أ.د. عبدالرحمن السليمان
أ.د. عبدالرحمن السليمان

@AlsulaimanAbd

13 تغريدة 20 قراءة Mar 20, 2022
#في_تاريخ_العهد_القديم
(1) هذه نظيمة أتحدث فيها عن تاريخ أسفار العهد القديم. وأبسّط عرض المادة إفادة للقارئ غير المتخصص.
كانت اللغة العبرية مستعملة حتى السبي البابلي في القرن السادس ق.م. بادت العبرية التوراتية لغةً محكية وأصبحت لغة شعائرية فقط لا يفهمها إلا الأحبار.
(2) حلّت الآرامية بعد السبي البابلي محل العبرية بالتدريج حتى احتلال الإسكندر المقدوني المشرق وبناء الإسكندرية في القرن الثالث ق.م. سكن الاسكندرية، فيمن سكنها، طائفة من اليهود الذين أصبحوا يتحدثون باليونانية.
(3) استعجم كتاب العهد القديم، الذي جُمِعَ وقُنِّنَ بعد السبي البابلي، على هذه الطائفة اليهودية الساكنة في الإسكندرية لأن أفرادها صاروا يتحدثون باليونانية في وقت أصبحت العبرية فيه لغة شعائرية فقط لا يفهمها إلا الأحبار.
(4) فترجم الأحبار حوالي 250 ق.م. أسفار العهد القديم إلى اليونانية. تسمى هذه الترجمة بالترجمة السبعينية (Septuaginta)، وهي أقدم ترجمة لأسفار العهد القديم إلى لغة أخرى. إذن ترجم اليهود كتاب العهد القديم إلى اليونانية لاستعمالهم الديني المخصوص بهم قبل ظهور الديانة المسيحية.
(5) فالترجمة السبعينية إذن ترجمة حرفية لأسفار العهد القديم التي كان يحتوي عليها آنذاك. وعليه فإن الترجمة السبعينية هي ترجمة يونانية للنص العبري للعهد القديم كما كان اليهود قنَّنوه واعتمدوه بعد السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد. يحتوي هذا النص المعتمد لديهم على 46 سفرًا.
(6) ثم نشأت المسيحية التي ترى في أسفار اليهود المرجعية الدينية لها لأن المسيحية قسّمت التاريخ البشري إلى عهدَيْن: العهد القديم وهو العهد الذي اصطفى الله فيه آل إسرائيل والذي كان تمهيدًا لمجيء المسيح الذي افتتح بمجيئه عهدًا جديدًا للبشرية أنهى العهد القديم بما فيه اصطفاء اليهود؛
(7) لا يسمي اليهود أسفارهم الدينية بالعهد القديم لأنهم لا يؤمنون بالتصنيف المسيحي للتاريخ اللاهوتي لديانتهم ولا يؤمنون بنسخ كتبهم، بل يسمونها بأسماء كثيرة أشهرها "تاناخ" (كلمة مكونة من أحرف أجزاء العهد القديم الثلاثة: التوراة، الأنبياء، الكتب)، أو "مِقرأ" أو حتى "قرآن"!
(8) سبب نشوء ديانة جديدة هي المسيحية واعتبارها أسفار اليهود المقدسة عهدًا قديمًا يمهد لعهد جديد ورطة لاهوتية جعلت اليهود يراجعون معتقداتهم. وأدت هذه المراجعة التي فرضتها التطورات الدينية والسياسية الحاصلة آنذاك إلى إعادة تقنين اليهود لأسفارهم الدينية.
(9) أدت هذه العملية التي تمت في القرن الثاني للميلاد في اجتماع مشهور لأحبار اليهودية في مدينة يامنة في آسية الصغرى إلى إسقاط مجموعة من أسفار العهد القديم بحيث أصبح عدد أسفاره 39 سفرًا بدلاً من 46 سفرًا.
(10) إذن صار عندنا من الآن فصاعدًا نصان قانونيان للعهد القديم: واحد باليونانية، هو الترجمة السبعينية لنص عبري مفقود قُنِّنَ قبل ظهور المسيحية، مكون من 46 سفرًا، وواحد بالعبرية، قُنِّنَ بعد ظهور المسيحية في القرن الثاني للميلاد، مكون من 39 سفرًا.
(11) اتخذ البروتستانت وبعض الفرق المسيحية الصغيرة مثل شهود يهوة وغيرهم النص العبري للعهد القديم المكون من 39 سفرًا نصًا قانونيًا لهم معتمدًا لديهم، بينما اتخذ الكاثوليك النص اليوناني للعهد القديم المكون من 46 سفرًا نصًا قانونيًا لهم معتمدًا لديهم.
(12) النتيجة المتوقعة لحالة لاهوتية معقدة كهذه هي النقاش اللاهوتي حول حقيقة الأسفار الإضافية في النسخة السبعينية والمحذوفة من النسخة اليهودية والبروتستانتية اللاحقة: هل هي أصيلة في أسفار العهد القديم أسقطت منه فيما بعد، أم دخيلة فُبركت وأضيفت إليه؟
(13) عُثر بين مخطوطات البحر الميت على أصول عبرية ناقصة لبعض الأسفار الواردة في الترجمة السبعينية والمحذوفة من النص العبري المُقنّن في القرن الثاني للميلاد؛ فصحت الفرضية الأولى وهي إعادة تقنين الأحبار اليهود نصَّهم المعتمدَ لديهم اليوم في القرن الثاني للميلاد أي بعد ظهور المسيحية.

جاري تحميل الاقتراحات...