26 تغريدة 7 قراءة Mar 24, 2022
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون قال قبل وقوع حرب أوكرانيا إن روسيا شرعت في تقويض الأمن الأوروبي وهي تقوم بمحاولة صارخة لإعادة كتابة قواعد النظام العالمي.وقالت لاين خلال مؤتمر ميونيخ للأمن "لا يمكننا السماح بحدوث ذلك نحن نواجه محاولة صارخة لإعادة كتابة قواعد النظام العالمي"
فما هو هذا النظام العالمي الجديد الذي بدأ يتشكل منذ غزو العراق ٢٠٠٣ وبداية رسم فصل جديد في رسم خطوط الصراع و تشكل التحالفات الدولية الجديدة في ظل أزمة الفكر الليبرالي الغربي وانتكاسته في تسويق نموذجه الديمقراطي الذي عاث في الأرض فسادا و تدميرا بين الأمم ..
في كتاب ( تراجع الليبرالية الغربية ) يطرح الكاتب ادوارد لوسي الليبرالية الغربية في خطر؛ فأوروبا تتفكك، وأميركا في تراجع والديمقراطية الليبرالية آخذة في التقلص، وروسيا في حالة هياج، والصين جعلت نفسها زعيمة عالمية بقوة الأمر الواقع.كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟
ينقل لوسي عن فوكوياما مقالته الشهيرة “نهاية التاريخ”، قائلا إن ما يشهده العالم ليس نهاية الحرب الباردة، بل نهاية التطور
الأيديولوجي للبشرية، وإضفاء الطابع العالمي على الديمقراطية الليبرالية الغربية كشكل نهائي لأشكال الحكم البشري.
تساقطت الدول الشيوعية الأوروبية كقطع الدومينو ..
في الجزء الثاني من الكتاب -المسمى “رد الفعل”- يفسر المؤلف الانحطاط الليبرالي الناجم عن السياسة الغربية، فيقول إننا تعلمنا أن نعتقد أن القيم هي التي تشد عضد ديمقراطيتنا، وكان إيماننا بالتاريخ يغذي تلك الأسطورة.
فبرغم تسارع وتيرة انخفاض الفقر على مستوى العالم؛ فإن عشرات الملايين من الغربيين -الذين ظلوا طوال عقد كامل يحاولون عدم تلويث أرجلهم في وحل الأزمة الاقتصادية- سيناضلون لمجرد الإبقاء على رؤوسهم طافية فوق السطح، وعدم الغرق خلال العقود القادمة!!
الحقيقة هي أن أقوى غراء يجمع شتات الليبرالية الغربية معا هو النمو الاقتصادي، وعندما تتنافس المجموعات على ثمار النمو تصبح قواعد اللعبة السياسية سهلة نسبيا، ويعرف الجميع كيف يتعامل. لكن عندما تختفي تلك الثمار أو يحتكرها عدد قليل من المحظوظين فإن الأمور تتحول نحو الأسوأ.
منذ بداية القرن الحالي؛ فقد الغرب الكثير من هيبته ولم يعد نموذجه السياسي موضع“حسد”العالم كما كان من قبل.وتثور تساؤلات:هل ستترك تركيا الناتو؟هل ستستطيع بريطانيا التماسك؟ هل ستوقف أوروبا موجات تدفق المهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط؟ وهل يستطيع الغرب أن يستعيد دوره كمنارة للعالم؟
ومع الشك في الديمقراطية الغربية؛ تثور الشكوك أيضا في قوتها في العالم، وقد خسرت أميركا أيضا الكثير، فانخفضت حصتها من الناتج المحلي العالمي الإجمالي.وانخفضت المصداقية الأميركية بسبب الحروب الطائشة تحت مسمى كاذب للديمقراطية.
وكانت الخسارة الجيوسياسية في أوروبا مطلقة، وأصبحت القارة العجوز بالكاد قادرة على إبراز قوتها خارج حدودها. بل أصبحت الحدود المفتوحة لأوروبا تشكل تهديدا متزايدا للقارة. ويؤكد المؤلف أن كل ما سبق قاد بثبات نحو تحول مركز الثقل العالمي وبلا كلل نحو الشرق.
في كتاب لماذا فشلت الليبرالية ؟ للمؤلف باتريك دينين حيث يقول :
الأيديولوجيات لها أعمار محددة وأطوار متعاقبة. قد يظن البعض أن أيديولوجيا ما سوف تحكم كل البشر إلى الأبد، بل قد تزيد السذاجة بأن يظن آخر أنه لن يكون هناك أيديولوجيا جديدة بعد ذلك.
لقد أعلن في السابق فوكوياما عن "نهاية التاريخ" وأنه لن يكون هناك أيديولوجيا جديدة بعد الليبرالية. ثم ظهر له أنه أخطا التقدير كما أخطأ معه جمعٌ كبير من المفكرين.
