Moneem A Daikah
Moneem A Daikah

@m20_el

10 تغريدة 7 قراءة Mar 29, 2022
يقال بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحصل على شهادته في الفلسفة من خلال أطروحته عن هيغل "المصلحة العامة، قراءة في فلسفة القانون عند هيغل" بإشراف الفيلسوف الماركسي الفرنسي: إتيان باليبار. كما يقال بأنه متأثر بمدرسة الفيلسوف الفينومينولجي بول ريكور.
لكن ثمة شكوك تحوم حول فهم ماكرون للفلسفة بل حول وصف نفسه بأنّه فيلسوف، قائلاً: "لقد قضيت وقتا طويلا في قراءة كتب كانط وديكارت وأرسطو لأكون فيلسوفا". مدّعيا في الآن نفسه أنه يسير في سياسته على خطّ الفلسفة وخُطى الفلاسفة في خطاباته وتعاملاته ونهجه السياسي داخل وخارج فرنسا!
من يتابع ماكرون في الداخل الفرنسي يجده جاهلاً بما يقتبس ويستشهد به من أقوال وحكم الفلاسفة في خطاباته وتعاملاته وتكشف عن تحذلقه وفشله في فهم بعض الأفكار والمقولات والنظريات التي قال بها الفلاسفة قبل عقود من الزمن، حيث يستشهدُ بكلام الفلاسفة والأدباء كجورج باتاي وسيمون وايل وغيرهم!
كما خالف أستاذه بول ريكور حين يستشهد بكلامه في مفهومه للعلمانية التي يفضلها بول ريكور بعلمانية الامتناع أو الالتزام بعيدا عن التدخل في الأفكار الدينيّة وعقائد الآخرين، فهي -أي العلمانية الريكوريّة- تفضّل تقدير واحترام الأديان في الفضاء والمجال العمومي مهما كانت توجهاتها ومشاربها.
حيث فضّل ماكرون علمانية "المواجهة" التي تبيح لنفسها التدخل في خصوصيات وعقائد الآخرين وتشنّ عليهم هجوما سياسيّا وإعلاميا واجتماعيّا، حيث روّج ماكرون لعلمانية المواجهة حين تولى رئاسة الجمهورية الفرنسيّة، فهل كان قصدا؟ طبعا لا، بل كان جهلاً بماهية العلمانيّة الحقيقيّة!
يستعمل ماكرون المصطلح المشهور في الفلسفة "الانفعالات الحزينة" الذي يعدّ الفيلسوف الهولندي سبينوزا أول من نحته وقال به، لكن السيد ماكرون يستخدمه في خطاباته وتعاملاته وينسبه للفيلسوف الفرنسي بول ريكور! لكن ربما الفيلسوف الوحيد الذي سلم من الأخطاء الماكرونية هو الألماني: هابرماس!
وعلى عكس ماكرون الذي يعتبره البعض رئيسا سفسطائيا، فإن ساركوزي يعد رئيسا رزينا بعض الشيء، إذ هو قارئ لماركوس أوروليوس، ولم يحتف به كما يحتفي ماكرون بالفلاسفة. الكارثة التي يرتكبها ماكرون في خطاباته من جهتين: إغواء الجمهور بكلامه ليظنوا أنهم أمام رئيس حادّ الذكاء ومتمرس في الفلسفة!
الشيء الثاني أنه يحذف الكلمات ويلبسها لبوسا "معاني" مخالفا للعرف الفلسفي الأصلي في جميع خطاباته السياسيّة. يفرغ الكلام الفلسفي من معناه الأصلي ويسكب فيه كلاما لا أصل ولا منطق له، فيسحر جمهوره وأتباعه وأنصاره! مثلا يقال بأنه يدافع عن الهويات التعدديّة، لكنه لا يؤمن بالأمة أساسا!
إذا، بماذا يوصف ماكرون في حقيقة الأمر؟ يوصف بأنه صاحب أفكار مبتذلة، وسفسطائي، وتفكيره يقارب تفكير طالب في المرحلة الإعدادية، كما أنّه نموذج بغيض اجتماعيّا، وكل تلفيقاته وغشه وسوء فهمه يدلّ صراحةً على شيء واحد، وهو: اليأس من الفلسفة والإحباط، بل يدل على فراف فكري وخواء لا مثيل له.

جاري تحميل الاقتراحات...