21 تغريدة 10 قراءة Mar 22, 2022
الأداء الدرامى فى اغنيات مصطفى سيد احمد – عمنا الحاج ود عجبنا كنموذج.
ثريد ..
اختيار مصطفى لهذا النص يؤكد رغبته فى ادائه بشكل درامى.
فهو نص تراجيدي يتناول حياة شخص درامي وفيه ملامح الشخوص التراجيدية الاغريقية القديمة التى تقدم البطل النموذجى الذى يتعرض للاهوال.
فيخوض صراع عنيف وغالبا ما يدفع حياته ثمناً لاخطاء قدرية لا يد له فيها ..
مصير عمنا الحاج ود عجبنا في نهاية الامر هي مصير الشخصيات النبيلة التى تطهر الاخرين بموتها ..
الحاج ودعجبنا يتصف بالنبل وبالقبول الاجتماعى المتميز .. يتعرض لنفس المصير فى النهاية اذ تقع عليه نازلة الظروف السياسية والاجتماعية فتبطش به بطشاً شديداً.
و اداة البطش فى الموقف هى عربية الطوارئ والدورية والسوط والجلد .. و هل هنالك أداة تبطش غير هذه الادوات؟
المقطع الاول كان يصف شخصية الحاج ود عجبنا بأصالة السودانيين والخصال والكرم ..
---
عمنا الحاج ودعجبنا
فى الفريق ياهو الركيزة
هو البشيل حمل الرباعة
وعندو كلمة على الجماعة
فى الفريق باقيلنا تاية
عمنا الحاج ودعجبنا
يقهر الكعب المعاند
للضيوف ديوانو فاتح
ديل يقومو وديل ينزلو
---
و لكى نقترب اكثر من والحاج ود عجبنا و لنتعرف على حياته عن قرب وعلاقته مع زوجته رفيقة الدرب الطويل ..
فنجدها علاقة احترام متبادل رغم ان عمنا الحاج ود عجبنا كتم حبه لزوجته و لم يفصح بذلك صراحة ..
---
تم حكمو وراح بيوتو
نفسو مكسورة وذليلة
كيف ملاقة الحليلة
وصحوة الروح العليلة
---
في المقطع التالي يحكى ان هذا الرجل خرج (فوق راس حداشر) تعرض للضرب بالسوط لخروجه وقت حظر التجول لاحضار الرغيف من اجل الضيف، فإكرام الضيف اكثر قوة من حظر التجوال عند عمنا الحاج ود عجبنا ..
---
جاهو ضيف فوق راس حداشر
رحب الحاج بيهو جدا
فرشولو ونزلوهو
وكاسو للعشا ما اتلقالو
ما الرغيف ممحوق مقصر
والبلد فى حال معسر
عمنا الحاج فى مبادئو
واجبة الضيف زى فريضة
---
في المقطع التالي يصف الشاعر تصرف ناس الفرن و العيش مع عمنا الحاج ود عجبنا بطلبه "رغيف" لكى يكرم ضيفه..
---
وجاتو فكرة
يمشى للفرن المجاور
ولي لجان العيش يشاور
بس عشا الضيف يا جماعة
ضيفى نازل ليهو ساعة
شاكلوهو ،،، ودفروهو ،،،، ونهروهو
وجاتو دورية الطوارى
وأمسى بايت فى الحراسة
---
و ماف زول من ناس الفريق كان عارف الحاج ود عجبنا فات وين؟ و طلعو يفشتو عليهو لحدي ما لقوهو في الحراسة..
---
وناسو جنـّوا وللصباح ما عرفوا حاجة
وين ده روّح
وجاهم الخبر المؤكد
ود عجبنا فى الحراسة
ماشي محكمة الطوارى
ناسو أولادو وبناتو
عرفوا حالو
بدري فاتوا
راحوا محكمة الطوارى
---
في المقطع التالي يصف تعامل الضابط صغير السن بوقاحة مع كبيرهم عمنا ود عجبنا و ليس فيها احترام لكبيرهم..
---
حاكمو الول المنصب
كتفو بالدبور مقصب
انت يا حاج يا مخالف
زول مخرف وعقلو تالف
انت يا زول ماكا دارى
زلة الناس فى الطوارئ
---
يصمت الحاج ولا يجيب لكنه ينظر الى هذا الصبى الذى هو فى مثل عمر ابنه الاصغر وكانه يعاتبه على هذه الجرأة التى
تؤدى الى عدم احترام الكبير .. لكن الود لا يلين قلبه ويامر شيئاً خطأ
اجلدوهو غرموهو
ونفذو الحكم البهينو
شان يفتح تانى عينو
😞😞
و حوكم الحاج عجبنا بالجلد امام اسرته وناس بيتو و ناس الحلة فى منظر مؤلم ..
---
فيها فى نص الخلايق
شافو حالا ماهو لايق
عمنا الحاج بى جلالو
فوقو حس السوط مولول
فوق قفاهو وفوق رجولو
ومرة فوق فججا حشاهن
اصلو ما قايل بهونن
حتى كان نزلن هجاين
الا لكن الليالى
يوم بترخص كل غالى
---
تم جلده فى ميدان عام و الكل يتفرج عليه وحتى اولاده وبناته كانو مع العامة
---
وفجأة .. رفع الحاج عيونو
شاف بنات ولدو .. وبناتو
كلهن واقفات يعاينن
دمعتن فى العين ترقرِق
ووجعتن فى الجوف تحرّق
والحزن ليهن مغرق
دا النجوم الفى سماهن
دا الزمان الكان حماهن
كل سوط نازل عليهو
---
و بعد الانتهاء من الحكم انتقل الحاج الى منزله فى مكان منه وفى حجرة بعيدة لم يحتمل الحاج ود عجبنا الزلة والمهانة التى تضخمت بداخله فخر صريعاً تحول السوط الى اداة للقتل والاغتيال معاً ، مات قهراً ، مات من الذلة ..
فى البوت الجوة غادى
عمنا الحاج ما اعتيادى
فوقو متلمين جماعتو
والسكيى ضرب حزاينى
وقالو ناداهو المنادى
فارق الدنيا المهينة
يقطع الزلة وسنينة ..
لكن العساكر في المأتم كانو مترصدين اهل عمنا الحاج ود عجبنا (زي ما بحصل هسي بالزبط في فراش بكا الشهداء) ..
وفى فراش البكا والحزن والغضب يلفان المكان نسمع الزول الذى يوصى بكلمات
---
اقفلو الحوش يا جماعة
طفو انوار الرتاين
داك حرس حظر التجول
من بعيد ليكم بعاين
---
و انطفى ضو الرتاين التى كان الحاج ود عجبنا ينادى بإنارتها يومياً مُعلنة وفاة عمنا الحاج ود عجبنا..
اداء مصطفى لهذا النص بحواره المميز كان اداءاً درامياًًً قوياً ومعبراً عن مشاعر البطل وقد اختار مصطفى النص بعناية فائقة ونقله عبر صوته الشجى الى دراما مسموعة بالاذن وصور مرئية ..
وما زال صوت مصطفى يتردد فى الفضاءات بقوة يحذرنا من زمن حظر التجول مؤكداً ان الحاج ود عجبنا هو نحن جميعاً
يا زمن حظر التجول ..
يا زمن حظر التجول ..
يا زمن حظر التجول ..
انتهي.
#ترس_خلاص_ضاقت

جاري تحميل الاقتراحات...