"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا"
ليس في التصوف انفصال بين الظاهر والباطن، وبين الحقيقة والشريعة؛ فهم يرون الإيمان يقتضي العمل كما أنّ العمل يقتضي الإيمان. أبو سعيد الخرّاز، وهو من صوفية بغداد مات سنة ٢٧٧هـ، قال في ذلك: "كل باطن يخالفهُ ظاهر فهو باطل"
ليس في التصوف انفصال بين الظاهر والباطن، وبين الحقيقة والشريعة؛ فهم يرون الإيمان يقتضي العمل كما أنّ العمل يقتضي الإيمان. أبو سعيد الخرّاز، وهو من صوفية بغداد مات سنة ٢٧٧هـ، قال في ذلك: "كل باطن يخالفهُ ظاهر فهو باطل"
قال القُشيري: "كل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فغيرُ مقبول، وكل حقيقة غير مقيّدة بالشريعة فغير محصول". ولفهم معنى القُشيري يمكن ضرب مثال في الصلاة، فلفظة الشريعة تعنى حركات الصلاة وأحكامها الظاهرة، وأما لفظة الحقيقة فهي معنى الصلاة وروحها في كونها صلة ذكر روحية بين الإنسان وخالقه.
يُروى أن النَخْعي استأجر يوما دابة، فلما كان مسافراً سقط منه السوط سهواً، فلما تذكره، نزل من دابته، وربطها حيث تذّكر. وراحَ يقتفي أثر السوط مشيا على قدميه، فوجده، فلما رجع. سألوه أصحابه: لو ركبتَ الدابة وبحثت عن السوط كان أيسر لك. قال: إنما استأجرتها لامضي هكذا -> .. لا هكذا <-
وقصة النخعي إشارة وعلامة على حفاظ الصوفية على أدق التفاصيل في مسألة حقوق الناس؛ فهو لم "يستأجر" دابته ليمشي بها طريقاً غير الطريق الذي وعده صاحبها، فلما حدث ما حدث، كان الأورع والأروع له أن يستخدم رجلاه بدلاً من دابة غيره، وإن كان الأمر أصعب ..
وهنالك قصة تُذكر لأبي يزيد البسطامي أنه سافر من بُسطام إلى همذان، وهما مدينتان في شمال ايران الحالية، فلما كان في السوق، اشترى نوعاً من أنواع الحبوب يقال له "حب القرطم"، فلما رجع إلى بُسطام، رأى فيما اشتراه من الحب نملتين. فما كان منه إلا أن رجع إلى همذان، فارجع النملتين 🐜🐜
فالخوف من إيذاء النمل بابعاده عن موطنه فيه تحقيق لقوله تعالى: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، بحمل كلام ابن عطاء الآدمي، وهو كبار مشايخ الصوفية، "للتقوى ظاهر وباطن، فالظاهر: محافظة الحدود، والباطن: النية والإخلاص.
وقال قائل: "من تصوّف ولم يتفقّه فقد تزندق ، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن جمع بينهما فقد تحقق". جاء في الذكر:"هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين"؛ فالتصوف يُعنى بالتزكية، وتعليم الكتاب منهُ الفقه ..
حدث ذات يوم أن التقى شيبان الراعي (الصوفي) بالامام أحمد بن حنبل (الفقيه) .. وتبدأ القصة في أن ابن حنبل كان مع الشافعي يوما فلما رأى شيبان، قال أحمد للشافعي: أريدُ أن أنبّه هذا (شيبان) على نقصان علمه ليشتغل بتحصيل العلم، فقال له الشافعي: "لا تفعل!"، فلم يأخذ ابن حنبل بقوله .. وراح
... فلما ذهب ابن حنبل الى شيبان، سألهُ سؤالاً فقهياً، فقال له: "ماذا تقولُ فيمن نسى صلاة من الخمس الصلوات المفروضة، ولا يدري أيُها نَسِي؟" .. قال شيبان: "يا أحمد هذا قلب غَفِل عن الله تعالى فالواجبُ أن يُؤدّب حتى لا يغفل عن مولاه"؛ فغُشي على أحمد ...
.. فلما أفاق، قال لهُ الشافعي: "ألم أقل لك لا تحرّك هذا"، يعني شيبان، إن الفقيه ينظر الى الحكم الفقهي للمسألة، فيُجيب بما قال وقيل، بينما ينظرُ الصوفي الى المسألة بما وراء المسألة، فليس هنالك مقياس للفقيه يقيسُ مقدار النسيان المُبطل، لكن يرى الصوفيُ النسيان سوءُ أدب مع الله ..
من ذلك، سُئل الجُنيد عن فريضة الصلاة، فقال: "هي قطعُ العلائق وجمعُ الهمم والحضور بين يدي الله" ... وقُول الجنيد امتثال لقوله تعالى "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ .."
رتب @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...