق ولا حياة ولا موت، ويتساوى فيه أعتى المجرمين مع أجلّ الأخيار (كلاهما نتاج جيناته وظروفه في عالمٍ فيزيائي محض).
وألّا آفاق من الخير في الدنيا إلى على هدى أديان أو بقايا أديان.
وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله سره-:
"والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة"
والنقطة الأولى والأخيرة مرتبطتان على نحو ما في رسم هذه المفارقة التي يلاحظها أكثر من أعرِف، فحتى إذ لم ينطوِ قلبي على الإيمان والتقوى لمحاربة هوى نفسي والإلتزام، فإنّي مشدودٌ إلى الدين شدًّا لا انفكاك لي عنه، بل لربما هو النقطة الوحيدة الثابتة حول وجودي.

جاري تحميل الاقتراحات...