حافة الأشياء
حافة الأشياء

@thedgeofthings

13 تغريدة 54 قراءة Mar 22, 2022
يجب أن أعترف بأن كل أيام حياتي قضيتها وأنا أحاول جاهدةً ألا أكون نسخة من والدتي، وأعتقد بأني يجب أن أشكرها على هذا على الأقل وإلا فكيف كنت سأتحدى كل المعطيات لأكون حيث أنا الآن، مختلفةٌ عنها، وبعيدةٌ عنها، وعن كل شيء. (١/١٣)
لا أعتقد بأني كنت سأكون ما أنا عليه الآن إن كنت ابنة أم أخرى. قضيت أكثر من إثنتا عشرة سنة معها، وأجزم أني أعرف عنها أكثر مما تعرفه عني. في أحيان كثيرة يتراوى لي أني كنت أمها أكثر من كوني ابنتها، وأتساءل من الذي ربى الآخر، أنا أم هي. (٢/١٣)
لطالما رغبت أن نكون صديقات، ولكن كان هنالك دومًا حاجزٌ ما، تارةً كان الفارق العمري، وتارةً ماضيها، وتارة أشخاص لا أود ذكرهم. لم نصبح يومًا صديقات، وكانت كلًا منا بالرغم من حبها للأخرى تتبع إرشادات الواجبات التي لفقت علينا. (٣/١٣)
في كل مرة نجرح فيها من قبل بعضنا، لم نعتذر، كنا ننام بجروحنا، ونستيقظ كما لو أن شيئًا لم يكن. أعتقد كلانا بأن الجروح ستشفي نفسها، ولكننا الآن ندرك مع الوقت بأن الجروح باقية، وأن الألم مازال طازجًا كما لو أنه يفتح مع كل جرح جديد نتلقاه من الآخر. (٤/١٣)
عندما كنت طفلة، كانت منشغلة بالاعتناء بوالدي المسن، وبعد وفاته بجدتي المسنة، وتناوبنا على العناية بها، وبعدها فجأة وجدت نفسي قد كبرت، وفجأة وجدتها موجودةً في حياتي أكثر من السابق، وربما أكثر من اللازم. (٥/١٣)
لم أفارقها قط، ولكننا لم نكن معًا بما تحمله كلمة معًا من معنى. كنا نؤدي واجباتنا تجاه بعضنا ولا أكثر من ذلك. أحبها وتحبني ولكن كلانا يعلم بأن حبنا يشوبه الكثير من الألم. كلانا لم يتذوق حبًا صحيًا في حياته، كلانا يملك شرخًا كبيرًا توارثناه، ويزداد اتساعًا مع الوقت. (٦/١٣)
قدمت في حياتها بشرخ عملية جراحية لأني كنت مختلفة عن إخوتي مذ كنت في داخلها، قدمت وغيرت بنيتها الجسدية بأكملها، إلى حد إنها تحمل مرض السكري نتاج قدومي للدنيا مثل أية لعنة قد تحل للمرء. (٧/١٣)
كنت أرغب في الركض منذ أن كنت في رحمها، قدماي في اتجاه الأسفل ورأسي في الأعلى، ووزني فوق الوزن الطبيعي للأطفال. تطلب خروجي عملية قيصرية، طوال فترة الحمل كانت تقول بأنها لا ترغب بي، وأنها حملت بي دون تخطيط، (٨/١٣)
ولكنها بعد أن حملتني في يديها شعرت بأن الكائن الصغير قد يكون قادرًا على أن يسعدها، إلا أن واقع صحتها يدل بأني كنت أشبه بنكبةٍ في حياتها. أتت والدتي لتلك البقعة وهي ابنة الرابعة عشر تقريبًا بسبب حالة عائلتها المادية، كان الأمر أشبه بالمتاجرة. (٩/١٣)
ابتعدت عن والدها ووالدتها في سن مبكرة، كان يفصلهما محيط بأكمله، لم يكونا موجودين ليعلماها كيف يجب أن تحمي نفسها من شرور الآخرين وشر نفسها، أن تحب دون مقابل، أن تواجه الحقيقة، أن تدرك أن كل ما نبحث عنه هو الأمان، الأمان لا أكثر. (١٠/١٣)
أتذكر حينما كنت في العاشرة من عمري، كنت أحلم بدمية تطعن، ودماء، وكنت في الحلم أنادي لمن ينقذ دميتي. أخبرت أمي عن الحلم، أتت بي برقية مقروءة أرتديها كل يوم، واستمر الكابوس، وحتى تؤمن بأن ما أتت به من حل مجدي ادعيت بأن الكابوس قد زال، (١١/١٣)
وإلى يومنا هذا حياتنا مستمرة على المنوال ذاته، كلانا يجهل كيف يكون الحب، وبالرغم من كل ما تسببناه من ألم للآخر لاختلافنا، وهروبنا الدائم من بعضنا مازلنا نحب بعضنا، وربما أكثر من اللازم. (١٢/١٣)
والآن في بعدي، أجهل ما إن كنت مشتاقة لها، أم لانشغالي بواجباتي تجاهها، وأتساءل هل اشتياقها لي أم لما كنت أحمله من أثقال عنها، ومرة أخرى يجهل كلانا عن الإجابة، ونسميه حبًا.
(١٣/١٣)

جاري تحميل الاقتراحات...