الصدع الذي أصاب الغرب ليس متعلقاً بالبطالة، أو التضخم، أو قلة الموارد، أو تكلس النظام السياسي، ولكن في العرقية والولاء للوطن؛ فحملات المهاجرين غزت ربوع الغرب، وحملت معها أعراقاً وأجناساً جديدة
المفكر والسياسي الأمريكي باتريك بوكانان بإشعال فتيل القنبلة في كتابه "موت الغرب"محذراً الحضارة الغربية من رعب كبير يزحف إلى بيوتهم وأوطانهم وقلوبهم بكل قسوة وضراوة وليس بوسع أمم الغرب فعل أي شيء لوقف الاحتضار الأخير للحضارة الغربية التي أصبحت تواجه الانقراض والفناء لصالح أمم أخرى
الصدع الذي أصاب الغرب ليس متعلقاً بالبطالة، أو التضخم، أو قلة الموارد، أو تكلس النظام السياسي، ولكن في العرقية والولاء للوطن؛ فحملات المهاجرين غزت ربوع الغرب وحملت معها أعراقاً وأجناساً جديدة لا تنتمي للتكوين الديمغرافي البيولوجي الغربي
ولا يربطها بأبناء أوروبا الأنقياء صلة أو أصرة. لا نقول مئات الآلاف، ولكن الملايين من المهاجرين الذين أنجبوا أطفالاً وأنشأوا أسراً وشكلوا داخل المجتمعات الغربية ثقافات جديدة لا تدين لحضارة الغرب بالولاء؛ فالخطر داخل الأبواب ولا مناص من مواجهته قبل فوات الأوان.
في المقابل تتراجع معدلات الخصوبة والإنجاب في أمريكا وأوروبا بعزوف الأسرة الغربية عن الزواج الكاثوليكي القديم، والتوجه نحو اللذة، وعدم تحمل المسؤولية، وظهور أسرة ما بعد الثورة التكنولوجية بتكوينها العضوي الأحادي الذي يحظى فيها الأطفال برعاية أحد الأبوين.
العدو الحقيقي للغرب ليس الآخر في منطقة الشرق الأوسط، أو أسيا، أو أفريقيا، أو أمريكا اللاتينية، ولكن الغرب ذاته الذي ينقرض بسبب جفاف خصوبته، وموت أخلاقه، وتآكل نظامه الأسري
يقول بوكانان: "إن الثقافة الجديدة ترفض الله الذي جاء في العهد القديم، وتحرق بخورها على مذبح الاقتصاد العولمي، وغدا الجنس والمال والشهوة والسلطة هو كل ما تبحث عنه أمريكا وتدور حوله".
الكاتب الاقتصادي الأيرلندي "مايكل سوليفان" يقدم تصورًا للاقتصاد في المستقبل من خلال كتاب "المرحلة المقبلة: ماذا بعد العولمة؟"، حيث يؤكد أن العولمة مرحلة "أفرزت كل أسباب فنائها وأنها في طورها الأخير لذا يلزم الاستعداد لما هو بعدها".
دمرت الأزمة المالية في عام 2008 أمريكا الوسطى، لكن "نبلاء العصر الحديث" أو المصرفيون الذين غذوا الأزمة بالمخاطر لم يواجهوا أي عواقب، حيث إن استجابة الحكومة للأزمة العالمية في عام 2008 أنقذت "أولئك الذين لديهم الوسائل والذين قد لا يستحقون أن يتم إنقاذهم، تاركين آخرين يتعثرون".
قال "ونستون تشرشل" قديمًا "إن أبسط دليل على فشل الديمقراطية هو إجراء حديث لمدة 5 دقائق مع ناخب عادي" فإن أقرب دليل على اتجاه العولمة إلى الانهيار هو ذات الحديث ولكن حول الجانب الاقتصادي للديمقراطية، أي العولمة واقتصاد السوق الحر
وفي هذا الإطار تبرز "ترتيبات ما بعد الانهيار الاقتصادي"، مثل ما حدث في أعقاب الركود العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث تراجعت مستويات الديون إلى أقل من 10% في القطاع الخاص مع تخوف البنوك من القيام بعمليات إقراض واسعة وإن ارتفع مستوى الدين العام بسبب برامج انتشال الاقتصاد ..
ويرجح "سوليفان" حدوث "سلسلة مروعة" من عمليات الإفلاس عالميًا، تنتهي بانهيار شبه كامل للنظام البنكي الذي سيقتصر عمله على إدارة الحسابات الشخصية والحفاظ على الأموال من السرقة فحسب في أعقاب الأزمة المالية المقبلة التي سترتبط بالديون وفقًا لتقديراته.
وتشبه العولمة في كثير من الأحيان الآلة، فقد تعمل مع اختلال في أحد تروسها (فليكن الديون) وتعمل بكفاءة قليلة مع عطل يصيب أحد التروس الأخرى (وليكن المساواة) لكنه يصعب عليها العمل مع أعطال تصيب غالبية تروس الآلة، لتبقى مهددة بالانهيار التام أو العطل في أي وقت.

جاري تحميل الاقتراحات...