1- في عالمنا العربيّ من ينظر إلى الحداثة بحساسيّة مفرطة، وهناك من يراها ضرورة حضاريّة للانتقال إلى نهضة الواقع المعاصر الّذي يعيشها الواقع المعاصر، بيد أنّ العالم اليوم أصبج يتحدّث عن عالم ما بعد الحداثة، وهي الجدليّة الأكبر في العقود الأخيرة في الدّراسات ما بعد البنيويّة.
2- في أروبا خصوصا الحداثة من حيث الابتداء يراها بعضهم مرتبطة بعصر النّهضة، وهناك من يربطها بعصر الأنوار، وهناك من يخصّها بالقرن التّاسع عشر وما بعده، أي ما بعد الثّورة الصّناعيّة.
3- اختراع الطّباعة، وترجمة الفلسفة الأغريقيّة والعربيّة، ثم ظهور مدارس النّقد البروتستانتيّ، مع عودة العقل، وتشكل المدارس الفلسفيّة والعلمويّة، هذه جميعا تشكل مدار الحداثة في الغرب، إلى شيوع الماديّة والدّراسات الوجوديّة، والاغتراب في العلمويّة بتشكلاتها الشّموليّة والتّجريبيّة.
4- يرى التّريكي"عندما يتحدّث المثقفون في الغرب عن نهاية مشروع الحداثة، فذلك يعني أنّ تحديث نمط الحياة في المجتمعات الغربيّة قد اكتمل وفتح الباب بإيجابيّاته وسلبياته لفترة جديدة، هي فترة ما بعد الحداثة الّتي تختلط فيها متاهات الذّاكرة البعيدة والقريبة، وتصوّرات المستقبل وخيالاته".
5- يربط البعض شيوع ما بعد الحداثة بالمدرسة التّفكيكيّة أو التّقويضيّة المرتبطة بالفيلسوف الفرنسيّ جاك دريدا [ت 2004م]، والّتي قامت على تقويض الحداثة، مرتبطة بالتّمرد والنّقض على المدارس النّصيّة والفلسفيّة والحداثيّة السّابقة، والّتي لم تخرج في جملتها عن المدارس البنيويّة.
6- في العالم العربيّ اليوم أمام تشكل مدارس جديدة ليس أمام مرحلة الحداثة، والّتي هي قامت ابتداء على الهوّيّة العربيّة والإسلاميّة والإغريقية، من خلال ترجمة الفلسفة الإسلاميّة والعربيّة مثلا في العصور الوسطى، ولا زالت باقية بعضها إلى اليوم كالفلسفة الرّشديّة، وما بعد الرّشديّة.
7- نحن اليوم أمام فضاء معرفيّ تفكيكيّ يتمثل فيما بعد الحداثة، يعيد بناءات التّصوّر المعرفيّ لقضايا حسّاسة جدّا ليست اجتماعيّة وثقافيّة وسياسيّة فحسب، بل حتّى قضايا دينيّة ووجوديّة، ودراسات النّسويّة والجندريّة والجنوسة والهوّيّة وما بعد الاستعمار، والاغتراب والدّراسات الثّقافيّة.
8- شيوع مناهج ما بعد الحداثة، ولأننا لم نعش ذلك المناخ التّدافعيّ الطّبيعيّ في عالم الحداثة لأسباب مختلفة، نعيش اليوم في العقل المعرفي العربيّ أزمة ما بعد البنيويّة، وأزمة التّعامل مع الدّراسات الثّقافيّة المعاصرة.
9- في نظري نحن بحاجة إلى نوع من الانفتاح في الدّراسات البحثيّة والمعرفيّة،بحيث تتجاوز التّوجس من دراسة هذه القضايا، والمتمثلة في نظريّة المؤامرة من جهة، والخصوصيّة المبالغ حولها من جهة أخرى،حيث يكون هناك مساحة من التّدافع المعرفيّ الرّأسي، والّذي يظهر حالة صحيّة في الوعي الأفقي.
10- الإنسان العربيّ اليوم يعيش عالما حداثويّا شكليّا يتمثل فيما بعد الحداثة؛ لانفتاح الإعلام من جهة، وخروجة إلى العالم الآخر من جهة ثانيّة، ثمّ لقوّة ضخ هذه الدّراسات الغربيّة التّفكيكيّة،وتأثيرها على السّينما والمسرح والفنّ بشكل عام،مع الجوانب المعرفيّة والاجتماعيّة والسّياسيّة.
11- نحن لسنا في قرية منعزلة عن العالم، نعيش هوّيّاتنا وخصوصيّاتنا، وفي الوقت نفسه نحمل إرثا حضاريّا وفكريّا، ولكي يكون متحركا لابدّ أن نتحرك مع الواقع، ونتدافع معه، وهذا لا يتحقق إلا بتوفر مناخ منفتح على الجميع، وحافظ للجميع.
12- للمزيد ينظر مقالنا على جريدة عمان: الحداثة وإحياء الإنسان العربيّ
omandaily.om
omandaily.om
جاري تحميل الاقتراحات...